تزايدت مؤشرات التهدئة على الساحة الفلسطينية لصالح المخطط الاميركي لضرب العراق حيث تتجه المفاوضات الاميركية الفلسطينية في واشنطن للاتفاق سيما وان تقارير عبرية كشفت عن خطة اصلاح لاجهزة السلطة الامنية اعدتها «سي اي ايه» سرا على مدى اسبوعين وخطة اميركية اخرى للانسحاب الاسرائيلي التدريجي من مناطق السلطة في حين بدأت دولة الاحتلال نشر بطارية صواريخ ثانية لمواجهة الصواريخ العراقية حال بدء الهجوم الاميركي ضد بغداد حيث حصلت حكومة ارييل شارون على ضوء اخضر من واشنطن بالرد خلافا لما حصل في حرب الخليج الثانية. وبدا امس ان ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي مستعدة لتقديم بعض التنازلات للفلسطينيين في اطار سعيها لتهدئة او تخدير هذه الساحة حيث لفت انظار المراقبين تصريح صائب عريقات الذي يقود الوفد الفلسطيني الثلاثي في واشنطن خلال مؤتمر صحافي اعقب لقاء الوفد مع كولن باول وزير الخارجية الاميركي طالب خلاله عريقات الادارة الاميركية باحترام زعامة ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية كما طالبها بعدم فرض املاءات على الاصلاحات الامنية لاجهزة السلطة. ولم يتوقف باول في تصريحاته عند هذا الامر بل عمد الى تأكيد التزام ادارة بوش بتسوية تفضي الى دولة فلسطينية واعلن تمديد زيارة الوفد الفلسطيني يوما واحدا حيث يفترض ان يلتقي اليوم عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية في السلطة مع جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات الاميركية «سي اي ايه» لوضع «خطة عمل» بحسب تصريح مقتضب لمسئول اميركي. ووصف عرفات في تصريحات لفضائية «الجزيرة» امس مفاوضات واشنطن بأنها «بناءة وستثمر عن نتائج ايجابية سياسيا واقتصاديا وامنيا»، مشيرا الى انه «تم الاتفاق على ان يقوم مدربون اميركيون ومصريون واردنيون بتدريب العناصر الامنية الفلسطينية». وفيما كانت تقارير صحافية اميركية تتحدث عن اعداد «سي اي ايه» خطة للانسحاب الاسرائيلي التدريجي من مناطق السلطة كشفت الصحف العبرية ان مكتب كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي هو الذي أعد خطة «غزة اولا» كما انه أعد خطة اخرى لاصلاح الاجهزة الامنية الفلسطينية في قطاع غزة كذلك كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية امس ان فريقا من «سي اي ايه» كان أعد سرا خطة مفصلة لاصلاح اجهزة الامن الفلسطينية بعد ان امضى عدة اسابيع في مناطق السلطة والدولة العبرية التقى خلالها مسئولين امنيين من كلا الجانبين. ورفع الفريق الاستخباراتي نتائج زيارته الاسبوع الماضي الى مسئولين في الادارة الاميركية واوصى بإجراء تغييرات عميقة في الاجهزة الامنية للسلطة الفلسطينية فيما يتعلق بهياكلها وعملياتها وبرامج ضم عناصر جديدة بها. وقالت الصحيفة ان ادارة بوش تنظر بعناية في هذه التوصيات بالتشاور مع مصر والاردن والسعودية التي «وافقت على المساعدة في تنفيذ الاصلاحات». وفي مقابل التهدئة المقبلة في الساحة الفلسطينية يميل المخطط الاميركي للتفجير على الجبهة العراقية فقد اكد جيش الاحتلال انه بدأ امس في نشر بطارية ثانية من صواريخ «هتسي» او «السهم» المضادة للصواريخ الباليستية خشية تعرض اسرائيل للصواريخ العراقية حال بدء الهجوم الاميركي ضد بغداد. وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» التي نشرت صورة المنشآت ان محطة توجيه بالرادار نصبت لهذه الغاية بعد ان احتج السكان على مثل هذا النشر. وقال المصدر العسكري لوكالة فرانس برس ان نشر البطارية يهدف الى اختبار النظام لكي يكون عملانيا، وكان مقررا منذ فترة طويلة. وفي المقابل ربطت «يديعوت احرونوت» نشر البطارية بمخاطر اطلاق صواريخ عراقية على اسرائيل في حال تعرض العراق لضربة اميركية كما حصل خلال حرب الخليج في 1991. وقالت الصحيفة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون حذر الولايات المتحدة من ان اسرائيل سترد على مثل هذا الهجوم خلافا لما حصل عام 1991. من جهته قال وزير الثقافة والرياضة العمالي ماتان فيلناي للاذاعة الاسرائيلية ان على اسرائيل ان تكون مستعدة في اي وقت لمواجهة هجوم عراقي. واضاف فيلناي مساعد رئيس قيادة الاركان سابقا مثلنا مثل الاميركيين، لدينا مصلحة في القضاء على (الرئيس العراقي) صدام حسين. وتابع ان اسرائيل حصلت على ضوء اخضر اميركي للرد على اي هجوم محتمل يشنه العراق وعلى ضمانة بانه سيتم ابلاغها مسبقا باي عملية ضد العراق لكي تتمكن من تحضير اجراءاتها الدفاعية. ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية اسرائيلية قولها ان الرئيس العراقي سيشعر في حال تعرضه للهجوم الاميركي بانه ليس لديه ما يخسره وسيطلق الصواريخ التي قد تكون مسلحة برؤوس غير تقليدية ضد اسرائيل. ورجحت المصادر نفسها ان يتم الهجوم الاميركي على العراق «خلال عدة شهور».