بينما يسقط الشهداء في فلسطين المحتلة في معارك الشرف الحقيقية، ضد الاحتلال يشهد مخيم عين الحلوة اللبناني المعركة الخطأ زماناً ومكاناً، حين يراق الدم الفلسطيني واللبناني، هدراً في صراعات عبثية لا يستفيد منها سوى الصهاينة، وبدا مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان امس انه يستعد لمعارك طاحنة إثر هجوم شنته «مجموعة الضنية» الاصولية اللبنانية التي تتحصن في المخيم على موقع لحركة فتح ما أدى لمقتل اثنين واصابة سبعة آخرين وسط أوامر مشددة من ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية لحركته باخراج كافة الاصوليين المطلوبين للقضاء اللبناني من المخيم فيما رد الاصوليون بالرفض وهددوا بحمام دم وآثر الجيش اللبناني عدم الدخول الى المخيم وضرب طوقاً أمنياً حوله فيما جهود الوساطة جارية بين حشودات الطرفين العسكرية. (طالع ص 19) وبحسب مصادر مطلعة فإن عناصر من حركة فتح حاولوا فجر امس اعتقال احد افراد مجموعة الضنية المطلوبين للقضاء اللبناني لكنه تمكن من الهرب قبل ان يعود مع مجموعة من رفاقه لمهاجمة أحد مقرات الحركة على مدخل مخيم عين الحلوة. وهاجمت المجموعة حارس المقر عاطف ابو حسان وقتلته ثم القت قنابل يدوية واطلقت صواريخ مضادة للدروع عليه فيما رد مقاتلو فتح على النيران ما أسفر عن مقتل المطلوب واصابة اثنين من المهاجمين فيما سقط لفتح قتيل واصيب خمسة آخرون. وعلى الفور دفعت فتح بحشود عسكرية ضخمة باتجاه «حي الطواريء» في المخيم الذي يتحصن فيه اصوليون لبنانيون وفلسطينيون. وعرضت «عصبة الانصار» التي يقودها «ابو محجن» تسليم المطلوبين الى جهة اسلامية محايدة الا ان قيادة فتح في المخيم اصرت على تسلمهم بنفسها ووجهت انذاراً نهائياً قبل استخدامها القوة. والمطلوبون هم محمد المحمود (قتل)، واحمد الميقاتي وعلي عبدو والذين وصفتهم حركة فتح «بعملاء اسرائيل». الى ذلك جاء في بيان لحركة فتح في لبنان «تؤكد قيادة حركة فتح على تسليم هذه الزمرة نفسها والا سنضطر جميعنا لاستخدام كافة السبل لاعتقالهم ولن نتردد لحظة في استخدام القوة». وتولت لجنة من كافة الفصائل الفلسطينية مهمة الوساطة بين الجانبين حقناً للدماء. ودخل مراسل «البيان» مع مجموعة من الصحافيين الى حي «الطواريء» الذي يتحصن فيه الاصوليون الذين بادروا لمنع التقاط الصور. وتقدم ابو رامز الطرابلسي احد مسئولي مجموعة الضنية من الصحافيين طالباً منهم الابتعاد، ولدى توجيههم سؤالاً له عما جرى، نفى ان تكون جماعته قد هاجمت مقر «الكفاح المسلح» مشيرا الى ان محمد «أبو ثابت» قد تعرض للقتل اثناء توجههه لتأدية الصلاة في المسجد، وقال: «من قتل الشهيد ابو ثابت سوف نأخذه، ولا نقبل بواحد أو باثنين، نحن لم نغادر المخيم «والقبضاي» يأتي ويطلعنا. نحن مقيمون في منطقة مسلمة وبين شعب مسلم ولو اعطونا مئة انذار فنحن ايضا نعطيهم انذارا، واذا لم يسلموا لنا قاتل ابو ثابت فسوف نعدمهم جميعاً والدم سوف يكون للركب. قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار»!! وكشفت مصادر موثوقة في المخيم لـ «البيان» ان الرئيس ياسر عرفات اصدر قراراً بطرد هؤلاء «وعدم ايوائهم في اي مخيم فلسطيني في لبنان»، وان رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي نقل ذلك (القرار ـ الامر) الى قيادة «فتح» وحلفائها اثناء زيارته الى بيروت لثلاثة ايام اواخر الاسبوع الماضي. وبحث الامر مع القيادة اللبنانية وكان خليل الهراوي وزير الدفاع اللبناني نفى امس اي خطط للجيش اللبناني لدخول المخيم فيما اكتفى الجيش بتشديد اجراءات الامن حول المخيم وتطويقه.
