تبدأ اليوم الجولة الثانية من مفاوضات السلام بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية في ضاحية ماشاكوس خارج العاصمة الكينية نيروبي وغادر الوفد الحكومي الخرطوم امس، مزوداً بتعليمات صريحة بالعمل على انجاح الجولة التي تقبل عليها حركة قرنق مزودة هي الأخرى بدعم ضمني من تجمع المعارضة انتزعته في آخر لحظة خلال اجتماعات قيادة التجمع في اسمرا التي تراجعت عن دعوتها السابقة لارجاء (ماشاكوس 2). وفي الاثناء رفض عمر البشير الرئيس السوداني دعوة وجهتها اريتريا لعقد لقاء ثلاثي يجمعه مع جون قرنق زعيم الحركة الشعبية ومحمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني الديمقراطي المعارض في اسمرا للتباحث حول ايجاد حل للازمة السودانية. وذكرت وكالة الانباء السوادنية (سونا) امس ان الحكومة اعطت الوفد المشارك في مفاوضات نيروبي تعليمات تقضي بانجاح الجولة المقبلة من المحادثات مع الحركة الشعبية لتحرير السودان. واضافت الوكالة ان مجلس التنسيق في حزب المؤتمر الوطني الحاكم وضع خلال اجتماع عقده امس الاول برئاسة البشير اللمسات الاخيرة على سيناريو الحكومة لمفاوضات السلام. وتابعت ان المجلس زود الوفد الذي يرأسه وزير الدولة لشئون السلام ادريس محمد عبد القادر بعدد من التعليمات الهادفة الى انجاح المفاوضات. ونقلت الوكالة عن القائم بالاعمال السوداني في نيروبي الدرديري محمد احمد قوله ان المفاوضات ستستمر حتى 14 سبتمبر المقبل مع احتمال اطالتها او اختصارها «تبعا للتقدم» الذي سيتحقق. واضاف ان الطرفين سيناقشان مسائل تتعلق بتوزيع الثروات وتقاسم السلطة وحقوق الانسان وسيادة القانون والترتيبات القضائية والعسكرية خلال الفترة الانتقالية، ومدتها ست سنوات، اضافة الى وقف للنار. واكد الدرديري ان خبراء من الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج وبريطانيا وجنوب افريقيا وكينيا سيشاركون في المفاوضات كمراقبين. وقد وقعت الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان في 20 يوليو في كينيا اتفاقا يمنح الجنوب مرحلة حكم ذاتي تستمر ستة اعوام. في غضون ذلك، اعلن وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل ان حكومته تجري اتصالات مع مصر بهدف التنسيق في العملية السلمية، كما ذكرت الوكالة. ونقلت عنه قوله انه ابلغ نظيره المصري احمد ماهر خلال اتصال هاتفي امس الاول تعليمات البشير بـ «التنسيق» مع مصر. لكن ماهر اعاد التأكيد على ان بلاده لن تشارك في الجولة الثانية من مفاوضات ماشاكوس وقال ماهر فى تصريحات للصحفيين عقب لقائه امس مع الان جولتى المبعوث البريطانى للسودان ليست هناك نية للمشاركة فى هذا الاجتماع ونحن على اتصال بالاطراف السودانية المختلفة وهم يعرفون موقفنا واستعدادنا للمساعدة فى الحفاظ على وحدة السودان. وكانت قناة «الجزيرة» الفضائية قد ذكرت ان مصر رفضت عرضا بريطانيا مدعوما من الولايات المتحدة لحضور هذه الجولة من المباحثات. وقال ماهر آن الموقف المصرى معروف وهو مع وحدة السودان لان ذلك فى صالح الشعب السودانى والقارة الافريقية محذرا من أن انقسام السودان سيترتب عليه نتائج خطيرة بالنسبة لشعب السودان نفسه ومصلحة السودان. ومن جهته، عبر وزير الاعلام والاتصالات السوداني مهدي ابراهيم عن امله في ان تكون الحركة الشعبية على «ذات الحرص على مصالح السودان وشعبه». وقال للصحافيين «اعتقد ان الروح التي املت اتفاق ماشاكوس على الطرفين والمناخ الذي هيأته اكبر من ان