اعلن جورج بوش الرئيس الاميركي انه لم يحدد اي جدول زمني للتوقيع على خطة تهدف الى الاطاحة بالنظام العراقي ، وليس من المؤكد ان يتخذ قرارا ما هذا العام قائلا ان العراق عدو حتى يثبت العكس فيما اكد زعماء ست مجموعات عراقية معارضة في واشنطن انهم سينظمون مؤتمرا لاعداد المرحلة السياسية الديمقراطية الانتقالية لنظام صدام حسين. وقال الرئيس الاميركي انه لم يبلور بعد قراره بخصوص العراق، وانه لا يمكن معرفة متى سيفعل ذلك. واضاف بوش في حديث مع الصحفيين في مزرعته في تكساس، حتى لو كنت اعرف، فلن اكشف ذلك للعدو او لكم، وحسب اقواله، ربما لا يتم اتخاذ القرار بشأن العراق خلال العام الجاري. و وصف الرئيس الاميركي العراق بأنه «عدو الى ان يثبت غير ذلك» ولكنه لم يضع جدولا زمنيا لاتخاذ قرار بشأن استخدام القوة العسكرية للاطاحة بصدام حسين. وقال بوش للصحفيين «اصفهم بأنهم محور للشر تارة واصفهم بأنهم اعداء الى ان يثبت غير ذلك». وسئل بوش الذي يقضي اجازة عمل تستغرق اربعة اسابيع عما اذا كان الاميركيون مستعدين لتحمل الخسائر من الحرب ضد العراق فأجاب «هذا يفترض ان هناك نوعا من الحرب الوشيكة كما قلت ليس لدي جدول زمني». وأضاف «ولكنني اعتقد ان ما يعيه الشعب الاميركي هو ان وجود اسلحة الدمار الشامل بأيدي زعماء مثل صدام حسين أمر خطير عليهم انهم يدركون مفهوم الابتزاز». وتابع قوله «انهم يدركون انه حينما نتحدث عن جعل العالم أكثر امنا فاننا لا نفعل ذلك في سياق القاعدة والجماعات الارهابية الاخرى فقط ولكن ايضا مع الدول التي اثبتت سوء تعاملها مع جيرانها واثبتت انها لاعب سييء». وقال بوش الذي يتعرض لضغط من جانب بعض اعضاء الكونغرس والعديد من الحلفاء الرئيسيين كي لا يشن حربا على العراق انه سيستشير السلطة التشريعية الاميركية والحكومات الاجنبية. واضاف «ليس لدي جدول زمني لتنفيذ اي من سياساتنا تجاه العراق ان عملية المشاورات جزء ايجابي يسمح للناس بأن يدركوا مخاوفنا العميقة بشأن هذا الرجل ونظامه ورغباته في امتلاك اسلحة للدمار الشامل». وسئل الرئيس الاميركي عما اذا كان مندهشا من عدم حصوله على مزيد من التأييد للتحرك ضد صدام فقال «معظم الناس يتفهمون انه يشكل خطرا ولكن كما قلت في الكلمة تلو الاخرى ان لدي كثيراً من الوسائل تحت تصرفي وقلت ايضا انني شخص متأن». وكان مسئول بالبيت الابيض قال امس الاول ان بوش ليس لديه جدول زمني لاتخاذ قرار بشأن عمل عسكري ضد العراق وانه ربما لا يتخذ قرارا هذا العام. وذكر المسئول انه «ليس بالضرورة» ان يقرر بوش هذا العام ما اذا كان سيلجأ للقوة العسكرية لتنفيذ سياسة الولايات المتحدة لتغيير النظام في العراق . في هذه الاثناء تواصلت الاتصالات الحثيثة بين الادارة الاميركية وممثلين عن المعارضة العراقية في واشنطن للاعداد لمرحلة ما بعد صدام حسين. واعلن زعماء ست مجموعات عراقية معارضة في الداخل او في المنفى الجمعة اثر محادثات مع مسئولين اميركيين انهم سيعقدون قريبا مؤتمرا يضم مجموعات اخرى بدعم من الولايات المتحدة. وقال حامد البياتي