اتخذ العراق امس خطوة من شأنها امكانية اجهاض التحرشات التي تقوم بها الولايات المتحدة ضده باعلانه دعوة هانز بليكس رئيس لجنة الأمم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش في العراق، بهدف تقييم المسائل المتبقية في مجال ازالة الاسلحة والاتفاق على وسائل معالجتها عند عودة نظام التفتيش الى العراق. لكن العرض العراقي الذي لاقى ترحيبا روسيا سرعان ما واجه تشككا اميركيا بريطانيا واكدت واشنطن ان بغداد ينبغي سماحها لعمليات تفتيش دون قيود. وانساق كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة وراء الموقف الاميركي مؤكدا ان رسالة العراق خارجة عن الاجراءات التي وضعها مجلس الامن. في هذه الاثناء اتهم طه ياسين رمضان الولايات المتحدة باعاقة مواصلة الحوار مع الامم المتحدة . وذكرت وزارة الخارجية العراقية ان الدعوة وردت في رسالة وجهها وزير الخارجية ناجي صبري امس الاول الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان. ويأتي اعلان صبري في الذكرى الثانية عشرة للغزو العراقي للكويت في الثاني من اغسطس 1990، الذي دفع الامم المتحدة الى فرض حظر متعدد الاشكال على العراق ومنعه من امتلاك اسلحة الدمار الشامل. وفي الرسالة عبر صبري عن رغبة العراق في عقد «جولة من المحادثات الفنية بين الخبراء العراقيين ورئيس وخبراء لجنة المراقبة في بغداد في اقرب وقت يتفق عليه». واضاف ان العراق يرغب في مراجعة ما انجز من مسائل نزع السلاح خلال الفترة من مايو 1991 ولغاية ديسمبر 1998 والنظر في المسائل المتبقية كما رأتها اللجنة الخاصة «السابقة التي حلت محلها في 1999 لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك)». واكد صبري ان الاجتماع الذي يقترحه العراق لا يحمل حكما مسبقا على رأي الجانب العراقي او رأي (انموفيك) بشأن تقييم ما انجز من مسائل نزع السلاح وينسجم ويكمل «اقتراح الامم المتحدة اجراء مراجعة شاملة لملف نزع السلاح وتقييم درجة تنفيذ العراق لالتزاماته». وتابع ان هذا الاجتماع يهدف الى الوصول الى ارضية مشتركة حول النهج العلمي والعملي الذي سيتبع لمعالجة وحل ما قد تراه اللجنة مسائل معلقة في مرحلة نزع السلاح. وستشكل هذه المراجعة خطوة مهمة نحو التقييم والمعالجة القانونية والفنية السليمة لمسائل نزع السلاح ولوضع اساس متين للمرحلة المقبلة من اعمال الرقابة والتفتيش والتقدم بخطوات باتجاه هذه المرحلة. وفي اول رد فعل اميركي على القرار العراقي قال مسئول اميركي رفيع امس ان العراق يعرف ما المطلوب تنفيذه للالتزام بقرارات مجلس الامن حول نزع اسلحة الدمار الشامل. وقال هذا المسئول في وزارة الخارجية طالبا عدم الكشف عن اسمه ان العراقيين يعرفون تماما ما الذي نريده منهم مضيفا ان عليهم السماح لمفتشي الامم المتحدة بالتحرك بحرية ومن دون عوائق. وشكك هذا المسئول في صدق نيات المسئولين العراقيين معتبرا ان نظام صدام حسين معتاد على اصدار اعلانات حسن نية من دون تنفيذها. وختم قائلا «كم من مرة كتبوا رسائل ليقولوا انهم يريدون فعل هذا او ذاك ما عليهم القيام به واضح. لقد اعتادوا على تقديم الامور كما لو ان فيها جديداً او اختراقاً ما». كما اعلن ريتشارد غرينل المتحدث باسم السفارة الاميركية لدى الامم المتحدة لوكالة فرانس برس ان مجلس الامن غير معني بالدعوة التي وجهها العراق الى هانز بليكس لزيارة بغداد. واضاف غرينل ان مجلس الامن غير معني بهذه الرسالة خصوصا وانه اعتمد قرارات عدة بشأن العراق وينتظر تطبيقها. واكد المتحدث ان رسالة صبري وصلت الى امين عام الامم المتحدة كوفي عنان مساء الخميس فنقلها الاخير ليلا الى اعضاء مجلس الامن. وخلص غرينل الى القول ان موقف الولايات المتحدة لم يتغير، نحن متشككون لقد برهن العراق في الماضي انه لا يطبق قرارات مجلس الامن. وبالتعليق نفسه