أطلقت بغداد أمس عدة اشارات متناقضة بشأن عودة المفتشين، ففي تطور مفاجئ وانقلاب على موقف صدام حسين الرئيس العراقي الذي لمح لقبول عودة مفتشي الاسلحة، اعلن محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي امس ، ان عمل لجان التفتيش قد انتهى وان الدعوة الرئاسية لحوار مع الامم المتحدة لا تتضمن عودة المفتشين، معتبراً ان قادة ست منظمات عراقية معارضة التقت قيادات اميركية مجرد «خفافيش» من انتاج اميركا، في حين قال ناجي صبري وزير الخارجية العراقي ان بلاده تجهز ردا على خطاب للامم المتحدة يستفسر عما اذا كانت بغداد ستدعو مفتشي الاسلحة الدوليين للعودة الى البلاد ورفض الوزير تقديم مزيد من الايضاحات. وبالتزامن مع هذه الاشارات العراقية سعت واشنطن الى جمع المزيد من الادلة لربط العراق بهجمات 11 سبتمبر الارهابية في اطار تهيئة المسرح لتمرير قرار شن هجوم عسكري على بغداد يرفض الكونغرس الموافقة عليه قبل ان يطرح بوش مبرراته، ودواعي التخلي عن «الاحتواء المزدوج» الذي لم يفقد فاعليته حسب رأي عدد من النواب الاميركيين. وقال الصحاف ان عمل لجان التفتيش فى العراق قد انتهى وان المزاعم الاميركية عن ان العراق لايزال يمتلك اسلحة دمار شامل امر يمكن الرد عليه بسهولة. واضاف الصحاف فى مقابلة مع قناة « الجزيرة » الفضائية ان دعوة الرئيس صدام حسين الامم المتحدة الى حوار متكامل لا تتضمن قبول عودة المفتشين. واشار الى ان اجتماعات المعارضة العراقية فى واشنطن تعبر عن افلاسها وتخبطها فى موقف وسياسة اميركا ليس في العراق فقط بل في العالم اجمع. وحول تصريح الرئيس الاميركي جورج بوش بان الرئيس العراقى صدام حسين هو عدو واشنطن حتى يثبت العكس.. قال الصحاف ان ذلك يعكس ان الادارة الاميركية غير متأكدة من الاتهامات التى توجهها لبغداد..مشيرا ان هذا الموقف ربما يكون بابا خلفيا لفسح المجال امام حلول دبلوماسية لازمة العراق بعد احساس واشنطن بتنامي المعارضة الدولية فيما يتعلق بالملف العراقى. وحول ما قاله وزير الدفاع الاميركي لماذا لا يكون العراق افغانستان جديدة قال الصحاف «انا شخصيا لا اهتم بكلام هذا الرجل لانه يصلح لان يكون مادة اعلامية او ترويج لسلع معينة اكثر منه كلام سياسى». من جهة ثانية، ذكرت مجلة «نيوزويك» الاميركية في عددها الصادر امس ان بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الاميركي، احد الصقور في البنتاغون استدعى الاسبوع الماضي اثنين من كبار مسئولي مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي اي) للاستعلام منهما حول حقيقة لقاء مزعوم لمسئول المخابرات العراقية مع محمد عطا العام الماضي قبل شن الهجمات الارهابية بالطائرات على برجي مركز التجارة العالمي والبنتاغون. واوضحت نيوزويك ان وولفويتز امر مسئولي اف بي اي الاتصال بالمخابرات التشيكية للحصول على ادلة توثق هذا اللقاء. وقالت نيوزويك ان مسئولي «اف. بي. آي» شككا في صحة تقرير المخابرات التشيكية بشأن لقاء عميل المخابرات العراقية مع محمد عطا مهندس هجمات 11 سبتمبر، مما اثار غضب وولفويتز وثورته في وجه مسئولي اف. بي. آي. واكدت نيوزويك، ان «اف. بي. آي» اذعن لطلب وولفويتز وقرر اجراء اتصالات مع المخابرات التشيكية للحصول على ادلة يمكن استخدامها للترويج في حملة تبرير ضرب العراق. على صعيد متصل، نقلت وكالة الاسوشيتدبرس للانباء عن مصادر في الكونغرس ان الرأي السائد الان هو رفض الضربة قبل ان يقدم بوش مبرراته. ونقلت عن السيناتور الديمقراطي كارل ليفين رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ قوله ان سياسة الاحتواء المزدوج مازالت فعالة مع العراق واضافت ان الضربة غير ممكنة في ضوء معارضة الحلفاء في اوروبا لها. الوكالات