بالتزامن مع خلاف سبق المحادثات الفلسطينية الاميركية في واشنطن تراجع ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال عن خديعته المسماة «غزة أولاً» برفض الانسحاب، من أي جزء من الضفة الغربية بالتوافق مع ترجيح اجهزته الامنية وقوع «هجوم كبير» أو عملية فدائية ضخمة تجبره على رد غير مسبوق لعرقلة خطط واشنطن لضرب العراق بالتزامن مع دعوة قيادي في حماس كتائب الحركة العسكرية لاغتيال شارون وابنه رداً على العدوان المستمر حيث سقط صبي شهيداً في قطاع غزة وتم تدمير خمسة منازل لعائلات فدائيين في الضفة. وقبيل بدء لقاء كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي وكولن باول وزير الخارجية الأميركي امس مع الوفد الفلسطيني المكون من صائب عريقات وعبدالرزاق اليحيى وماهر المصري برز خلاف بين الجانبين حول شرعية ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية. ففيما سعت الخارجية الأميركية للالتفاف على مأزقها المتمثل بلقاء مسئولين عينهم عرفات الذي تطالب باطاحته بالقول ان الوفد يمثل السلطة الفلسطينية لا رئيسها شدد عريقات من جهته انه يمثل قيادة عرفات محذرا من ان بديل الرئيس الفلسطيني هو الفوضى. بالتزامن مع ذلك تراجع شارون عن خديعة «غزة أولا» برفض ممثليه خلال اجتماع أمني الليلة قبل الماضية مع الفلسطينيين اي انسحاب من الضفة الغربية وقصر الخطة على القطاع فقط وهو ما ادى لفشل هذا الاجتماع. وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني امس لوكالة فرانس برس ان «وفدا فلسطينيا عالي المستوى سيقوم بجولة في البلدان العربية لوضع الاشقاء العرب في صورة التطورات الاخيرة على مستوى الاتصالات واللقاءات اضافة الى التصعيد في العدوان الاسرائيلي». وذكر مستشار الرئيس الفلسطيني بين هذه الدول خصوصا مصر والسعودية والاردن، بدون ان يضيف اي ايضاحات عن تشكيلة الوفد الفلسطيني. واوضح ان اسرائيل «عدلت عن موقفها بتطبيق الخطة على بيت لحم بعد غزة واكدت انها لن تطبق الا على غزة فقط ووضعت شروطا جديدة» لم يذكرها. واضاف ان الاجتماع الامني «انتهى بدون الاتفاق على لقاءات جديدة». وكانت تقارير غربية نشرت في لندن اشارت في وقت سابق ان شارون يحتاج الضفة الغربية لنشر فرق من جيشه حال انفلات الأمور في المنطقة جراء الهجوم الاميركي المرتقب على العراق. وفي هذا الاطار نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية عن مسئولين اسرائيليين قولهم خلال اجتماع استراتيجي امس الاول عقد برئاسة شارون ان دولاً مثل العراق وايران وسوريا تدفع منظمات فلسطينية وحزب الله اللبناني لتنفيذ عملية كبيرة بوقت قريب وذلك من اجل جر اسرائيل لرد كبير من شأنه ان يمس باستعداد الادارة الاميركية للهجوم على العراق. وخلال تشييع حسان نمر حمدان نجل قيادي حركة حماس أحمد نمر الذي اغتاله الصهاينة امس الاول توعد عبدالعزيز الرنتيسي احد قياديي الحركة باستهداف رئيس الوزراء الاسرائيلي نفسه. وقال الرنتيسي لرويترز انه يطالب ويحث الجناح العسكري للحركة «كتائب عز الدين القسام» على استهداف شارون بشكل شخصي هو ومنزله وابنه. وفي هذه الاثناء اعاد جيش الاحتلال اجتياح بيت لاهيا في قطاع غزة واحتجز العشرات من سكانها فيما اقدمت دبابة صهيونية على فتح النار على مجموعة من الصبية ما ادى لاستشهاد احدهم واصابة خمسة آخرين. وفي الضفة الغربية اقدم الاحتلال على هدم خمسة منازل تعود لعائلات فدائيين فلسطينيين واعتقال والد أحدهم. و ذكرت مصادر طبية فلسطينية امس ان اربعة شبان فلسطينيين جرحوا برصاص الجنود الاسرائيليين قرب مقر الرئيس ياسر عرفات في رام الله. وقالت المصادر نفسها ان العديد من الشبان الفلسطينيين قاموا برشق العسكريين المتمركزين امام مقر عرفات فرد هؤلاء باطلاق النار باتجاه الشبان واصابوا اربعة منهم ثلاثة منهم بالرصاص المطاطي واحدهم برصاصة حية.