تقريبا جاء رد الفعل البريطاني حيث اعلنت لندن تشككها قائلة ان صدام حسين معتاد على المناورات والالاعيب. اما روسيا فقد رحبت بالعرض العراقي، وقالت انه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح. في حين اكدت المانيا انها لن تعلق على العرض العراقي الى ان يعطي كوفي عنان رده عليه. كما رحبت هيئة الأمم المتحدة بتحفظ بدعوة العراق للتباحث بشأن استئناف عمليات التفتيش على الأسلحة فقد وصف مساعد الامين العام للامم المتحدة اقبال رضا العرض العراقى بأنه تطور ايجابى. وقال مراسل الراديو فى هيئة الأمم المتحدة ان المسئولين هناك لا يريدون التشكيك رغم الحذر الواضح فى مصداقية العرض العراقى ولكنهم يريدون أن يعرفوا الى أين ستؤدى أية مفاوضات بشأن تفتيش الأسلحة. لكن وفي وقت لاحق اعلن المتحدث باسم الامم المتحدة ان الرسالة العراقية خارجة عن الاجراءات التي وضعها مجلس الامن. وقال فريد ايكهارد خلال التصريح الصحافي اليومي ان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان سيبحث موضوع هذه الرسالة يوم الاثنين مع اعضاء مجلس الامن. وأضاف: ان عنان رحب بالرسالة ولكنه اضاف الاجراء الذي تقترحه لرسالة يختلف مع الاجراء الذي حدده مجلس الامن في قراره عام 1999. واضاف ان عنان سيجري مشاورات مع اعضاء المجلس للتعرف على رد فعلهم يوم الاثنين وتحدث ايكهارد عن قرار مجلس الامن الذي اشار اليه قائلا ينص على انه يتعين على العراق ان يقبل اولا دخول مفتشي الاسلحة وان يجري المفتشون عمليات تفتيش ميدانية لفترة 60 يوما ثم يرفعون تقريرا الى مجلس الامن مع برنامج عمل مقترح. على صعيد آخر اتهم طه ياسين رمضان الولايات المتحدة باللجوء الى شتى الوسائل من اجل اعاقة الحوار بين بلاده والامم المتحدة الذي بدأ في مارس قبل تجميده لمدة عام. وفي حوار بثته قناة العراق الفضائية قال رمضان ان ادارة الشر الاميركية تعمل وبشتى الوسائل الخبيثة الى اعاقة مواصلة الحوار مع الامانة العامة للامم المتحدة انطلاقا من سياستها الارهابية ومواقفها العدائية تجاه العراق وسعيها المحموم للتدخل في شئونه الداخلية. واضاف نحن لحد الان لا نعتبر ان الحوار من الناحية العملية متوقف نحن نؤمن ان الحوار المبني على جوهر وروح قرارات مجلس الامن ذات الصلة يبقى هو الحل السليم للوصول الى حل عادل. واوضح اننا ندعو في حوارنا مع الامين العام للامم المتحدة الى الاحتكام الى قرارات مجلس الامن ذات الصلة رغم جورها وظلمها مشيرا الى ان العراق مؤمن ان الحوار المبني على روح وجوهر قرارات مجلس الامن هو الحل السليم لضمان التنفيذ الامثل بشكل كامل لهذه القرارات. واكد ان العراق لا يزال يدعو الى إزالة اسلحة الدمار الشامل في العالم وهو موقف ثابت ولم يتغير. وقال رمضان ان فقرة ما يسمى بالمفتشين والتي هي احدى الفقرات وليس كل قرارات مجلس الامن العراق لم يرفض وجودها في جدول الاعمال ولم يرفض الحوار حولها وايجاد حل مناسب وسلمي وبما ينطبق مع ذات قرارات مجلس الامن. على صعيد متصل قالت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» امس ان الولايات المتحدة تبحث مرة اخرى احتمال وجود علاقة بين حكومة الرئيس العراقي صدام حسين وهجمات 11 سبتمبر . ونقلت الصحيفة عن مسئول كبير بحكومة الرئيس جورج بوش قوله ان الادلة المتاحة عن اجتماع مثار خلاف منذ فترة طويلة بين محمد عطا خاطف احدى طائرات الركاب التي استخدمت في هجمات 11 سبتمبر وبين مسئول عراقي في براج «تتزايد». وقال المسئول الذي طلب عدم نشر اسمه لصحيفة «لوس انجلوس تايمز» سوف نتحدث أكثر بشأن هذه القضية. وقال ان صدام له صلات بالارهاب الدولي وتوجد ادلة متزايدة على ان ذلك يشمل منظمات مثل القاعدة. وعندما سئل عن ذكر امور محددة اشار المسئول الى اجتماع براغ المزعوم وقال الادلة تتزايد. الوكالات
