علمت «البيان» ان الدكتور جون قرنق زعيم الحركة الشعبية سينضم اليوم الى قيادة تجمع المعارضة السودانية في اجتماعها المنعقد بالعاصمة الاريترية. ويكتمل عقد القادة، بالتحاق فاروق ابو عيسى مساعد رئيس التجمع مساء اليوم لينخرطوا مباشرة في بحث الاجندة الشائكة امام القيادة التي يمثل اتفاق ماشاكوس عصبها الاساسي الى جانب اتخاذ موقف حاسم بالقبول او الرفض لعرض اريتري يضمن لقاء بين ممثلين للتجمع ووفد من حكومة الخرطوم. وكان محمد عثمان الميرغني زعيم التجمع شدد عشية اطلاق جلسات عمل القيادة على ضرورة اشراك التجمع في جولة ماشاكوس الثانية قائلا: « لا احد يستطيع ان يلغي وجودنا» محذرا من ان يلقى ماشاكوس مصير ابوجا «1» و «2» اذا لم يحصن باشراك كافة القوى السودانية. فيما اعتبر الدكتور علي الحاج الرجل الثاني في حزب الزعيم الاسلامي حسن الترابي ان «مصير اتفاق ماشاكوس لن يكون افضل حالا من اتفاق اديس أبابا في غياب الاجماع الوطني». وابلغت مصادر دبلوماسية اجنبية وثيقة الصلة بمحادثات ماشاكوس ان قرنق سيصل اليوم الى اسمرا وينضم مباشرة لاجتماعات قيادة المعارضة التي كانت تأجلت يومين في انتظاره قبل انطلاقها امس الاول. كما يصل الى العاصمة الاريترية مساء اليوم فاروق ابو عيسى الذي يعد ابرز منتقدي الاتفاق الذي ابرمته حركة قرنق مع حكومة الخرطوم. وسيتيح وصول الرجلين فرصة الدخول مباشرة في مناقشة الاتفاق الذي يشكل عصب اجتماعات قيادة التجمع المنعقدة تحت شعار «وحدة المسار والمصير». ويبحث الاجتماع في هذا الصدد اكثر من ورقة تتناول اتفاق ماشاكوس بالترحيب او النقد، ابرزها ورقتان احداهما المذكرة القانونية التي اعدها ابو عيسى بصفته مساعد الامين العام للشئون القانونية والدستورية «ونشرت البيان نصها في حينها» وتعتبر قراءة نقدية من وجهة نظر قانونية وسياسية للاتفاق والاخرى يطرحها الدكتور منصور خالد مستشار قرنق السياسي، وتمثل ردا نقديا على مذكرة ابو عيسى. ويمثل العرض الاريتري بترتيب لقاء يجمع بين وفدين من الحكومة السودانية والتجمع بندا ساخنا آخر ينبغي على المجتمعين اتخاذ موقف حاسم بقبوله او رفضه، ويأتي الخلاف حول هذا العرض من منطلق رفض التجمع المبدئي لتعدد المنابر لمعالجة الازمة السودانية. وكان الميرغني في تصريحاته التي اعقبت الجلسة الافتتاحية وسبقت بدء جلسات العمل، قد شدد على عدم «تغييب دول الجوار مثل ليبيا خاصة وان اريتريا التي تملك مسعى للسلام في السودان هي شريك في ايغاد». وحول الجهود الاريترية الرامية لعقد لقاء بين الحكومة السودانية والتجمع الوطني قال باقان اموم الامين العام للتجمع ان احدى وسائل تحقيق السلام لدى التجمع هي التفاوض، «ونحن مستعدون للتفاوض»، ولكنه عاد وشكك في نوايا الحكومة السودانية التي اعتادت على التكتيك والمراوغة وتقسيم قوى المعارضة وتعدد المنابر وضرب منبر بالآخر. وقال انه يخشى ان تكون خطة النظام في الجلوس مع التجمع الوطني هي ضرب ما تم تحقيقه في ماشاكوس في منبر آخر. من جانبه نفى الدكتور علي الحاج محمد، في تصريحات لـ «البيان» عبر الهاتف من مقر اقامته في ماليزيا صحة ما تردد عن زيارة قام بها لمصر في سبيل مناكفة علي عثمان محمد طه نائب الرئيس السوداني وافشال زيارته للقاهرة عبر فتح ملف محاولة اغتيال حسني مبارك الرئيس المصري. وقال الحاج ان آخر زيارة له الى القاهرة كانت قبل اكثر من سبع سنوات، واضاف ان عناصر من النظام دأبت على تعليق فشلها على الغير في محاولة لتبرئة نفسها. واكد الحاج، من جانب آخر، على ضرورة توفير اجماع وطني لاتفاق ماشاكوس لاشراك جميع القوى السياسية السودانية في صياغة المرحلة السودانية المقبلة. وقال ان غياب هذه المشاركة سيجعل الاتفاق عرضة لمصير اتفاق اديس ابابا عام 1972 الذي تم بين فصيل جنوبي مسلح ونظام شمالي شمولي. واضاف ان هذا الاتفاق في صورته الراهنة يكشف عن «قسمة ضيزى» غير عادلة ترهن الجنوب لحركة قرنق وتضع الشمال تحت رحمة النظام الحاكم». وشدد الحاج على ضرورة ربط السلام بالديمقراطية وقال ان القوى الغربية التي وجدت النظام الحالي في اضعف حالاته فرضت عليه صفقة استغرب انها كسفت الديمقراطية عن الشعب السوداني. واضاف ان حزبه «المؤتمر الوطني الشعبي» في وضوح وقوة من اجل الوحدة والسلام من خلال منظور الدين والدولة غير ان اتفاق ماشاكوس فصل الدين عن الدولة والشمال عن الجنوب والنظام عن الشعب.