اظهرت دراسة اجرتها جامعة هارفارد للمدارس الأميركية على امتداد 14 عاما ان الفصل العنصري في المدارس يتم تطبيقه بشكل متزايد على الرغم من مرور 50 عاما، على صدور قرار المحكمة العليا الاميركية الذي حظر الفصل العنصري في المدارس. وتأتي نتائج هذه الدراسة لتؤكد ما دأب نشطاء الحقوق المدنية على قوله وهو انه على الرغم من التغيرات الكثيرة في المجتمع الاميركي، الا ان الفصل الواقعي لا يزال قائما في مناطق عدة من البلاد. وبحسب الدراسة فان الاندماج بين البيض والسود اما انه يتناقص او انه لم يتغير في جميع المناطق التعليمية الرئيسية في البلاد باستثناء عدد ضئيل منها خلال الأعوام الـ 14 الماضية. ويقول تشونغي لي، احد المشاركين في وضع الدراسة: اعتقد ان كثيرا من الاشخاص يعتقدون انه لا يمكن فعل اي شيء وان الجهود قد اخفقت بهذا الخصوص. وكانت الدراسة قد تناولت عينة مؤلفة من 185 منطقة تعليمية كبيرة ووجدت ان اختلاط الطلاب السود بالطلاب البيض قد زاد في اربع مناطق فقط بين عامي 1986 و 2000. وزاد اختلاط الطلاب الاميركيين من اصل لاتيني بالبيض في ثلاث مناطق فقط، وفي 53 منطقة اصبحت المدارس البيضاء أكثر بياضا. وابرز مثال في الدراسة على ذلك كان مقاطعة كلايتون بولاية جورجيا، حيث انخفض مستوى الاندماج مقدار ثلاثة اضعاف خلال فترة الدراسة. وأسوأ اشكال هذا الفصل العنصري ظهرت في الولايات الجنوبية التي كانت مسرحاً للنضال من اجل الحقوق المدنية في الخمسينيات والستينيات. فولاية تكساس تضم ثماني مدارس من اصل 20 مدرسة تعتبر الاكثر تطبيقا لنظام الفصل العنصري، وتضم جورجيا ثلاث مدارس منها. ويذكر لي الاوضاع الاقتصادية باعتبارها المحرك الرئيسي لعملية اعادة الفصل العنصري، فالمناطق التعليمية الافقر، والتي تتمتع بأقل الموارد التعليمية، عانت من اكبر انهيار في عملية الاندماج، ولكن الظروف الاقتصادية ليست هي السبب الوحيد، فهناك آباء من البيض يرفضون ارسال أبنائهم الى مدارس حكومية ذات غالبية سوداء، ويواجهون اي محاولة لدمج البيض بالسود عن طريق القضاء.
