بدت الساحة الفلسطينية امس مقبلة على فترة تهدئة أو تخدير في انتظار الهجوم الاميركي على العراق تجلت مؤشرات ذلك في اجتماع استراتيجي للحكومة الاسرائيلية لبلورة سبل مواجهة «هجوم فدائي كبير» واعداد خطة لاخضاع كامل المناطق الفلسطينية للاحتلال وفرض ادارة عسكرية عليها والاستمرار في اغتيال المقاومين طالت يد الغدر الصهيوني امس خمسة منهم في وقت اعطت السلطة الفلسطينية موافقتها على خديعة «غزة أولا» بالتزامن مع قرار واشنطن البدء بنقل قنصليتها في القدس الشرقية الى الشطر الغربي لأسباب أمنية. (طالع ص26 و27) وعززت تطورات الامس وجهة النظر القائلة بوجوب تهدئة وتخدير المواجهات في الساحة الفلسطينية لتهيئة الظروف المواتية لبدء الهجوم الاميركي المتوقع على العراق. أول هذا التطورات مسارعة ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال لعقد جلسة امنية طارئة مع وزراء ومستشارين لبحث سبل مواجهة سيناريو تعرض اسرائيل لهجوم فدائي ضخم يوقع مئات القتلى فيما تحدثت مصادر للصحف العبرية عن احتمال تعرض دولة الاحتلال لصواريخ عراقية أو عمليات فلسطينية مدعومة من بغداد حيث ستسارع تل ابيب للرد بالرغم من التطمينات الأميركية. كذلك كشف عاموس جلعاد منسق شئون الاحتلال العسكري في الضفة امام لجنة في الكنيست عن اعداد خطة طواريء قوامها اختيار حكام عسكريين في اطار احتمال اعادة فرض الادارة العسكرية الاسرائيلية على المناطق الفلسطينية. وقال الجنرال اسحق ايتان قائد المنطقة العسكرية الوسطى التي تضم الضفة الغربية «الجيش يجب ان يكون مستعدا لمواجهة كل الفرضيات في حال تراجع الوضع ميدانيا». واضاف «هذا قد يعني اعادة احتلال (الاراضي الفلسطينية) غير اننا لا نتمنى ذلك وآمل الا نصل الى هذا الوضع». وواصل جيش الاحتلال في هذه الاثناء محاولته اليائسة لتفريغ الساحة الفلسطينية من المقاومين عبر سياسة الاغتيالات حيث اجتاح بيت لاهيا في قطاع غزة وقتل شرطياً فيما اقدمت وحدات من قواته الخاصة على اغتيال ثلاثة مقاومين في طولكرم بالضفة الغربية بينهم مسئول كتائب الاقصى في المدينة ومساعده في حين اغتال رصاص القنص الصهيوني حسام نمر عضو كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس في خانيونس وهو نجل قيادي الحركة أحمد نمر. اما المؤشر الثاني على الاتجاه التخديري فكان اعلان السلطة الفلسطينية عقب اجتماعها في رام الله امس عن موافقتها على خديعة بنيامين بن اليعازر وزير الحربية الاسرائيلي المسماة «غزة أولا» والخاصة بانسحاب تدريجي لقوات الاحتلال من القطاع مقابل قمع المقاومة. وفي بيان بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا)، قالت القيادة انها قررت بعد اجتماعها الطاريء امس الاربعاء برئاسة الرئيس ياسر عرفات في مقر الرئاسة برام الله بالضفة الغربية «الموافقة على الاقتراح بالانسحاب من غزة وبيت لحم». واشار البيان الى ان «الجانب الاسرائيلي طرح في اللقاء الامني المشترك الانسحاب من كافة قطاع غزة ومحافظة بيت لحم كخطوة اولى على ان يعقب هذه الخطوة خطوات انسحاب من بقية المدن والمناطق وفق برنامج زمني». المؤشر الثالث في هذا الاطار كان اعلان واشنطن البدء في اجراءات نقل مقر القنصلية الاميركية من الشطر الشرقي للقدس الى الجزء الغربي. وقالت الخارجية الأميركية امس «انها تعتزم نقل مكاتبها للشئون العامة والقنصلية في القدس من الشطر الشرقي الى مكان أكثر أمناً». وقال فيليب ريكر المتحدث باسم الخارجية للصحافيين «ان هذه الخطوة ليس الهدف منها سوى معالجة المخاوف الامنية التي ندرسها منذ بعض الوقت». وقال ريكر ان ذلك الجزء من قنصلية القدس الواقع في شرق المدينة سينقل لكنه لا توجد خطط لنقل القنصلية الرئيسية في الجزء الغربي الاسرائيلي. ونقلت صحيفة «هآرتس» العبرية يوم الثلاثاء عن مصادر لم تذكر هويتها قولها ان الموقع الجديد سيكون في ارنونا وهي ضاحية يهودية. وقالت الصحيفة انه لم يتضح كيف سيتم ضمان وصول الفلسطينيين الى المكاتب اذا نقلت الى منطقة يهودية بالنظر الي القيود على تنقلهم بسبب خطر وقوع تفجيرات «استشهادية» فلسطينية. وكانت الولايات المتحدة فرضت قواعد جديدة بشان المسافة التي يجب ان تبتعد فيها مبانيها الدبلوماسية عن الطريق بعد ان تعرضت سفارتان لها في تنزانيا وكينيا لتفجيرين تسببا في مقتل 224 شخصا عام 1998. وقال ريكر «اننا نسعى لنقل قنصليتنا في القدس الشرقية الى مكان اكثر امنا منذ بضعة اعوام». واضاف قوله «ونعتزم نقل بعض عمليات القنصلية العامة الى مثل هذا الموقع».
