في تصعيد عدواني انتقامي وعقاب جماعي للشعب الفلسطيني شن جيش الاحتلال الاسرائيلي فجر امس حملة عسكرية واسعة النطاق تركزت اساسا على نابلس في الضفة ورفح في غزة بمشاركة الدبابات، والمدرعات وغطاء مروحي عسكري، تخللها قصف عنيف وتوغل ونسف منازل وحملة تفتيش من بيت الى بيت تركزت بوجه خاص على نابلس وحي القصبة في محاولة يائسة لتجفيف منابع المقاومة، التي تصدت لقوات الاحتلال في نابلس وبيت لحم وغزة، حيث انتشرت الفرق الاسرائيلية الخاصة لاعتقال مئات الفلسطينيين في مشهد مهين وتحد صارخ وقيدت ايادي المعتقلين الى ظهورهم وعصبت عيونهم، واسفرت الحملة العدوانية عن سبعة شهداء بينهم طفلة وسيدة عجوز، واعدام بدم بارد وخسة لمقاوم بعد استجابته لنداء الاستسلام. وصادق المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية على خطة ابعاد اهالي الشهداء، بعد ان نسفت منازل منفذي عمليتي نتانيا والقدس في العام الماضي، فيما تكشفت معلومات عن خطة لشارون لاستمالة وزراء فلسطينيين لخطته حول التسوية الطويلة المدى التي تكرس الاحتلال ولابعاد ياسر عرفات. ومقابل الارهاب الشاروني كشف شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي عن وجهه الارهابي العتيد وجاهر بالتمني بأن يرى ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية مقتولا بالرصاص، فيما تشجع بلقاء مفاجئ مع جورج بوش الرئيس الأميركي وأكد وجود اتفاق أميركي اسرائيلي على افناء جميع الاستشهاديين الفلسطينيين، وحصل على مزيد من الدعم الأميركي عبر افشال الادارة الأميركية خطة لحظر بيع الأسلحة لاسرائيل، وانضمام مكتب التحقيقات الفيدرالي للتحقيق حول عملية القدس الأخيرة. وخلال حملة واسعة النطاق في نابلس افاد شهود عيان ان الجيش الاسرائيلي قام بتفجير مبنى مكون من اربعة طوابق ونفذ حملة اعتقالات في البلدة القديمة في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية التي يقوم بمداهمة وتفتيش بيوتها. واكد الناطق العسكري الاسرائيلي تفجير المبنى وقال ان افراد الجيش الاسرائيلي عثروا في المبنى على صاروخ القسام وبندقيتي ام 16 ومسدسات وانبوبتي غاز مفخختين. قال الشهود ان الجيش الاسرائيلي قام باعتقال هبة العطاري التي تسكن في الطابق الاول من المبنى والتي كان يبحث عن زوجها ابراهيم العطاري احد نشطاء حركة فتح الذي لم يكن في المنزل. وتابع الشهود ان الجيش اخرج اربع عائلات تسكن المبنى الى الشارع قبل تفجيره وان ستة بيوت مجاورة للمبنى تضررت جراء الانفجار. وانتشرت حوالي 80 دبابة وناقلة جند مدرعة في المدينة التي كان اجتاحها الجيش الاسرائيلي في ابريل. وقام الجيش الاسرائيلي بحملة تمشيط ومداهمات مكثفة واطلاق النار بشكل عشوائي اثناء تفتيش المنازل واعتقل عشرين فلسطينيا من نابلس القديمة بحسب شهود. ومن جهة اخرى قام الجيش الاسرائيلي باعتقال خمسة فلسطينيين في بلدة اليامون قضاء جنين ومن بينهم محمد ابو الهيجا احد اعضاء شهداء الاقصى والمطلوب للجيش الاسرائيلي، بحسب شهود. وفرض الجيش على البلدة حظر التجول. وفي مخيم الدهيشة، في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، اندلعت مواجهات بين شبان فلسطينيين رشقوا الدبابات المتمركزة امام المخيم بالحجارة ورد عليهم الجنود الاسرائيليون بالقاء قنابل مسيلة للدموع واطلاق عيارات نارية. وقامت وحدات من مشاة الجيش بحملة مداهمات للمخيم ولم يبلغ عن اصابات . وفي مدينة رفح، في قطاع غزة، ايضا، قامت قوات الاحتلال باجتياح المدينة، بعد منتصف الليل وقتلت الفلسطيني احمد الدرجي، واصابت فتى في الرابعة عشرة من عمره، ثم هدمت ثلاثة منازل على الحدود المصرية. وقالت المصادر انه شوهدت ارتال من الدبابات ترافقها الجرافات العسكرية على عمق 200 متر داخل منطقة السلطة الفلسطينية. وتأتي هذه الحملة في اطار سياسة العقاب الجماعي ضد العائلات الفلسطينية، التي اعلنتها حكومة شارون يوم الثلاثاء الماضي، في اطار ما اسمته محاربة ازدياد ظاهرة الانتحاريين الفلسطينيين. وقال الشهود ان جنود الاحتلال نادوا عبر مكبرات الصوت على السكان للخروج من منازلهم تمهيدا لتجريفها. واستشهدت الطفلة اسماء تحسين احمد 9 سنوات في خانيونس جراء اصابتها