الذي ينتمي الى المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق (معارضة شيعية ومقرها في طهران) اتفقنا على عقد اجتماع للمعارضة بالتشاور مع جميع فصائلها لتأمين تمثيل الشعب العراقي والقوى السياسية المعارضة للديكتاتورية. واعرب البياتي عن امله في عقد هذا المؤتمر في مستقبل قريب ولكنه لم يحدد تاريخا واوضح انه قد يعقد في بلد اوروبي لم يذكره. وجاء هذا الاعلان بعد اجتماع استمر ساعتين لممثلين عن المنظمات الست مع مساعد وزير الخارجية للشئون السياسية مارك غروسمان ومساعد وزير الدفاع دوغلاس فايث. وشارك وزير الخارجية كولن باول لبضع دقائق في هذا الاجتماع كي يقول للمعارضين العراقيين ان هدفنا المشترك هو ان يكون الشعب العراقي حرا كما اعلن مسئول اميركي كبير رفض الكشف عن هويته. ومما يدل على ان واشنطن تولي اهتماما لانبثاق بديل سياسي في العراق، قرار الادارة الاميركية مشاركة الوفد العراقي امس في اجتماع عبر الفيديو مع نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الذي يمضي عطلة في وايومينغ (غرب). وبالاضافة الى المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق شارك في الاجتماع ايضا ممثلون عن الحركة من اجل الملكية الدستورية وحركة الوفاق الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والمؤتمر الوطني العراقي. واضاف البياتي الذي تلا بيانا مشتركا ان المعارضة ترغب في ان تقدم الولايات المتحدة حماية ضد قمع النظام للعراقيين طبقا لقرارات الامم المتحدة. وطلب ايضا من واشنطن دعم حكومة ديمقراطية مستقبلية في بغداد والاقرار بأن قوات المعارضة والشعب العراقي متحدان. واضاف البيان رؤيتنا هي عراق ديمقراطي مع حكومة تحترم حقوق مواطنيها والشرعية ولا تهدد ابدا جيرانها وتتخلى عن تطوير وامتلاك اسلحة دمار شامل وتحافظ على سيادة اراضي البلاد. وشدد المشاركون، الذين غالبا ما يتعرضون الى انتقادات واشنطن لتشرذم منظماتهم على اسس سياسية او عقائدية وعرقية، على وحدة صفهم وارادتهم في اشراك كافة تيارات المعارضة. ويعكس هذا الاجتماع ارادة واشنطن في قيام بديل يتمتع بمصداقية لنظام صدام حسين الذي تعهدت الولايات المتحدة بقلب نظامه حتى وان لم تحدد بعد الوسائل التي تعتزم استخدامها لهذا الغرض مثل الهجوم العسكري رغم معارضة العديد من الدول الاوروبية والعربية خوفا من غرق البلاد في موجهات داخلية وعدم وجود بديل سياسي يتمتع بمصداقية. وفي معرض حديثه عن الاجتماع قال مسئول اميركي كبير رفض الكشف عن هويته ان المعارضين العراقيين واعون بحصول تغيير في المحيط الاستراتيجي ويبذلون جهودا من اجل البقاء موحدين. واكد ان اجتماع المعارضين لم يكن اجتماعا لتخطيط استراتيجي. وفي رد على سؤال حول الحماية العسكرية التي قد تقدمها الولايات المتحدة للعراقيين اشار الى العمليات الجوية الجارية فوق منطقتي الحظر الجوي شمال وجنوب العراق. وقال اعلنا بوضوح انه اذا تحرك صدام ضد الاكراد (شمال العراق) فسنرد. ولكن الذهاب الى ابعد من ذلك يبقى مرهونا بالتطورات. الوكالات