ردت السعودية على حملة الابتزاز الاميركي بإعلان رفضها العلني وعبر الطرق الدبلوماسية استخدام اراضيها في الضربة الأميركية المزمعة على العراق، فيما سعت واشنطن لتطويق ازمة تقرير البنتاغون الاستشاري الذي صنف السعودية كدولة عدو داعمة للارهاب والتهديد بالسيطرة على منابع النفط وتجميد الارصدة السعودية، واكدت الادارة الاميركية على لسان ناطق البيت الابيض ان السعودية حليف وصديق قديم متعاون في حرب الارهاب، وهو ما كرره كولن باول وزير الخارجية الأميركي في اتصال مع نظيره السعودي الامير سعود الفيصل. وشنت الصحف السعودية حملة شديدة ضد ما وصفته بتنامي التيار المعادي للسعودية في اروقة صنع القرار الاميركية. وقال الفيصل في تصريحات ان المملكة اوضحت لواشنطن سراً وعلناً ان القوات الأميركية لن يُسمح لها باستخدام الاراضي السعودية بأي طريقة للهجوم على العراق. وأوضح الفيصل في تصريحات نقلتها وكالة الاسوشيتدبرس الاميركية للانباء ان السعودية ضد ضرب العراق، لانها تعتقد ان مثل هذه الضربة لا ضرورة لها، خصوصاً ان العراق يتحرك باتجاه تنفيذ قرارات الشرعية الدولية. وفي تصريحات اخرى بثتها وكالة الانباء السعودية قال الامير سعود الفيصل انه تلقى اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الاميركي كولن باول فيه أكد له «إن آراء لورنت موراويك لا تمثل آراء الرئيس بوش وحكومته». كما أكد باول العلاقة التاريخية الوثيقة بين البلدين وقال «انه لا يوجد تغيير في العلاقة القوية بينهما». وأضافت وكالة الانباء السعودية أن الامير سعود الفيصل أعرب عن تقديره للاتصال الهاتفي من نظيره الاميركي وقال «لسوء الحظ هناك أشخاص من بعض الدوائر ممن يحاولون إثارة الشكوك وزعزعة العلاقات التاريخية الوطيدة بين بلدينا وإننى واثق من أنهم لن ينجحوا». على صعيد متصل قالت صحيفة «تايمز» البريطانية امس إن المملكة العربية السعودية سترفض السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية لشن هجوم على العراق، وأنها تسعى لابرام صفقة تجارية خاصة مع العراق. ونسبت الصحيفة الى مصادر دبلوماسية لم تحددها، قولها إن الحكومة السعودية بدأت إجراء محادثات مع العراق يمكن ان تسفر عن اقامة منطقة تجارية حرة بين البلدين. وأشارت الصحيفة الى أن هذا التقارب المتنامي بين الرياض وبغداد، يؤكد تلك التحولات الكبيرة التي طرأت على البيئة السياسية للمنطقة منذ الحملة السابقة التى تزعمتها الولايات المتحدة ضد العراق عام 1991 بعد غزوه للكويت، هذا فى الوقت الذي تعكف فيه وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على دراسة الخيارات العسكرية للاطاحة بالرئيس العراقى صدام حسين. ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية قولها ان الولايات المتحدة استبعدت السعودية من أن تكون قاعدة للعمليات ضد العراق، وإنه يجرى حاليا اعداد قاعدة اخرى لتكون مركزا لقيادة العمليات الجوية الأميركية. وأضافت الصحيفة قائلة إن اللاعب العراقي الأساسي في المحادثات التجارية مع السعوديين هو عزت إبراهيم الدوري، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية الذي التقى ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز خلال قمة بيروت العربية كما انه التقى كما تقول الصحيفة مع الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي الذى تقول مصادر دبلوماسية انه مسئول عن ملف الاتصالات بين البلدين. وأشارت المصادر الدبلوماسية الى ان المملكة العربية السعودية على ما يبدو عازمة على تحسين علاقاتها مع العراق، لافتة إلى انه فى مقابل تعهد الرياض برفض شن هجوم أميركي انطلاقا من القواعد السعودية فان العراقيين وعدوا بمعاملة تفضيلية للشركات السعودية التى تتنافس على عقود في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء الذى ترعاه الأمم المتحدة. وقدرت الصحيفة قيمة الصفقات التجارية خلال السنة الجارية بين السعودية والعراق بأكثر من 650 مليون دولار.