رفضت الولايات المتحدة بشكل قاطع العرض العراقي بشأن المفتشين الدوليين قائلة ان صدام حسين يجب ان يرحل حتى لو استقبل مفتشين. واضافت لندن ما بدا ذريعة جديدة الى ذرائع واشنطن لضرب بغداد عبر اتهامها بالتخطيط لتزويد جماعات فلسطينية مقاومة بأسلحة بيولوجية. وبينما اعلنت بغداد ان واشنطن ستشن عدوانها حتى لو تم اعادة المفتشين اعلنت ايران والسعودية امس معارضتهما لاي هجوم اميركي محتمل ضد العراق ودعتا الى تسوية الازمة عبر الطرق السياسية والسلمية. فقد رفض وزير الخارجية الاميركي بشكل قاطع امس دعوة العراق كبير مفتشي الامم المتحدة لنزع الاسلحة هانز بليكس الى بغداد لبحث احتمال استئناف عمليات التفتيش المتوقفة منذ ديسمبر 1998. وقال باول للصحافيين قبل اجراء محادثاته مع مسئولين فلبينيين في مانيلا ان العراقيين سعوا باستمرار الى الالتفاف حول التزاماتهم بشأن عمليات التفتيش. واضاف انهم يعلمون ما ننتظر منهم، واجراء محادثات جديدة ذات طابع عام ليست ضرورية، موضحا ان المشكلة لا تتمثل في عمليات التفتيش بل في ازالة الاسلحة. واستطرد قائلا: ان الهدف يجب ان يكون نزع الاسلحة وازالة جميع مصادر اسلحة الدمار الشامل. وشدد على ان الهدف لا يتمثل في اجراء عمليات تفتيش بحد ذاتها بل يجب ان يكون الهدف ازالة الاسلحة. ولا تزال الولايات المتحدة تعتقد ان تغيير النظام (في العراق) سيكون الحل الافضل للشعب العراقي. واكد باول مع ذلك ان اي قرار لم يتخذ بشأن اي هجوم عسكري مقبل ضد العراق اما مساعده جون بولتون فقد مضى الى اكثر من ذلك بالقول: بان هدف الولايات المتحدة هو التوصل الى تغيير النظام في العراق وان عودة محتملة لمفتشي الامم المتحدة الى البلاد لن تغير شيئا. وقال بولتون في حديث الى هيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي» اننا نصر ايضا على عودة مفتشي الاسلحة الا ان سياستنا تركز في الوقت ذاته على تغيير النظام في بغداد. واوضح ان هذه السياسة لن تتغير سواء عاد المفتشون ام لم يعودوا. واعلن طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي لشبكة «ام.بي.سي» الفضائية العربية امس ان الولايات المتحدة مصممة على ضرب العراق حتى لو سمح بعودة مفتشي الاسلحة للامم المتحدة. وقال رمضان اعتقد ان الموقف (الاميركي) ليس بجديد، ومنذ اكثر من شهر عندما سئل زعيم الشر جورج بوش الرئيس الاميركي بانه اذا كان للعراق اي موقف اخر من موضوع المفتشين، فقال بان الموضوع لا يرتبط بموضوع المفتشين ان قبل العراق او لم يقبل فالموضوع يرتبط بتغيير النظام. ودعا رمضان الى ان يقتنع الاخرون خاصة من اخواننا العرب والمسلمين ودول العالم الثالث بان هذه الادارة (الاميركية) تريد ان تنال من اي قدرة او نزعة استقلالية في اي بلد من بلدان العالم لكي تبقى مهيمنة على العالم وبالذات على وطننا العربي باعتباره اهم جزء في المنظور الاستراتيجي العالمي. من جانب آخر كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية عن تقرير حكومى بريطاني مزاعم بان الرئيس العراقي يخطط لتسليح من اسمتهم بجماعة ارهابية فلسطينية بأسلحة بيولوجية لتستخدمها فى مهاجمة اهداف اميركية او اسرائيلية. وتضمن التقرير «الذى يتم تداوله بين رئيس الوزراء البريطانى تونى بلير وابرز وزراء حكومته» تقييما مفصلا لبرنامج صدام حسين لاسلحة الدمار