في مواجهة مخطط التهدئة الجاري بدأت المقاومة الفلسطينية بحث استراتيجية جديدة تقوم على مهاجمة مواقع الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، في اشارة الى احتمال التخلي عن العمليات الفدائية في العمق الاسرائيلي ودعت الى قيادة موحدة للانتفاضة وسط اعلان ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني تفاؤله بنتائج مفاوضات وفد السلطة مع الاميركيين التي رجح ان تظهر على الارض قريبا جدا فيما رجحت مصادر الاحتلال استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية حول خطة «غزة اولا» في وقت دعا بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي زملاءه في الحكومة للتعاون تحسبا للتهديد العراقي. وبدا من تطورات الأمس ان ادارة جورج بوش الاميركية معنية بالتنسيق مع الجانب الفلسطيني لتهدئة المواجهات لكن من دون اية اتصالات اميركية، مع الرئيس الفلسطيني حيث ذكرت مصادر اسرائيلية ان الادارة هذه استدعت قنصلها في القدس رونالد شليكر لتفادي لقائه عرفات. ومع انتهاء مفاوضات الوفد الثلاثي الفلسطيني مع الاميركيين في واشنطن صدرت تصريحات فلسطينية حملت مستوى كبيرا من التفاؤل ابرزها وصف عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني لقاءه مع جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي ايه» بالبناءة والايجابية. ورغم ان وكالة المخابرات الاميركية ذكرت امس ان محادثات مدير الوكالة تينيت مع اليحيى أخفقت في تحقيق أي انفراج بشأن إصلاح أجهزة الامن الفلسطينية. وقال متحدث باسم «سي.آي.أيه» ان المحادثات كانت «مفيدة» ولكنه رفض إعطاء أية تفاصيل. وقال أعضاء في الوفد المرافق لليحيى أن المسئول الفلسطيني مسرور من النتائج. وتركزت مباحثات اليحيى ومدير «سي اي ايه» على بلورة خطة الاصلاحات الامنية في اجهزة أمن السلطة الفلسطينية واحياء خطة تينيت الامنية الهادفة لتخدير المواجهات. وكشفت مصادر اميركية لوكالة «اسوشيتدبرس» امس ان اليحيى ابلغ تينيت بانه يعمل حثيثا على اعادة ترميم اجهزة الامن الفلسطينية وتوحيدها وطرد المسئولين الذين لا يتعاونون معه فيها. وفي معرض رده على سؤال حول محادثات الوفد الفلسطيني مع مسئولين اميركيين في واشنطن، وصف عرفات هذه المحادثات بأنها كانت ايجابية ومهمة جدا وسيكون لها نتائج على الارض قريبا جدا. واشار عرفات الى ان الوفد الفلسطيني سيعود وسيوافينا بالتقارير اللازمة حول هذه المحادثات. وشدد الرئيس عرفات على اهمية الجهود العربية والدولية لان الوضع في منتهى الخطورة ولحماية المقدسات المسيحية والاسلامية والتراث والشعب الفلسطيني الذي يتعرض لهذه الاعتداءات الاسرائيلية. وقال عرفات في تصريحات للصحافيين نشرتها وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ردا على سؤال حول تصاعد العمليات الاسرائيلية ان ما حدث في الايام الاربعة الاخيرة في طولكرم ونابلس والخليل وجنين ورفح وبيت لاهيا يعتبر مأساة حقيقية جديدة حيث يواصل الاسرائيليون الان في كل مكان تصعيدهم العسكري. واضاف عرفات ان القيادة الاسرائيلية تتطلع فقط لمواصلة التصعيد العسكري في تنفيذ خطتها العسكرية ولا تريد الوصول الى اي سلام. ورغم ذلك قالت مصادر اسرائيلية ان الوفد الثلاثي الفلسطيني العائد من واشنطن (اليحيى وصائب عريقات كبير المفاوضين وماهر المصري وزير الاقتصاد) سيبدأ خلال اليومين المقبلين مفاوضات مع بن اليعازر وشيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي لاحياء خطة «غزة اولا» الرامية لوقف هجمات المقاومة ضد الدولة العبرية في قطاع غزة مقابل انسحاب الاحتلال من القطاع فيما يصر الفلسطينيون على توسيع الخطة الى مناطق في الضفة الغربية. وفي اطار مخطط التهدئة الفلسطينية لصالح تسخين الجبهة العراقية والهجوم الاميركي المتوقع على بغداد سعى بن اليعازر الى طمأنة حكومة شارون الى جاهزية دولة الاحتلال لمواجهة اي قصف عراقي محتمل. وقال بن اليعازر في الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء بحسب بيان صادر عن وزارته لا داع للقلق لان الاجهزة الامنية لم تكن يوما مهيئة لكل انواع السيناريوهات كما هي اليوم مضيفا ان تطبيق هذه السيناريوهات ليس على جدول الاعمال حتى الوقت الراهن. وقال لذلك اقترح ان يقوم الوزراء بكل ما في وسعهم لتهدئة النفوس واستمرار التعاون بينهم تحسبا لتهديد محتمل. وتحدثت الاذاعة الاسرائيلية العامة عن جهود بصدد تنسيق اسرائيلي اميركي متزايد فيما يتعلق بالقضية العراقية. ويبدو ان المقاومة الفلسطينية استوعبت وجود اتجاه عارم للتهدئة فسارعت لتكييف استراتيجيتها الكفاحية مع المرحلة المقبلة. فقد عقد قادة فصائل المقاومة ومن ضمنها حركتا حماس والجهاد الاسلامي اجتماعا امس هدف الى اعتماد استراتيجية استهداف مواقع الجيش الاسرائيلي والمستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وهو ما يعني وقف العمليات الاستشهادية داخل الدولة العبرية اضافة للدعوة الى قيادة موحدة للانتفاضة برئاسة عرفات واقامة دولة مستقلة في حدود الرابع من يونيو 67 وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين بحسب مصادر وكالة الانباء الكويتية. وفي تصريح لوكالة «فرانس برس» قال اسماعيل هنية القيادي في حركة حماس ان الحركة تدرس الان بشكل مفصل ومعمق الوثيقة التي اعدتها لجنة الصياغة في لجنة المتابعة وستقدم حماس موقفها ازاءها حال الانتهاء من بحثها ومناقشتها داخليا في الحركة. واوضح هنية ان الحديث يدور حول تشكيل قيادة وطنية فلسطينية ، دون ايضاحات. واضاف هنية ان الوثيقة تضمنت قضايا استراتيجية ومهمة جدا وتتعلق بالاوضاع السياسية الحالية ووسائل المقاومة كذلك حول الاوضاع الداخلية واشار الى ان مشروع الوثيقة سيكون ملزما بعد اقراره من كافة القوى التي تدرسه. وتماشياً مع ذلك شن مقاوم من حماس هجوما استهدف عمالا اسرائيليين قرب مستوطنة شمال قطاع غزة كانوا يعملون في التوسع الاستيطاني فأصاب احد جنود الاحتلال بجراح بالغة الخطورة قبل استشهاده بالتزامن مع استهداف مستوطنات القطاع بقذيفتي هاون. كما اقتحم مقاوم من كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح مستوطنة في اغوار الضفة فقتل اسرائيلية واصاب زوجها الذي يعمل حارسا امنيا بجراح خطرة قبل استشهاده. وكان طفلان فلسطينيان اصيبا امس في قصف الدبابات الاحتلالية لخانيونس في القطاع فيما اعتقل اكثر من 20 فلسطينيا بينهم اربعة ضباط في جهاز المخابرات وفي كمين اعده المقاومون في جنين اصيب جنديان للاحتلال.