قام محمد خاتمي الرئيس الايراني أمس بزيارة هي الأولى من نوعها لافغانستان تبنى خلالها موقفاً أكثر اعتدالاً تجاه وجود قوات أميركية وتعهد بعدم إيواء ارهابيين او التدخل في الشأن الافغاني الداخلي، مشيداً بالمقاومة الشعبية الأفغانية لسلطة حركة طالبان المطاح بها، فيما شن هجوماً عنيفاً على ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي واتهمه بممارسة سياسة ودبلوماسية عدوانية لم يسبقه اليها أي رئيس أميركي، فيما اعلن حامد قرضاي الرئيس الافغاني ان كابول تسعى للتهدئة بين واشنطن وطهران، وسط تأكيدات خاتمي على ضرورة إعمار افغانستان وتأكيد الاستقرار. فقد وصل خاتمي مطار كابول امس حيث استقبله قرضاي محاطاً بفرقة حرس من القوات الخاصة الاميركية فيما اختلط بهم الحرس الرئاسي الايراني طيلة الطريق الى قصر الرئاسة. وعقب جولة من المباحثات في الزيارة التي استمرت 16 ساعة أشاد خاتمي بمقاومة الشعب الافغاني للاضطهاد ولقمع طالبان مؤكداً أنها دلالة على الرغبة في التحرك لتحقيق السلام والاستقرار. وقال خاتمي امام صحافيين في كابول في ختام لقاء مع نظيره الافغاني «لقد اعلنا ان ايران لن تستخدم، وبأي شكل من الاشكال، من قبل مجموعات ارهابية كانت في افغانستان». واضاف الرئيس الايراني «فور علمنا بوجود اشخاص يشتبه في ان لهم علاقة بهذه سنتخذ اجراءات. وفور عثورنا على اشخاص كانوا اعضاء في القاعدة، نكون اعتقلناهم واعدناهم الى بلادهم». من جهة اخرى وعد خاتمي بأن ايران لن تتدخل في الشئون الداخلية الافغانية. وقال «لا ننوي التدخل في عمل هذا البلد ويجب ألا تقبل اي دولة تدخل دول اخرى في قضايا افغانستان». واضاف ان «الاستقرار والسلام في هذا البلد مهمان جدا، ان استقرار افغانستان يعني استقرار بلادنا». وقال خاتمي للصحافيين «تحتاج افغانستان اليوم للاستقرار والامن قبل اي شيء. اي دولة او حكومة او امة جادة يجب ان تعمل على الاسراع باعادة اعمار افغانستان ومساعدة الحكومة الافغانية المركزية». واضاف خاتمي بعد محادثات استمرت بضع ساعات مع قرضاي ومسئولين افغان بارزين ان المجتمع الدولي نسى افغانستان لفترة طويلة والان يجب ان يدفع الثمن بالمساعدة في اعادة اعمارها. وانتقد خاتمي «احتلال» افغانستان اولا من جانب السوفييت في الثمانينيات ومن جانب طالبان في اواخر التسعينيات. وقال «وجود اي دولة او اي قوة هنا لا يمكن تبريره الا اذا كان يساعد شعب وحكومة افغانستان على السير على طريق التقدم». وتابع خاتمي ان الاستقرار في افغانستان ضروري لايران وللمنطقة وتوقع تحسنا اكبر في العلاقات بين البلدين المتجاورين. وقال وهو يجلس بجوار قرضاي «استقرار افغانستان وأمنها هو استقرارنا وأمننا». الا انه اتهم في المقابل ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش بأنها تعتمد «موقفا عدوانيا في سياستها الخارجية». وقال «اعتقد في الواقع ان الادارات والسياسيين (الاميركيين) كانوا في السابق اكثر التزاما بمساعدة الناس في العالم «مضيفاً لكن هذه الادارة اعتمدت، وبخاصة منذ 11 سبتمبر موقفا عدوانيا جدا في سياستها الخارجية». وفي اشارة على ما يبدو الى التهديدات الاميركية لقلب نظام الرئيس العراقي صدام حسين، قال خاتمي «من يبدأ حربا يصبح في الواقع ضحية هذه الحرب». واستطرد «ان العدوان يجر العدوان. ومن الخطأ الاعتقاد بأنه يمكن بالقوة ارغام الناس على الاستسلام. اننا نعلم ان ذلك يثير في الواقع الغضب ويتسبب بمزيد من الدمار». من جهته اعلن حامد قرضاي ان حكومته تسعى الى تهدئة العلاقات بين واشنطن وطهران. وقال «ان البلدين، ايران واميركا، صديقان لأفغانستان. انهما ساعدا الشعب الافغاني على تحرير ايدينا من الارهابيين». واضاف «يمكننا ان نساعدهم على ان يكونا صديقين وفتح المجال امام علاقات افضل بينهما. لن نتردد في القيام بأي شيء من شأنه المساعدة». ـ الوكالات
القوات الخاصة الأميركية تحيط بالرئيس الإيراني في العاصمة الافغانية، خاتمي يهاجم في كابول عدوانية بوش