تؤثر عليه التحرشات العسكرية الحاصلة هنا وهناك». وفي اسمرا بدا ان زعيم الحركة الشعبية نجح في امتصاص رد الفعل الغاضب الذي كان يمور في اوساط حلفائه في التجمع والذي بلغ ذروته بالمطالبة بتأجيل انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات الى حين حسم مشاركة التجمع. فقد جاء في تصريح صحفي مكتوب وزعته امانة الاعلام في التجمع ان «على ضوء التنوير الذي قدمه الدكتور جون قرنق لاجتماع هيئة القيادة حول بروتوكول ماشاكوس، وبعد المناقشة المستفيضة للبروتوكول وخلفياته وبنوده، وانطلاقاً من تقدير التجمع للجهد المتواصل الذي ظلت تبذله دول (ايغاد) وشركاؤها ومصر وليبيا من اجل ايقاف الحرب في السودان والذي نتج عنه اتفاق ماشاكوس، قررت هيئة القيادة التأمين على البروتوكول باعتباره خطوة مهمة تشكل مدخلاً لايقاف الحرب وارساء السلام ويمكن ان يحقق بعض اهداف التجمع». واضاف الناطق الرسمي باسم التجمع حاتم السر في تصريحه المكتوب «انطلاقاً من ثقة التجمع في الحركة الشعبية لتحرير السودان، وافقت هيئة القيادة على دخولها جولة المفاوضات المقبلة في الثاني عشر من اغسطس الجاري، وهي تحمل موقف التجمع الوطني الديمقراطي وتعمل في ذات الوقت على مواصلة مساعيها لان يكون التجمع شريكاً اصيلاً في مفاوضات المرحلة الثانية». واشار السر الى ان هيئة القيادة اتخذت قراراً بتشكيل مجموعة عمل للتحرك السريع تتولى مهام المتابعة مع الحركة الشعبية خلال سير المفاوضات والتنسيق مع هيئة القيادة كما شكلت الهيئة مجموعات عمل لتطوير برامج وسياسات التجمع الخاصة بالفترة الانتقالية، والقيام بتحرك مكثف لوضع الجهد الاقليمي والدولي في المسار الصحيح، وعدم اختزال الازمة بين شمال وجنوب. واكد اجتماع هيئة القيادة حسب التصريح، على أهمية توحيد جهود دول الجوار السوداني خاصة دول الايغاد ومصر وليبيا لتحقيق الحل السياسي الشامل من خلال منبر موحد يجمع كل اطراف النزاع. الى ذلك واصلت هيئة قيادة التجمع جلساتها امس في غياب قرنق الذي غادر اسمرا في وقت سابق. وعلمت «البيان» ان اجتماعات المعارضة ستختتم مساء اليوم على ان تعلن نتائجها في مؤتمر صحافي يعقد صباح غد. واستعداداً لذلك انخرطت لجنة مكلفة بصياغة موقف التجمع من ماشاكوس في اجتماعات جانبية مكثفة وهي تتكون من د. شفيع الخضر ومحمد سيد أحمد عتيق، ود. شريف حرير، وحاتم السر، وهاشم محمد أحمد، وقد كلفت هذه اللجنة ايضا باعداد الورقة التفاوضية التي سيدخل بها وفد الحركة للمفاوضين. كما تشكلت لجنة اخرى لاعداد ورقة تحوي ايجابيات وسلبيات البروتوكول وما به من ثغرات وتناقضات لمساعدة وفد الحركة في جولة المفاوضات ولتكون ورقة اساس لمناقشات التجمع اللاحقة وهذه اللجنة مكونة من فاروق ابو عيسى ومحجوب ابو عنجة ود. ياسفيك لادو لوكيك. كما تقرر تشكيل لجنة ثالثة لاعداد خطة عمل للتحرك للفترة المقبلة بالتنسيق مع تجمع الداخل وستقوم نفس اللجنة ببحث كيفية اعادة تنظيم اجهزة التجمع حتى تكون اكثر فاعلية في تنظيم هذه الخطة وهي مكونة من «التجاني الطيب، باقان اموم، التوم هجو، د. احمد دريج». الى ذلك راجت في اروقة الاجتماعات باسمرا معلومات مفادها ان اريتريا مارست ضغوطاً كبيرة على قادة التجمع لترتيب لقاء رباعي يجمع بين البشير والميرغني وقرنق اضافة الى اسياسي افورقي الرئيس الاريتري. ورغم ان قيادة التجمع وافقت بعد لأي، الا ان البشير رفض العرض الاريتري عارضاً في المقابل ارسال احد مستشاريه وهو ما رفضته قيادة التجمع.