أبدى صدام حسين الرئيس العراقي استعداده للسماح بدخول مفتشي الأسلحة، وتنفيذ كل قرارات الأمم المتحدة لتجريد واشنطن من ذريعة شن هجوم عسكري، ومستعيناً بكلمات ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني إبان الحرب العالمية الثانية محذراً في حال غزو العراق «سنقاتل في الشوارع وعلى اسطح المباني من منزل إلى منزل ولن نستسلم أبداً»، في وقت كشفت مصادر أميركية عن تزايد الهمسات وتكثيف الضغوط التي يمارسها عدد من كبار مساعدي جورج بوش وراسمي الاستراتيجيات لتوسيع اجندة الحرب لتشمل كل الدول العربية والاسلامية وفي مقدمتها السعودية وايران ثم سوريا ومصر وفلسطين، تحت دعوى تغيير أنظمة الحكم فيها رغم تنامي المعارضة داخل بريطانيا الحليف الوحيد المحتمل لبوش، حيث بدأ تشكيل جبهة وطنية واسعة تضم نواباً ووزراء داخل حكومة توني بلير ومنظمات شبابية ونقابية وقيادات كنسية ومناهضي العولمة لمنع بلير من مغامرة الانضمام لحرب بوش في العراق، يتقدمهم 12 نائباً من حزب العمال الحاكم. ونقلت صحيفة «ميل أون صاندي» البريطانية أمس عن جورج غالواي وهو من اشد المعارضين البريطانيين لشن حرب على العراق مقابلته مع الرئيس العراقي التي استمرت ساعة ونصف الساعة الخميس في مخبأ محصن سري تحت الارض عميق جدا اذ بقي عشرين ثانية كما قال في المصعد اثناء نزوله اليه. واضاف ان صدام حسين قال له انه «يوافق وسيطبق كل قرارات مجلس الامن ذات الصلة بالعراق» وانه سيسمح «بدون اي عراقيل» بوصول مفتشي الامم المتحدة الى المواقع التي منعوا من الوصول اليها من قبل. وقال الرئيس العراقي بحسب النائب البريطاني «رجاء ارسلوا خبراءكم الان الى الاماكن التي تعتقدون انه يوجد فيها» اسلحة دمار شامل. ولم تنشر الاسبوعية في طبعتها الاولى هذه المقتطفات. ونشرت «ميل اون صاندي» المقاطع التي اعتمد فيها صدام حسين كما قالت «عن قصد نبرة على طريقة تشرشل» للتأكيد بأن بلاده لن تستسلم وان انضمت القوات البريطانية الى هجوم مشترك بقيادة الولايات المتحدة على العراق. وقال الرئيس العراقي كما نقل عنه غالواي «اذا قدموا فاننا سنكون على اهبة الاستعداد. سوف نقاتلهم في الشوارع وعلى السطوح ومن بيت الى بيت. لن نستسلم ابدا»، في كلام مشابه لما قاله ونستون تشرشل خلال الحرب العالمية الثانية بعد سقوط فرنسا بأيدي النازيين. وتعتبر ميل اون صاندي (يمينية) التي سبق ونشرت مقالة تنتقد المشاركة البريطانية في هجوم محتمل على العراق، ان بغداد تلعب ورقة بريطانيا ضد الولايات المتحدة التي تبدو عازمة على قلب نظام صدام حسين. واكد الرئيس العراقي ان «العراق لم يكن ابدا ضد بريطانيا ولا ضد مصالحها. في الواقع نحن نمثل طرفا مفيدا جدا للمصالح البريطانية في العالم العربي». وخلافاً للهجة بوش أمس الاول التي اظهرت ميلاً لتخفيف صدى قرع طبول الحرب، كشفت مصادر أميركية مسئولة عن ضغوط يمارسها اعضاء في الادارة لتوسيع قائمة اهداف الضربة بحيث لا تقتصر على العراق. ونقلت مجلة «نيوزويك» في عددها الذي يصدر اليوم عن مصادرها ان عدداً من راسمي السياسات في ادارة بوش يضغطون باتجاه تمديد الهجمة لتطال إيران والسعودية. وطبقاً للمجلة فإن مسئولاً بريطانياً رفيعاً علق على الاجواء في ادارة بوش بقوله: «الجميع في ادارة بوش يتلهفون على ضرب بغداد، لكن الحقيقيين منهم عيونهم على طهران». واضافت المجلة ان ريتشارد بيرل رئيس مجلس السياسات الدفاعية في ادارة بوش دعا اكاديميا فرنسيا مثيراً للجدل ليحاضر لعدد من المستشارين في واشنطن حول كيفية: «طرد السعوديين من الجزيرة العربية» وبمجرد تسرب النبأ للصحافة، سارعت الادارة لانكار سعيها للإطاحة بالحكومة السعودية. واكدت المصادر لـ «نيوزويك» انه رغم الانكار عبر التصريحات فمازال اعضاء في ادارة بوش يتهامسون حول امكانية التدخل العسكري لتغيير نظام الحكم في السعودية، وبعدها سوريا ومصر، رغم عدم وجود اجماع في النقاشات الدائرة بشأن الأخيرتين، بالاضافة الى كوريا الشمالية وبورما. ونقلت «نيوزويك» عن كينيث كاتزمان كبير المستشارين في البنتاغون قوله ان هناك توجهاً قوياً لاجتياح مجمل الدول العربية والاسلامية لتنصيب نظم حكم «ديمقراطية»!! إلا أن الادارة تحجم عن التصريح خوفاً من فشل جهودها للحشد لضرب العراق أولا، وخصوصاً الخوف من تدخل إيراني ضد القوات الأميركية في الخليج العربي. وفي اقوى دلالة على فقدان بوش لحليفه الأوروبي الوحيد في خططه لضرب العراق، حذر متزير كامبل وزير خارجية الظل في حكومة الحزب الليبرالي المعارض بلير بان الانضمام لبوش «مغامرة سياسية»، داعيا الى وضع المعارضة الواسعة للبريطانيين في الاعتبار. على صعيد متصل، بدأت منظمة الضغط التي تحمل اسم «العمل ضد الحرب» والمشكلة من قيادات في حزب العمال الحاكم جهودها لتشكيل حركة وطنية واسعة لمنع بلير من الانضمام لبوش. واوضحت صحيفة «الاندبندنت» ان الحركة ستضم منظمات شباب من حزب العمال وباقي الاحزاب، ونوابا، ووزراء، ونقابات عمالية، ومعارضين للعولمة، وقيادات الكنائس. وقالت الصحيفة ان 12 نائباً بحزب العمال وقعوا على بيان تشكيل الحركة. وقد علت اصوات عديدة في الايام الاخيرة في بريطانيا لتعبر عن رفضها شن هجوم على العراق. ومن بين الرافضين مايكل كينلان المسئول السابق في وزارة الدفاع الذي وصف الاربعاء اي هجوم على العراق بانه «رهان عديم الجدوى ومحفوف بالمخاطر». الى ذلك ابدت شخصيات اخرى معارضتها بينها كبير السن في مجلس العموم، العمالي تام دالييل ورئيس هيئة اركان الجيوش السابق ادوين برامال ووزير الخارجية السابق دوغلاس هيرد. ـ الوكالات