برصاص من النوع الثقيل في الرأس. سياسيا، تأجل لقاء الوفد الفلسطيني مع كولن باول الى الخميس المقبل وعزا الدكتور صائب عريقات أسباب تأجيل الاجتماع إلى أسباب خاصة تتعلق بالاعدادات الفلسطينية، واستكمال بعض القضايا والملفات التي سيتم مناقشتها مع الجانب الاميركي. وقال عريقات ان الوفد الفلسطيني هو الذي طلب تأجيل الاجتماع إلى الثامن والتاسع من الشهر نفسه. وقال عريقات في تصريحات له امس في أريحا، ان جدول أعمال المحادثات سيشمل وقف العدوان والحصار الاسرائيلي المتواصل على الاراضي الفلسطينية، إلى جانب خطة الاصلاحات الفلسطينية الاقتصادية والامنية والسياسية، وعدد من القضايا التي طرأت مؤخرا وهي إبعاد وهدم منازل الفلسطينيين. وكشفت مصادر اسرائيلية عن خطة لشارون لاستمالة وزراء فلسطين بينهم عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية وسلام فياض وزير المالية لتأييد خطته الزائفة طويلة المدى للتسوية التي تكرس الوضع الحالي للاحتلال. في سياق آخر نقلت مجلة «الاكسبريس» الفرنسية بيريز «الحائز على جائزة نوبل للسلام» قوله بأنه يأمل فى أن يأتى اليوم الذى يرى فيه الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات مقتولا بالرصاص. وقالت المجلة الفرنسية ان بيريز الذى اختير كرجل للسلام يردد فى جلساته الخاصة بأن المخرج الوحيد للخروج من الطريق المسدود هو أن يتم اغتيال عرفات بالرصاص ولكن ليس برصاص الاسرائيليين دون ان توضح المجلة عن قصده او مصدر الرصاص الذى يريد بيريز أن يتم به قتل الرئيس الفلسطينى الشرعى والمنتخب ديمقراطيا من قبل شعبه. وأشارت الاكسبريس الى أن ما يردده بيريز «الذى قام مؤخرا بزيارة لفرنسا وتحدث طويلا عن الرئيس عرفات مع مسئولين فرنسيين وزعماء الجالية اليهودية» بشأن ضرورة أن يتم اغتيال عرفات يردده عدد اخر من وزراء حكومة ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل. كما نقلت المجلة الفرنسية عن كاتب اسرائيلى قوله ان ياسر عرفات، هذا الرجل المتقدم فى السن نجح فى أن يجعلنا جميعا مجانين. وفي تطور لاحق انضم بوش بصورة مفاجئة الى اجتماع كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي مع بيريز وقدم تعازيه لضحايا الجامعة العبرية مؤكدا تضامنه المطلق مع اسرائيل. وقال بيريز بعد اللقاء الذي استغرق 45 دقيقة هناك اتفاق بيننا على افناء «الارهاب» بصورة عامة والاستشهاديين الفلسطينيين بصورة خاصة. وقال «لا يمكننا ان نتصدى لاي كان يريد تنفيذ عملية انتحارية عندما يكون في طريقه الى تنفيذها لانه لا الشرطة ولا الجيش بامكانهما توقيفه». واضاف «ان المكان الوحيد الذي يمكننا فيه تدارك وقوع الكارثة هو هناك اي المكان الذي يتحدر منه وحيث تطوع وتدرب المسئولون عن العمليات الانتحارية ولهذا السبب ندخل الى هذه المدن» مؤكدا مع ذلك «لا ننوي ان نبقى فيها». واضاف «طالما هناك 12 منظمة فلسطينية مختلفة وكل منها تطلق باتجاه مختلف عن الاخرى فان ذلك من شأنه ان يقضي على تماسك القضية الفلسطينية». ومن جهة اخرى، اعرب بيريز اثر لقاء مع مساعد وزير الخارجية الاميركي ريتشارد ارميتاج عن اعتقاده بان «الشيء الاكثر اهمية هو تشكيل قوة فلسطينية مسلحة وموحدة». وافشلت وزارة الدفاع الاميركية والبيت الابيض خطة كانت وضعتها وزارة الخارجية الاميركية تشمل فرض عقوبات على اسرائيل. وذكرت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية امس أن العقوبات من نوع ثلاثة حول حظر اسرائيل شراء السلاح من الولايات المتحدة. على صعيد متصل فتح مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقا حول العملية الأخيرة في الجامعة العبرية بالقدس. وقال مصدر أميركي ان الولايات المتحدة ستتعاون مع أجهزة الأمن الاسرائيلية في التحقيق في ظروف العملية. في غضون ذلك، قال المتحدث باسم البيت الابيض، آرى فلايشر، ان الولايات المتحدة تجري اتصالات مستمرة مع سفارتها في تل ابيب، في محاولة لبلورة اتجاهات في التحقيق، واعرب الرئيس الأميركي، جورج بوش، امس، عن غضبه العارم حيال التعرض للمواطنين الأميركيين. وقال بوش في ختام لقائه بالملك عبدالله واصفا شعوره: «انني غاضب الآن مثل اسرائيل بالضبط. انني غاضب بشدة».