يستطيع الأوروبيون المعاصرون أن يتتبعوا أصلهم بين مزارعي الشرق الأوسط أو الأدنى الذين نزحوا إلى القارة الأوروبية قبل 10 آلاف عام. وتأتي هذه النتائج في دراسة قام بها علماء بريطانيون وأميركيون استخدموا فيها تكنولوجيا الكومبيوتر ومعلومات جينية كان هدفها فهم الطريقة التي تم بها تقديم الطرق الزراعية في المنطقة. وأظهرت الدراسة، التي نشرتها الأكاديمية القومية الأميركية، أن ما حصل لم ينحصر في انتشار الأفكار فقط بل رافقته حركة جماعية للسكان الذين نزحوا إلى أوروبا واندمجوا مع السكان المحليين من جامعي الثمار الذين كانوا منتشرين في أوروبا انذاك. ويعتقد علماء الآثار أن الزراعة بدأت في الشرق الأوسط ثم انتشرت في أوروبا عام ثمانية آلاف قبل الميلاد. ويركز علماء الآثار نقاشهم على التغيرات التي حصلت في أسلوب الحياة في ذلك الوقت، وفيما إذا كانت تعتبر «غزوا» لأفكار وممارسات جديدة أو رافقتها حركة واسعة للسكان الأصليين، مما يعني وجود «بصمات جينية» في المنطقة تثبت ذلك. وقد بحث فريق من علماء بريطانيين وأميركيين عن هذا الأثر وذلك بتحليل الطفرات الجينية التي وقعت للكروموسومات المعروفة باسم كروموسوم «واي»، الموجود في الحامض النووي، «دي ان اي» التي يتوارثها الأبناء عن الآباء. وقد درس العلماء على وجه الخصوص التغيرات الجينية النادرة التي يعتقد انها وقعت مرة واحدة فقط في تاريخ البشرية. وقد أخضع فريق العلماء نتائج دراسة سابقة لتحليلات مكثفة استخدمت فيها تكنولوجيا الكمبيوتر، فوجدوا أن 50 بالمئة من الجينات عند الأوروبيين المعاصرين التي تم تحليلها تعود إلى المزارعين الأوائل الذين نزحوا من الشرق الأوسط. وقد أظهر علماء الآثار أن الزراعة انتشرت من الشرق الأدنى إلى شمال وغرب أوروبا. وقال فريق العلماء إن الأوروبيين يحملون جينات من الشرق الأدنى بنسب مختلفة، وعلى سبيل المثال في اليونان والبلقان يحمل الشخص نحو 70 إلى 100 بالمئة من جيناته من مزارعي الشرق الأدنى، ولكن في غرب فرنسا وإنجلترا تخفض النسبة إلى 10 بالمئة فقط.