يعتقد بعض العرب والفلسطينيين.. وهم في نواياهم وآمالهم مخلصون! يعتقدون أن بيريز «حمامة سلام»، وبذلك هو يختلف عن شارون السفاح .. الاعتقاد ترسخ لأن بيريز يظهر عكس ما يبطن! يتظاهر بالمسكنة والمسالمة اعتمادا على ما ناله ـ بغير حق ـ من تكريم بجائزة نوبل للسلام! شارون يجاهر علنا بمناسبة وبغيرها بعدائه «وكفره» بالسلام مع الفلسطينيين، الأقوال عنده كالأفعال، أما بيريز «المدعي» صاحب الابتسامة الصفراء فهو «يلدغ» ويترك الفريسة حتى تموت! بيريز المولود في بولندا وليس يافا أو الناصرة أو عكا، بيريز المغتصب للأرض الفلسطينية وهو في سن العاشرة من عمره .. يعد من أخطر دعاة الحرب على الفلسطينيين وليس صحيحا ما ينخدع به بعض الساسة العرب!! في لقاءاتهم المتكررة معه. لقد أتيحت لبيريز فرص تحقيق السلام مع العرب عندما رأس الحكومة الاسرائيلية لمرتين.. لكنه لم يفعل ذلك وظل يحارب ويطارد كل شبل فلسطيني وُلد على تراب وطنه. وعلينا ألا ننسى أن بيريز هو نفسه المهندس الحقيقي للبرنامج النووي العسكري الاسرائيلي .. وصاحب نظرية التفوق الاستراتيجي العسكري! بيريز هو الذي أمر جنوده بقصف قرية قانا بلبنان والتي راح ضحيتها مئات الأبرياء من الأطفال والنساء .. فهو مجرم مثله مثل شريكه شارون .. وسجله الاجرامي معروف، فلا فرق بين قانا وجنين وغزة ونابلس ورام الله .. فالقتلة هم القتلة وإن تعددت الوسائل! فلا تخدعنكم تلك النظريات المريبة. نقول ذلك لأننا نرى كلما تشتد أزمة «المجرم» شارون صاحب نظرية الأمن في مائة يوم والتي وعد بها ناخبيه.. كلما اشتدت به «الأزمة» خرج علينا «داعية» السلام بجولات مكوكية الهدف منها تجميل الصورة «القبيحة» لشارون .. نستقبله ـ أي بيريز ـ وكأنه سوف يأتي لنا بالسلام على طبق من فضة!! لقد صرح بيريز في «الخفاء» أنه يتمنى أن يرى قتل عرفات برصاصة غير إسرائيلية .. ويتمنى أيضا أن تسحق الآلة العسكرية الإسرائيلية كل مقاوم أو استشهادي فلسطيني يدافع عن أرضه المغتصبة!! بيريز إذن هو الوجه الآخر للعملة الإسرائيلية.. هو اللاعب الرئيسي في اتفاق أوسلو الذي حطمه هو وشارون في تآمرهما على احتلال كل المدن الفلسطينية التي أعيدت للفلسطينيين بموجب أوسلو.. فهو شريك «متآمر» وليس داعية سلام ولا يستحق من جائزة نوبل التكريم!! إن استماتته على البقاء في حكومة «الحرب» التي يرأسها شارون هو أمر أساسي وليس تكتيكيا وهو اتفاق في الرؤى وفي الاستراتيجيات والتزام حقيقي تجاه إسرائيل ـ المخطط والدولة والأطماع. بيريز لم يكن في يوم من الأيام «حمامة» سلام ولكننا نحن العرب من «غلبنا» ومن إفراطنا وتهافتنا على السلام.. نتعلق «بقشة» وتلك القشة ليست في أمثال بيريز وبن إليعازر وموفاز وغيرهم .. إنهم جميعا قوم قتلة لا أمان لهم! بيريز لم يحظ بالثقة ولا بالاحترام من قبل الإسرائيليين أنفسهم .. وقد فشل مرات عديدة في إدارة الحكومة .. فهو «محروق» داخلياً وبالتالي علينا نحن العرب ألا نراهن دائما على «الجواد» الخاسر!! وألا ننخدع بآرائه التي تبدو في ظاهرها تؤمن بالسلام القائم على إعادة الأمور الى نصابها .. آراؤه وتصرفاته لن تأتي بجديد فهو مناور، مخادع من الطراز الأول! khalid@albayan.co.ae