اقترب مبارك الفاضل المهدي الذي قاد انشقاقا مدوياً على ابن عمه زعيم حزب الامة الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق، من دخول القصر الرئاسي مستشارا لرئيس الجمهورية لشئون مجلس الوزراء وفق تعديل وزاري ينتظر اعلانه غدا الخميس أو يوم الأحد في أقصى تقدير. واعلن الدكتور ابراهيم احمد عمر الامين العام للحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) ان الفريق عمر البشير رئيس البلاد سيجري غدا الخميس تعديلا على حكومته يفسح فيه المجال امام الفاضل وأعوانه لدخول صالونات الحكومة بعدد من المناصب لم يشأ الافصاح عنه. واكتفى في رده على سؤال عن حجم المشاركة بالقول: كل شيء سيحسم اليوم (مساء امس)، وفي السياق ذاته واصل المؤتمر الحاكم في الخرطوم حملته لاستقطاب كوادر وقيادات الاحزاب المنافسة له ليحتفل امس بانضمام القيادي الاتحادي المعروف محمد سر الختم الميرغني ابن عم زعيم تحالف المعارضة محمد عثمان الميرغني، ويرتب الحزب الحاكم اليوم لاعلان انضمام النور جادين رئيس حزب الامة المسجل وفقا لقانون «التوالي». وأبدى د. ابراهيم احمد عمر في مؤتمر صحفي عقده بالاشتراك مع الميرغني بمقر الحزب الحاكم امس سعادته البالغة بانضمام الميرغني للحزب وقال عمر ان الفترة المقبلة خاصة عقب اقرار اتفاق السلام ستشهد تحولات سياسية كبرى وانتقال العديد من القيادات الحزبية من موقع الى آخر. ووصف هذه التحولات بأنها «عين الديمقراطية» نافيا في ذات الوقت ان يكون حزبه يهدف بذلك اضعاف الاحزاب المنافسة له. وبدوره اعلن سر الختم في كلمة مكتوبة تلاها خلال المؤتمر، ورفض بعدها الاجابة على كافة الاسئلة التي طرحت اليه من قبل الصحفيين، ان انضمامه للمؤتمر الوطني جاء معبرا عن قناعاته الشخصية خاصة وان البلاد تمر بظروف دقيقة وحرجة تحتاج للتعامل معها بواقعية. واضاف ان انضمامه للحزب الحاكم لا يعني احتقاره لماضيه السياسي او للمنظمات والقيادات التي عمل فيها ومعها «وانما جاء لخدمة الاهل والمواطنين من داخل المؤتمر الوطني خاصة وان الاختلاف التعددي والمذهبي بين كل الاحزاب السودانية قد ضاقت مساحته» وقال «وبما ان التنظيمات السياسية ليست اوثانا تعبد ولكنها آليات لخدمة المواطن والوطن قررنا ان نبذل جهدنا من داخل المؤتمر الوطني». والمح سر الختم الى ان له اتباعا سينضمون معه قائلا: كل شيء بوقته. على صعيد آخر اقر عمر بأن الحكومة رفضت دعوة من اسياسي افورقي الرئيس الاريتري لترتيب اجتماع بين البشير والميرغني وقرنق. وقال ان اللقاء «لم يكن ليضيف شيئا ومجرد تحصيل حاصل باعتبار ان رئيس الجمهورية التقى قرنق في كمبالا ونائبه التقى الميرغني في القاهرة والامين العام التقى الميرغني في اسمرا ولا ترى الحكومة ان هناك جديدا سيضاف في اللقاء الذي اقترحته اسمرا. وشدد الامين العام في المؤتمر الصحفي الذي عقده ظهر امس على ان الحكومة لن تسير في اي مسعى من شأنه ان يؤثر على سير المفاوضات الجارية الآن في ماشاكوس بما في ذلك المبادرة المشتركة التي تقودها مصر بالتعاون مع ليبيا، ومضى عمر كاشفا عن وجه حكومي جديد ازاء معارضة الشمال ليقول: نحن سنعمل على التفاوض مع المعارضة الشمالية ولكننا لن نسمح بأي محاولة للتأثير على مسيرة السلام الماضية الآن باعتبارها الاهم. ونبه عمر الى ان الحكومة ترصد الان تحركات تهدف لاجهاض ما اسفرت عنه ماشاكوس وحذر القوى السياسية من ان الحكومة لن تقف مكتوفة الايدي ازاء مثل هذه التحركات. ونفى في هذا الصدد علمه بتحركات مصرية منهاضة لماشاكوس. وشدد على ان حزبه يتابع قضية السلام بدقة لمعرفة من هو معها ومن هو ضدها وذكر الامين العام للمؤتمر الوطني الحاكم ان مفاوضات ماشاكوس تركز على السلام وايقاف الحرب وان الساحة السياسية لها قضايا مختلفة ستناقش في حينها لكن ليس الآن لاننا لن نناقش الآن سوى الذي يضيف لما تم في (ايغاد) ولن نعطي فرصة لتعويق ما تم لكننا في الوقت ذاته نرحب بأي حوار يضيف لها والحكومة ترحب بالعمل في المبادرة المشتركة بما لا يؤثر في مسيرة تفاوض ماشاكوس.