تزايدت امس موجة الرفض الاقليمية والدولية لشن الولايات المتحدة هجوما على العراق حيث اكد كل من الاردن وتركيا رفض اي عمل عسكري ضد بغداد، لكن التغير الابرز جاء من بريطانيا حيث نفى توني بلير رئيس وزرائها اتخاذ اي قرار لدعم الهجوم وذلك تحت ضغط تنامي الرفض الشعبي هناك للمشاركة في الهجوم والذي تمثل في عريضة قدمها 2500 رجل دين مسيحي اعتبرت ان المشاركة في الضربة هي «عمل غير اخلاقي وغير قانوني» الا ان مصادر في واشنطن اكدت ان جورج بوش الرئيس الاميركي يدرس خطة جديدة للقضاء على الحرس الجمهوري العراقي، بالتزامن مع اعلان بغداد ان دعوتها لهانز بليكس رئيس فريق المفتشين الدوليين مرتبطة بمراجعة كافة الملفات المرتبطة بالأزمة. وعقب اجتماع عبدالله الثاني مع ناجي صبري والوزير التركي ومباحثاته معهم حول التهديدات الاميركية قال علي ابو الراغب رئيس الوزراء الاردني ان مثل هذا العمل العسكري سيكون له اثار مدمرة على العراق من الناحية الانسانية والاقتصادية واثار سلبية على المنطقة بأسرها. وشدد ابو الراغب الذي التقى مع المسئول التركي جوديل على موقف الاردن الداعي لاستمرار الحوار بين بغداد والامم المتحدة ونزع فتيل التوتر في الوقت الذي أشار فيه رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الى ان موقف بلاده متطابق مع موقف الاردن الرافض لضرب العراق وعبر عن قناعة بلاده بأهمية وحدة وسلامة اراضي العراق وسيادته على اراضيه، مؤكدا على حق الشعب العراقي في اختيار قيادته وتقرير مصيره. وفي لندن تزايدت المعارضة لضرب العراق ورأى عدد من الشخصيات المسيحية الدينية من بينهم رئيس الكنيسة الانجليكانية الجديد في عريضة سلمت الى رئاسة الحكومة البريطانية امس ان الهجوم على العراق سيكون غير اخلاقي وغير قانوني. وقد وقع العريضة اكثر من 2500 شخص بينهم عدد من المطارنة الكاثوليك والانجليكان وخصوصا اسقف كانتربري الجديد روان وليامز. وعبر موقعو العريضة عن اسفهم الشديد لأي عمل عسكري يعتبر ان موت الرجال والنساء والاطفال الابرياء ثمن لا بد منه لمكافحة الارهاب لان هذا يعني مكافحة الارهاب بالارهاب. واضافوا ان الحرب المزعومة ضد الارهاب لا تبرر هجوما على العراق وكل هجوم مقرر من اجل ازالة تهديد اسلحة الدمار الشامل العراقية لا يجب ان يقدم على انه حرب ضد الارهابيين. ووجه تحذيرا الى الحكومة ايضا الرئيس السابق لهيئة اركان الجيوش بين 1982 و 1985 ادوين برامال الذي رأى ان بريطانيا يمكن ان تجر الى حرب قذرة وطويلة جدا في الشرق الاوسط. وفي محاولة لتطويق الانتقادات نفى توني بلير اتخاذ قرار لدعم الحرب الاميركية ضد العراق الا ان صحيفة «وول ستريت جورنال» اكدت ان بوش اطلع على الخطوط العريضة لخطة حرب جديدة عرضها عليه الجنرال تومي فرانكس رئيس اركان الجيوش. وقد تناول الاطلاع أمس خطة بدأت تحظى بتأييد مسئولى ادارة بوش تشرك عددا من القوات يتراوح بين 50 ألفا و 80 ألفا تعززه قوة جوية كثيفة. وقال مسئول البنتاغون ان القوات الاميركية وهى خليط من المدرعات الثقيلة وقوات المشاه الخفيفة سوف تبدأ بهجوم سريع على قوات الحرس الجمهورى الذين يتركزون خارج بغداد على أمل أن يتخلى جنود الجيش العراقى النظامى عن صدام حسين ويولون الادبار. وقد أكد مسئولو البنتاغون الكبار ان الولايات المتحدة لن توجه الضربة الوقائية ضد العراق قبل اشهر وانه لم تتخذ قرارات نهائية لاستخدام القوة العسكرية للاطاحة بحكم صدام حسين. وقالت الصحيفة ان مسئولي ادارة بوش اعربوا عن شكوكهم في ان الحلفاء العرب التي تعتبر قواعدهم حاسمة لاي حملة عسكرية سوف يسمحون للولايات المتحدة بتعزيز قوتها العسكرية في المنطقة خلال ثلاثة اشهر. من جانبه قال ناجي صبري وزير الخارجية العراقي للصحفيين اثناء زيارة الى الاردن ان الهدف من دعوة الاسبوع الماضي هو مواصلة المناقشات الفنية الرامية الى اجراء مراجعة شاملة للفترة الماضية منذ مايو 1991 وحتى ديسمبر 1998. وقال صبري في عمان ان العراق يؤيد تنفيذ قرارات مجلس الامن واخرها القرار رقم 1382 الذي يدعو الى تسوية شاملة للمسألة العراقية مشيرا الى ان عودة المفتشين ليست سوى جزء من القرار. واضاف ان الجزء الاخر هو رفع العقوبات واحترام الامن القومي العراقي والتطرق الى قضايا الامن في المنطقة والاضرار المتعمدة التي الحقتها بريطانيا والولايات المتحدة بالبنية التحتية في العراق. ورحبت الصين بالدعوة العراقية باعتبارها خطوة ايجابية لحل المسألة العراقية سليماً.