بدأت ليلة امس في ماشاكوس شرق كينيا الجولة الثانية من المباحثات بين الحكومة السودانية وحركة التمرد الجنوبية لمحاولة وضع حد لاطول الحروب في تاريخ افريقيا المعاصر حصدت حتى الان نحو مليون ونصف المليون قتيل في حوالي عشرين عاما، واعرب الفريق عمر البشير عن تفاؤله الكبير بانهاء الحرب خلال ايام والمح باصدار عفو عن حاملي السلاح ضد الحكومة قائلا ان السلام اصبح في جيبنا. وتهدف مفاوضات ماشاكوس 2 الى استكمال بروتوكول اتفاق السلام الذي وقعته حكومة الخرطوم مع الجيش الشعبي لتحرير السودان في 20 يوليو الماضي في المدينة نفسها، ولا سيما باتفاق على وقف اطلاق النار. وبدأت مراسم افتتاح هذه المفاوضات التي استبعدت منها الصحافة ووسائل الاعلام، في حوالي الساعة (30:13 ت غ) تحت رعاية السلطة الحكومية للتنمية «ايغاد» التي تقوم بدور الوسيط في عملية السلام. وتجرى المباحثات، المقرر ان تستمر خمسة اسابيع على الاقل، في جلسات مغلقة. وقال احمد الدرديري القائم بأعمال السودان في كينيا لرويترز بعد قليل من وصوله الى ماشاكوس التي تبعد 80 كيلومترا تقريبا عن نيروبي «أتمنى ان نتوصل في نهاية الامر لاتفاق سلام شامل». واضاف «سنسعى لوقف الاعمال العسكرية خلال المحادثات.. لكن اذا استمر القتال فسيتقوض اي شيء نتفق عليه. وفي نهاية الامر فاننا لن نوقع اتفاقا لا يأتي بالسلام». من جانبه ابدى عمر البشير الرئيس السوداني تفاؤلاً مفرطاً ازاء المفاوضات وقطع البشير الذي خاطب حشداً ضخماً من أبناء الولايات الجنوبية بالمركز العام للحزب الحاكم في الخرطوم قائلا «السلام اصبح في جيبنا» وقال البشير بلهجة دارجة «نحن الان هنا في القاعة واخوانكم هناك في ماشاكوس وقلنا لهم ما تجونا اذا ما جبتوا السلام» ورحب البشير في خطابه المرتجل بإعلان حركة الجيش الشعبي لتحرير السودان عزمها اقامة كيان سياسي من حلفا الى غولي ودعا البشير الحركة الى الاتحاد مع حزب المؤتمر الوطني بعد ان تبنى الثقة ويأخذ كل حقه وحول لقائه مع زعيم الجيش الشعبي جون قرنق الذي تم بكمبالا مؤخراً قال البشير بحثنا مع قرنق اضافة لاسكات صوت البندقية الذي نتوقع ان يتحقق خلال يومين أو ثلاثة موضوع السودان الجديد باعتبار تحقيقه احد الاهداف المشتركة بيننا والحركة ودفع البشير في خطابه بتطمينات لأبناء الجنوب بان المواطن السوداني حر له الحق ان يختار المكان الذي يريد العيش فيه ولن يكون حرجاً على المواطن الجنوبي ان اراد البقاء في الولايات الشمالية او اختار الرجوع الى مناطق الجنوب وكشف البشير عن اتجاه لاصدار عفو عام يشمل ابناء الجنوب والشمال الذين قاتلوا الحكومة لتبدأ مرحلة جديدة من العمل والبناء وختم حديثه قائلا «كلها يومين أو ثلاثة ويجي السلام.. ثاني ما في زول يموت سمبله» بمعنى من غير سبب والسلام القادم سلام نهائي وليس هدنه لعام او عامين تندلع بعدها الحرب لان كل انسان سيأخذ حقه كاملاً والسلاح سيدخل المخازن ولن يخرج منها إلا لحماية الحدود السودانية والذود عنها.