بدأ الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي بتغييرات داخلية جذرية في اتجاه التهدئة المطلوبة، حيث بشائر انفراط حكومة ارييل شارون تلوح مع الكشف عن اتجاهه لاعلان انتخابات مبكرة في يناير المقبل، رداً على نية شركائه في الائتلاف رفض ميزانيته التقشفية في وقت سطع نجم افراهام ميتسناع رئيس بلدية حيفا لتزعم حزب «العمل» ومنافسة شارون على اساس برنامج سلام يقوم على البدء بمفاوضات غير مشروطة مع الفلسطينيين والانسحاب من كامل قطاع غزة و 95% من الضفة الغربية في حين يتجه الفلسطينيون لتشكيل قيادة وطنية موسعة تشرف على الانتخابات المقبلة وضم حركتي حماس والجهاد لمنظمة التحرير ووقف العمليات الفدائية في العمق الاسرائيلي رغم استمرار العدوان بسقوط شهيدين ونجاح المقاومة في اصابة جنديين. ففي اقوى اشارة الى قرب نجاح المخطط الاميركي الرامي لتخدير المواجهات في فلسطين للتركيز على الجبهة العراقية نشرت الصحف العبرية امس تقارير عن تصميم حزب العمل المعروف باستجابته للرغبات الاميركية على رفض ميزانية شارون التقشفية بالتزامن مع موقف مماثل لحركة «شاس» وهو ما دفع رئيس الوزراء الاسرائيلي لاطلاق تهديد جاء باعلان استقالته والدعوة لانتخابات مبكرة في يناير المقبل حال رفض شريكيه في الائتلاف لميزانية خلال اجتماع الكنيست المقرر بعد شهرين. ويسعى شارون عبر تقديم موعد الانتخابات لحرمان حزب العمل من الاعداد الجيد للانتخابات التي كانت مقررة في اكتوبر العام 2003. ونقلت «يديعوت احرونوت» العبرية عن شارون امس قوله «لا انوي التنازل فيما يتعلق بالميزانية والاصلاحات، اذا لم يمكنوني من تمرير الميزانية كما هي فلن اتردد في الذهاب الى رئيس الدولة لتقديم استقالتي وتقديم موعد الانتخابات». وفي اوضح اشارة الى رغبة العمل الدفينة بهذا الاتجاه قال شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي امس انه اذا لم يتمكن شارون من تمرير ميزانيته «فما عليه سوى استخلاص النتائج». وكانت المصادر الاسرائيلية عزت غضب شارون تجاه استقبال القاهرة عدداً من مسئولي حزب العمل الى خوفه من اظهار الحزب هذا بمظهر الساعي للسلام وهو ما سيؤثر على اتجاهات الناخبين لصالح اختيار نهج «العمل» السلمي سيما وان الاذاعة العبرية ذكرت امس ان احمد ماهر وزير الخارجية المصري بحث مع حاييم رامون احد قيادات الحزب خطته للسلام. وأكد بنيامين بن اليعازر رئيس حزب العمل وزير الدفاع الاسرائيلى من ناحيته ان الحزب سيكون مستعدا لخوض المعركة الانتخابية المقبلة فى حالة حل الكنيست واجراء انتخابات مبكرة. ونقل راديو اسرائيل امس عن بن اليعارز قوله خلال جلسة كتلة العمل البرلمانية انه ابلغ شارون أن حزب العمل سينسحب من الائتلاف الحكومى فى حالة عدم ادخال تعديلات على مشروع الميزانية العامة للعام المالى المقبل. وأضاف بن اليعازر قائلا انه فهم من شارون أنه ليس مستعدا لادخال اى تعديلات على الميزانية. وفي هذا الاطار سطع فجأة نجم افراهام ميتسناع رئيس بلدية حيفا الذي رجحت استطلاعات اوساط حزب العمل فوزه برئاسة الحزب وتغلبه على بنيامين بن اليعازر. وكان ميتسناع اعلن عبر التلفزيون الاسرائيلي الليلة قبل الماضية انه عازم على استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين من دون شروط وانه اذا فشلت هذه المفاوضات سيعمد الى الانسحاب وترسيم الحدود من جانب واحد واخلاء مستوطنات. وقال ان خطته للسلام تتضمن الانسحاب من كامل قطاع غزة اضافة للانسحاب من 95% من اراضي الضفة الغربية. وعلى الجانب الفلسطيني توشك فصائل المقاومة على التوصل الى وثيقة اجماع وطني ملزمة تقصر الهجمات الفدائية ضد الاحتلال في مناطق الضفة والقدس الشرقية والقطاع خدمة لشعار الدولة الفلسطينية على المناطق المحتلة عام 67. وقال مسئولون فلسطينيون ان الفصائل توصلت الى «اختراق» في هذا الاطار وكانت تهم باعلان الوثيقة حين