في التفاف واضح على حملة الرفض الدولي للتهديدات بضرب العراق بدأت واشنطن إطلاق حملة مزاعم لتبرير مخططها تناولت رصد قمر تجسس تستخدمه المخابرات المركزية الاميركية الـ «سي.آي.ايه» لقافلة تضم 60 شاحنة في موقع للأسلحة البيولوجية غرب بغداد، وحصول الجيش العراقي على قطع غيار عسكرية مهربة عبر الحدود مع سوريا والاردن، ونشر بطاريات صواريخ «سام» المضادة للطائرات وقيام مبعوثين عراقيين في عواصم أوروبية شرقية بجهود للحصول على نظم دفاع جوية روسية إس 300، فيما شكك دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي في جدوى عودة المفتشين معتبراً تصريحات العراق «اسطوانة مشروخة» مروجاً لإتقان المعارضة العراقية لمرحلة ما بعد صدام حسين. وفي خطوة مفاجئة اعلن جلال طالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردي، استعداده لمنح واشنطن قواعد ومطارات وقوات كردية للمشاركة في ضرب العراق، فيما أعلن أحمد جلبي عن حل خلاف مع واشنطن حول معونة تقدر بنحو 8 ملايين دولار. وقد نقلت «واشنطن تايمز» امس عن مسئولين في المخابرات الاميركية قولهم «صور قمر اميركي للتجسس قافلة من نحو 60 شاحنة في منشأة معروفة للاسلحة البيولوجية». واضافت ان الموقع يقع على بعد 9.6 كيلومترات شمال غربي العاصمة العراقية بغداد. وقال مسئول مطلع على التقرير للصحيفة «انهم ينقلون اشياء من المصنع او اليه». وذكر المسئول ان معلومات المخابرات الاميركية عن برامج الاسلحة العراقية محدودة. ولم يتسن الاتصال بمتحدث باسم وكالة المخابرات المركزية «سي.اي.ايه» للتعليق. وجاء تقرير واشنطن تايمز عن قافلة الشاحنات بعد تقرير للواشنطن بوست في وقت سابق من الشهر الحالي قالت فيه ان المخابرات الاميركية تبحث عن مصنع لانتاج الاسلحة البيولوجية العراقية المشتبه به شمالي بغداد. ونقلت الواشنطن بوست عن مسئولي الحكومة الاميركية قولهم ان المصنع الذي يعمل فيه 85 موظفا قد يكون ينتج نسخة من فيروس ايبولا يمكن استخدامها في الاسلحة البيولوجية. واعلن مندوب العراق لدى الامم المتحدة ان بلاده «خالية» من اسلحة الدمار الشامل. وقال السفير محمد الدوري «لا نخفي شيئا في العراق. لا توجد على الاطلاق اسلحة للدمار الشامل». على صعيد متصل، نقلت وكالة الاسوشيتدبرس الأميركية للانباء عن مسئولين في واشنطن قولهم ان العراق حصل على قطع غيار وأجهزة عسكرية من بلدان أوروبية شرقية ومن جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، جعلت القوات العراقية في حالة جاهزية لمواجهة اي هجوم اميركي. واكد مسئولون في البنتاغون لمندوب الاسوشيتدبرس جون لومبكين ان قطع الغيار تم تهريبها عبر الحدود من سوريا والاردن، بعد شرائها من مهربي سلاح اوروبيين وشخصيات عسكرية فاسدة في روسيا. ونقلت وكالة «ميدل ايست نيوزلاين» على موقعها عبر الانترنت عن مصادر دبلوماسية عربية في لندن ان العراق اطلق موفدين للحصول على نظم روسية صاروخية مضادة للطائرات (إس 300) في محاولة لتعظيم قدرة دفاعاته الجوية لمواجهة الغارات الأميركية. واضافت الوكالة ان جهود العراق للحصول على بطاريات صواريخ (سام 300) المضادة للطائرات تتركز في روسيا البيضاء، أوكرانيا والتشيك. وزعمت ان العراق في محاولة لتفادي الخطر يلجأ حالياً لشراء مكونات نظم وبطاريات الصواريخ مفككة، ويعيد تجميعها بعد تهريبها. واشارت الى ان العراق نشر بالفعل بطاريات صواريخ سام في وسط العراق. من جانبه شكك رامسفيلد في جدوى التفتيش واشار الى ان اهم المعلومات التي تم الحصول عليها في السابق بصدد برنامج التسلح العراقي جاءت من معارضين عراقيين، او منشقين عراقيين، وقال انه سيتعين على المفتشين ان يسألوا اشخاصاً لديهم معلومات خارج البلاد مع عائلاتهم لضمان سلامتهم. وقال ان عراق ما بعد صدام وفقا لاتفاق ستة فصائل معارضة سيكون ديمقراطيا وان زعماء المعارضة وافقوا ايضا على انه يتعين ان يكون العراق دولة واحدة خالية من اسلحة الدمار الشامل ولا تفرض ارادتها على جيرانها. وافاد رامسفيلد انه اجتمع والجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الاركان المشتركة مع زعماء المعارضة العراقية وانهم التقوا ايضا مع مسئولين من وزارة الخارجية بينهم الوزير كولن باول واجروا مؤتمرا عبر الفيديو مع نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني. وفي تطور على صعيد اكراد العراق قال جلال الطالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني في مقابلة مع شبكة «سي.ان.ان» الاخبارية الاميركية انه عرض السماح للولايات المتحدة باستخدام مطارات في مناطق شمالية يسيطر عليها الاتحاد الوطني في اي تحرك ضد صدام لكن رامسفيلد قال ان هذا الموضوع لم يثر في اجتماعه مع زعماء المعارضة. وقال زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني في هذه المقابلة ان الولايات المتحدة اعطت ردا ايجابيا على هذا العرض المقترح مقابل حماية قوات الاكراد من الاسلحة الكيميائية او البيولوجية العراقية. والاتحاد الوطني الكردستاني هو احد الفصيلين اللذين يسيطران على شمال العراق الخارج من سيطرة بغداد منذ حرب الخليج في 1991. والفصيل الثاني هو الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه خصمه مسعود البارزاني والذي يرفض ضرب العراق. واضاف الطالباني ان «الجيش الاميركي سيكون موضع ترحيب في كردستان العراقية خلافا لبعض الشائعات». من جانبه اكد احمد جلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي انه حل خلافاً مع الخارجية الاميركية حول معونة تقدر بـ 8 ملايين دولار سوف يتلقاها وسبق الكونغرس اتهام جلبي بالفساد والحصول على اموال دون فائدة. ـ الوكالات