في خطوة مفاجئة يتوقع ان تثير جدلا في المرحلة المقبلة اصدرت رئاسة الجمهورية مرسوما رئاسيا يقضي باطلاق حرية النشاط السياسي للاحزاب المسجلة، والتي اخطرت المسجل اضافة للاحزاب التي كان لها تمثيل في البرلمان (الجمعية التأسيسية) في 30 يونيو 1989 شريطة اعلانها الالتزام بالعمل السلمي والامتناع عن استخدام القوة المسلحة مع حل اي تشكيلات عسكرية ان وجدت وممارسة النشاط السياسي بصورة كاملة من الداخل مع التقيد بأحكام الدستور والقانون المنظم للعمل السياسي. وقال مراقبون في الخرطوم أن من شأن هذا التعديل أن يفتح الطريق لعودة الحزب الاتحادي الديمقراطي والشيوعي السوداني لممارسة العمل من الداخل. ويسمى المرسوم المؤقت والذي اصدرته رئاسة الجمهورية امس استنادا على احكام المادة 90(1) من دستور السودان. قانون التنظيمات والاحزاب السياسية تعديل 2002 ويعمل به من تاريخ التوقيع به والغى المرسوم استنادا على ذاك النص السابق للمادة 21 ويستعاض عنها بالمادة التي تحمل ذات الرقم في تعديلها الجديد. وفي اعقاب الفترة القصيرة التي اعقبت صدور هذا التعديل امس السبت اختلفت اشارات بعض المراقبين والسياسيين حول المغزى السياسي والقانوني من صدور هذا التعديل في هذه المرحلة وفي حين رأى فيه البعض محاولة لافساح المجال لممارسة النشاط السياسي للاحزاب السياسية المتمتعة بعضوية البرلمان قبل يونيو 1989 لاحظ آخرون ان حظرا من الممارسة السياسية قد طال الاحزاب والكيانات السياسية التي توجد لها امتدادات او قطاعات خارج السودان حاليا وكذلك الاحزاب التي توجد لها تشكيلات عسكرية. ومن وجهة نظر بعض السياسيين والمراقبين الذين استطلعتهم «البيان» فان اقتصار السماح بالممارسة السياسية للاحزاب ذات التمثيل النيابي في الجمعية التأسيسية في 30 يونيو 89 يستبعد بعض الاحزاب التي لم يكن لها نواب في البرلمان الذي قامت بحله سلطة يونيو 89 بعد نجاح انقلابها. وعلى السياق ذاته اوضح مصدر قانوني لـ «البيان» انه يرى ان هذه التعديلات يقصد بها افساح امكانية العودة للداخل للحزب الاتحادي الديمقراطي والشيوعي السوداني لممارسة العمل من الداخل مع التحسب الى عدم تنظيم كيان سياسي للحركة الشعبية بزعامة د. جون قرنق مع وجود الجسم العسكري لحركته.