الشامل مع التركيز على الاسلحة البيولوجية. وزعم التقرير انه من المعتقد ان فريقا من العلماء الذين يعملون لصالح صدام حسين فى معامل ابحاث متنقلة يعكفون على تطوير سلسلة من العناصر الكيميائية التى يمكن نشرها بطريقة الرش. وأضاف التقرير ان واشنطن ولندن تقدران ان صدام يستهدف انتاج سلاح اساسى يمكن ان تستخدمه جماعة ارهابية لمهاجمة اعداء الزعيم العراقى ألا وهما الولايات المتحدة واسرائيل و زعم التقرير ان صدام الذى مول ودرب جماعات ارهابية لتنفيذ هجمات من لبنان ضد اسرائيل يمكن ان يعول على تسخير جماعة ارهابية فلسطينية لتحقيق اغراضه. واضافت صحيفة «التايمز» البريطانية قائلة أن التقرير أشار الى ان تحليل صور الاقمار الصناعية الاميركية على مدى السنوات الاربع الماضية قد وفر دليلا كافيا على ما كان الرئيس العراقى صدام يفعله منذ طرد مفتشى الاسلحة التابعين للامم المتحدة فى ديسمبر 1998. وزعم التحليل أن الرئيس صدام عمل على تطوير برنامجه لاسلحة الدمار الشامل بكل فروعه لكنه حقق اكبر انجاز فى محاولته لتحويل الانظمة الكيميائية الى اسلحة وذلك باستخدام معامل ابحاث متنقلة لخداع اقمار التجسس الاميركية. ورأت الصحيفة ان تقييم التهديد الذى يمثله برنامج اسلحة الدمار الشامل لصدام حسين يركز على مشروعاته للحرب الكيماوية التى تمثل خطرا مماثلا للاسلحة النووية ويمكن تطويرها بسهولة نسبية بعيدا عن اعين اقمار التجسس الاميركية وينطلق هذا التقييم من ان الرئيس العراقى ادرك من خبرته السابقة انه من الصعب اخفاء العمل فى انتاج اسلحة نووية بسبب ضخامة المنشآت المطلوبة لتحقيق ذلك كما ان محاولاته لتطوير صواريخ بالستية طويلة المدى قادرة على الوصول للولايات المتحدة يتم مراقبتها بعناية من الفضاء وليس هناك ما يدل على انه حقق اى نجاح يتجاوز محاولة تعديل صواريخ سكود الروسية القديمة. وذكرت الصحيفة ان العلاقات العراقية الفلسطينية اصبحت تحتل الان بؤرة تفكير اجهزة المخابرات ورغم اعتقاد بعض الدوائر الاميركية ان ضابطا كبيرا بمخابرات صدام قد التقى ارهابيا من منظمة القاعدة فى براغ فى العام الماضى قبل الحادى عشر من سبتمبر الا ان المخابرات الاميركية ومكتب التحقيقات الفيدرالى الاميركى والمخابرات البريطانية لم تؤكد ذلك. واختتمت الصحيفة مقالها قائلة انه مع الاضطرابات العنيفة التى اصبحت تسود منطقة الشرق الاوسط الان تقدر هذه الاوساط ان الرئيس العراقى قد يرى فى استخدام منظمة فلسطينية تقوم بما وصفته الصحيفة «اعمال ارهابية» نيابة عنه افضل وسيلة للانتقام من الولايات المتحدة واسرائيل وذلك فى ضوء انه قد مول من اسمتهم بـ «جماعات ارهابية فلسطينية» على مدى سنوات. من ناحية اخرى اعلن الامير سعود الفيصل وزيرا الخارجية السعودي ونظيره الايراني كمال خرازي معارضة بلديهما لضرب العراق. وكان الفيصل وصل صباحا الى طهران في زيارة عمل تستمر بضع ساعات وبحث مع الوزير الايراني في الازمة العراقية حيث اعرب الاثنان عن معارضتهما المشتركة «لاي عملية محتملة ضد العراق». وافادت الاذاعة ان الوزيرين بحثا الازمة في العراق ومع تكرار معارضتهما لاي عمل عسكري ضد هذا البلد، اعتبرا ان الازمة يجب ان تسوى بالطرق السياسية والسلمية. وتطرق المسئولان ايضا الى الوضع في الشرق الاوسط والنزاع الاسرائيلي الفلسطيني بحسب المصدر نفسه. الوكالات
