يواصل جيش الاحتلال الاسرائيلي لليوم الثاني على التوالي حربه الوحشية في قلب مدينة نابلس التي تحولت الى مدينة للاشباح يمرح فيها الجنود الاسرائيليون، مرتكبين كل اشكال جرائم الحرب من نسف للمنازل وتفتيش واعتقال جماعي بعد ان زعم بنيامين بن اليعازر وزير الدفاع الاسرائيلي بأنها «عاصمة للارهاب» (اي الاستشهاديين) فيما برر موشى يعلون رئيس اركانه العقاب الجماعي لعائلات الشهداء بأنه ردع لكل استشهادي قبل الاقدام على اي عملية بأن عائلته وكل اقاربه سيعاقبون طيلة حياتهم، مؤكداً استمرار تمشيط منازل نابلس بيتاً بيتاً لعدة اسابيع، بعد ان تحولت لمصنع لتفريخ الشهداء، الامر الذي دفع ياسر عرفات رئيس السلطة الى المطالبة بتدخل دولي لوقف المذبحة الجديدة، بعد ان تنصلت اسرائيل من مجزرة غزة بزعم وجود خطأ مخابراتي فيما اكدت مصادر عسكرية ان مجزرة غزة لن تكون الأخيرة في ضوء خطة لمواصلة ضرب الضفة وغزة بالطائرات والمدرعات. سياسياً، شككت الحكومة الاسرائيلية في امكانية لقاء الارهابي ارييل شارون مع عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني ورهنته بحدوث تقدم على صعيد الاصلاح الأمني الفلسطيني وجهود ملاحقة عناصر المقاومة وتفكيك منظماتها، فيما روج اليحيى للقاءات فلسطينية اسرائيلية مع بن اليعازر، قبل لقاء الوفد الفلسطيني مع كولن باول وزير الخارجية الاميركي الذي ابقى اللقاء بلا موعد ودون تحديد تشكيل الوفد الفلسطيني مجدداً ادانة عملية القدس الأخيرة. فقد انتقل جنود الاحتلال الاسرائيلي بعد أن حولوا نابلس الى مدينة للإشباح الى مهمة اجرامية يتم خلالها تفتيش المنازل في حواري حي القصبة وحي الياسمينة المنزل تلو الآخر، فيما يرابط القناصة من فرق النخبة بالجيش على أسطح المنازل، وتمرح أكثر من مئة دبابة ومدرعة في شوارع المدينة. واسفرت حملة الاعتقالات عن احتجاز اكثر من خمسين شخصاً نقلوا الى معسكر حوارة بالاضافة الى جمع جميع الرجال فوق سن 15 عاماً وحتى الاربعين في ساحات المدارس التي تحولت إلى مراكز اعتقال جماعية. ونفذ الجيش الاسرائيلي عمليات هدم بالجرافات لعشرات المنازل في حي القصبة، وخلع أبواب المحال بالادوات التي تستخدمها عصابات اللصوص، فيما نسف بالمتفجرات منازل وشققاً سكنية وبرر بن اليعازر جريمة جيشه في نابلس بان «نابلس اصبحت عاصمة الارهاب التي ينطلق منها الاستشهاديون ومنفذو الهجمات ضد الاسرائيليين». وقال مسئول عسكري اسرائيلي «سنمشط وسط المدينة بدقة واذا اقتضى الامر سنبقى فيها اياما عدة وربما اسابيع». من جانبها كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية امس ان الجنرال موشى يعلون رئيس الاركان الاسرائيلي يقف وراء خطة العقاب العسكري الجماعي ونقلت عنه قوله على الاستشهادي ان يعرف قبل أن يقدم على العملية ان العقاب سيلحق عائلته وجميع اقاربه طيلة حياتهم. واضافت ان جيش الاحتلال سيواصل عدوانه العسكري، ويعاود التوغل في قطاع غزة، باستخدام الطائرات المقاتلة وان مجزرة غزة التي راح ضحيتها الشهيد صلاح شحادة لن تكون الأخيرة. وعزز دوري جولد الناطق بلسان حكومة شارون خطة تدمير نابلس زاعماً أنها حلت محل مخيم جنين كمصنع لتفريخ الاستشهاديين. وعلى صعيد التضليل والتغطية على مجزرة غزة قال ناطق بلسان الجيش الاسرائيلي اكتشفنا تقصيرا في المعلومات بشأن وجود مدنيين قرب صلاح شحادة ، القائد العسكري