طلبت حركة حماس مهلة جديدة «للدراسة». واوضح مسئولون اخرون ان تياراً في حماس يخشى ان تفقد الحركة جزءاً من شعبيتها ومصداقيتها حال اقرار الوثيقة لكن مصادر اخرى اشارت الى ضغوط عربية تمارس على حماس سيما وان الوثيقة تحفظ لها حق الاحتفاظ بأهدافها الاستراتيجية البعيدة والعمل لتحقيقها بوسائل مشروعة اوضحها زكريا الآغا قيادي حركة فتح بالانتفاضة والنضال الدبلوماسي. وتتضمن الوثيقة ايضا اعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية تمهيداً لضم حماس وحركة الجهاد الى اطارها. كما تتضمن تشكيل قيادة اجماع وطني من اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وقادة الفصائل وبعض الشخصيات الوطنية برئاسة ياسر عرفات لتتولى الاشراف على الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة. واعلنت كتائب شهداء الاقصى، المقربة من حركة فتح، امس عن استعدادها لوقف «العمليات الاستشهادية» في اسرائيل بعدة شروط اهمها الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية. واكدت كتائب شهداء الاقصى في بيان ان «الشعب الفلسطيني موحد تحت راية المقاومة ولا يجوز ان نعود الى الوراء الى ذل التفاوض والذى هو ليس تفاوضا بل استسلام وهذا العدو لا يلتزم بأي عهد او وعد ومن هنا نعلن التالي لبحث وقف العمليات الاستشهادية في الاراضي المحتلة عام 1948 (اسرائيل)». وعدد البيان عدة شروط وهي «انسحاب جيش الاحتلال الصهيوني من كافة الاراضي الفلسطينية، واطلاق سراح جميع الاسرى والمعتقلين من سجون الاحتلال». وشددت الكتائب «على ضرورة وقف سياسة الاغتيالات بحق قيادات الشعب الفلسطيني ومواطنيه»، مؤكدة على انه «ليس هناك ممثل لهذا الشعب الا القيادة المنتخبة بقيادة الرئيس ياسر عرفات». واضاف البيان انه «في الوقت الذى نرفض فيه قتل المدنيين من الجانبين فاننا نحمل الارهابي (ارييل) شارون وحكومته المجرمة المسئولية عن كل قطرة دم تراق». واكدت كتائب الاقصى انها «ترفض كافة اشكال التدخل الخارجي في الشئون الفلسطينية». ورغم طغيان الاجواء السياسية الرامية للتهدئة الا ان العدوان الاسرائيلي يتواصل حيث اقدم جنود الاحتلال على اعدام مقاوم من كتائب الاقصى التابعة لفتح بدم بارد امام افراد عائلته فيما تمكن المقاومون من اصابة جنديين للاحتلال بالرصاص وبعبوة ناسفة في الضفة والقطاع الذي استشهد احد ابنائه برصاص الصهاينة. وذكرت مصادر في الجيش والشرطة الاسرائيليين ان القوات الاسرائيلية اوقفت 13 فلسطينيا يشتبه بان احدهم خطط لعملية استشهادية مع فتاة في السادسة عشرة من عمرها. وقد اوقف شاب فلسطيني مساء الاحد في شمال القدس. ويشتبه بأنه اراد تنفيذ عملية استشهادية مع فتاة في السادسة عشرة من عمرها كانت قد اوقفت في السادس من اغسطس. واحيل هذا الشاب الى القضاء امس الاثنين. وبين الموقوفين ايضا فلسطيني تبحث السلطات الاسرائيلية عنه اعتقل عند تقاطع طرق غوش قطيف مجمع المستوطنات الاسرائيلية في جنوب قطاع غزة. واوقف الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية ايضا ليل الاحد الاثنين اربعة فلسطينيين في قرية رنتيس على بعد عشرين كيلومترا شمال غرب رام الله، وسبعة فلسطينيين في بيت فوريك قرب نابلس. واوضح الجيش ان الموقوفين ال13 يخضعون للتحقيق. وقال شهود عيان فلسطينيون في بيت فوريك ان ستة من الفلسطينيين السبعة الذين اوقفوا في البلدة ينتمون الى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وثلاثة من هؤلاء اشقاء ناشط في الجبهة موقوف حاليا باشراف دولي في اريحا (الضفة الغربية) للاشتباه بقيامه باغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي في اكتوبر من العام الماضي. ولم تكشف اي تفاصيل عن الشخص السابع الذي اوقف في بيت فوريك.
حماس والجهاد تتجهان لقبول الحل المرحلي والانضمام لمنظمة التحرير، تغييرات داخلية فلسطينية واسرائيلية تمهيداً للتهدئة