لكتائب عز الدين القسام الذي استهدف بالغارة. واغتيل شحادة بقنبلة تزن طنا القتها طائرة حربية اسرائيلية على مبنى يقع في حي شعبي في غزة. وقال الناطق لو حصل الجيش والشين بيت على معلومات اكيدة بشأن وجود مدنيين ابرياء على مقربة من شحادة لكانا اختارا زمانا آخر واسلوبا آخر. وسبق ان اكدت مصادر اسرائيلية رسمية ان شارون امر بتنفيذ المجزرة لافشال هدنة وافقت عليها حماس ومن جانبه قال عرفات في تصريح له نشرته وكالة الانباء الفلسطينية ان ما يجري في نابلس جريمة لا يمكن السكوت عليها، وهناك عريضة مقدمة من الدول العربية الى مجلس الامن والامم المتحدة واطالبهم ان يتحركوا سريعا قبل ان تتطور الامور في المنطقة. وردا على سؤال حول قرار اسرائيل ابعاد عائلات الاستشهاديين الفلسطينيين قال عرفات: جريمة اخرى من الجرائم التي ترتكب ضد الشعب الفلسطيني، هل هذا يحق دوليا وقانونيا بالنسبة لعادات وتراث الشعب الفلسطيني وتراث الامة العربية وتراث كل الاحرار والشرفاء في العالم. ومن جهتها قالت القيادة الفلسطينية في بيان لها على لسان ناطق رسمي ان القيادة تتوجه الى اللجنة الرباعية والى مجلس الامن الدولي والى منظمات حقوق الانسان والصليب الاحمر الدولي الى التحرك لوقف حملة القمع والدمار التي تقترفها الحكومة الاسرائيلية وجيش الاحتلال ضد مدينة نابلس البطلة الصامدة. واوضح البيان ان العاصمة الاقتصادية لدولة فلسطين (نابلس ) تتعرض اليوم لهذه الحملة الوحشية من التدمير المبرمج والمخطط لكافة المنشآت والمصانع والمعامل والبنية التحتية وشبكات الماء والكهرباء بهدف تركيع شعبنا البطل في نابلس الصامدة. واكدت القيادة ان ما يحدث من جريمة ارهاب الدولة في نابلس ضد اهلنا ومؤسساتنا ومصانعنا ومنشآتنا هو جريمة حرب وهو ارهاب الدولة المنظم الذي تواصله الحكومة الاسرائيلية في وضح النهار ضد المدنيين الفلسطينيين. واكدت ان قوات الاحتلال اقدمت على اعدام ثلاثة مواطنين دون اي استفزاز بل بهدف ارهاب جماهيرنا الصامدة في نابلس، كما قامت باطلاق نيران رشاشاتها وقذائفها على فرق الانقاذ والاسعاف وعمال الصيانة الذين تحركوا من بلدية نابلس لاصلاح شبكات الماء والكهرباء التي عطلتها دبابات الاحتلال وجرافاته. سياسيا ابقى باول على امله في لقاء مسئولين فلسطينيين لدى عودته الى واشنطن قادما من مانيلا. وندد باول بالهجمات الفلسطينية ونعى خمسة اميركيين واسرائيليين اثنين قتلوا يوم الاربعاء في عملية الجامعة العبرية بالقدس لكنه قال انه لا يمكن للجانبين «التخلي عن» جهود انهاء 22 شهرا من اراقة الدماء. وقال باول في مؤتمر صحفي في مانيلا قبيل انتهاء جولة اسيوية تشمل ثماني دول لا يمكننا التخلي عنها. يتعين ان نستمر في محاولاتنا لايجاد طريق للمضي قدما واوضح انه لم يحدد بعد اي مواعيد او مشاركين في اي جهود سلام في الشرق الاوسط. واكد عبد الرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني انه سيجتمع خلال ايام مع بنيامين بن اليعازر وزير الجيش الاسرائيلي دون تحديد مكان وموعد الاجتماع، الا انه اكد عقده قبل سفره الى واشنطن الخميس المقبل. وردا على تقارير فلسطينية حول طلب شارون عقد لقاء مع اليحيى قال رعنان غيسين الناطق بلسان شارون ان عقد الاجتماع مشروط بتطورات على ارض الواقع، وان اسرائيل بانتظار ما سيفعله الامن الفلسطيني من جهود لملاحقة المقاومين واصلاح السلطة.