تقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان حول مذبحة جنين جاء ليبرئ ساحة اسرائيل من ارتكاب جرائم حرب!! بل وينتقد المنظمات الفلسطينية التي وضعت مقاتليها ومعداتها في مناطق مدنية منتهكة بذلك «القانون الدولي» حسبما ورد في التقرير. .. وزير خارجية اسرائيل بيريز «المتمرس» في الكذب وتلوين الحقائق لم يخف قلقه فور وقوع «المجزرة» من رد فعل دولي عندما يكشف عن حقيقة الموقف في جنين!! بيريز أبلغ الامين العام للأمم المتحدة بعد ان جرت الرياح بما تشتهي اسرائيل.. ان ليس لدى اسرائيل ما تخفيه حول عملية جنين: «أيادينا نظيفة»! أما شارون فيصف الجيش الاسرائيلي قائلاً: «القوات العسكرية الاسرائيلية تتمتع بقيم أخلاقية عالية»!!. تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي أعد في «الغرف المكيفة» في نيويورك «طبخ» على نار هادئة كما «تشتهي» اسرائيل!! وكما يحلو لأميركا التي وصف الناطق الرسمي بالخارجية التقرير بتعبير مستفز قائلاً: «التقرير يتحدث عن نفسه». لقد استطاع كوفي عنان «ببروده» المعهود ان يدفن قضية جنين في «زبالة» التاريخ.. .. لقد رفضت اسرائيل جميع «لجان التقصي» الدولية.. اسرائيل التي تدعي ان ليس لديها شيء تخفيه!! رفضت كل اشكال التدخل الدولي.. وقد لعب كوفي عنان الدور المطلوب منه «بحرفنة».. استطاع ان يقوم «بالواجب» وهو يتلقى تعليماته المباشرة من «سيدة الكون»! الولايات المتحدة. .. لقد ألغى عنان قراراً صدق عليه مجلس الأمن بتكليف لجنة لتقصي الحقائق حول أحداث جنين برسالة الى المجلس يخطره بأنه يعتزم التخلي عن فكرة ارسال فريق التفتيش الى مخيم جنين.. المجلس تلقى الرسالة في الوقت الذي كان يناقش الموضوع!! .. نعم كوفي عنان يفعل ذلك واكثر ما دام «الأرباب» يريد ذلك!! نعم مستعد ان يفعل كل شيء ويضرب بعرض الحائط جميع القرارات والمواثيق الدولية من أجل خاطر «اسرائيل»!. .. تقارير الامم المتحدة عن اية جرائم سوف تتحدث.. هل يكفي ان تتحدث عما حدث في جنين فقط!! أم تتحدث عن الممارسات القمعية الاسرائيلية اليومية.. هل تتحدث عن الأطفال والنساء الذين يقصفون بطائرات الـ اف 16 ليلاً ونهاراً! ام سوف تتحدث عن المنازل التي تهدم على ساكنيها وتجرف بالجرافات في وضح النهار! هل ستتحدث التقارير عن انتهاكات حقوق الانسان امام العالم وعلى شاشات التلفاز.. والعالم لا يحرك ساكناً؟! لماذا يغفل تقرير الامين العام أبشع أنواع التجويع والحصار والقهر لشعب بأكمله؟ هل سيتحدث تقرير كوفي عنان عن الاعداد الضخمة من الشعب الفلسطيني الذين زج بهم في «غياهب» السجون والمعتقلات ولا يعلم عنهم أحد؟ أين هي حقوق الانسان يا كوفي عنان؟! .. ان ما يحدث على الارض الفلسطينية لا يسعه تقرير تعده «حفنة» من البشر المؤتمرين بأمر الامين العام الذي يدفع لهم «الأتعاب» ويتسلم الاوراق!! لقد ضاعت القيم.. وكان أشرف لكوفي عنان أن يستقيل بدلاً من ان يبعث بخطاب الى مجلس الامن «يلحس» فيه كلامه السابق لدى مجلس الأمن.. .. العرب مطالبون اليوم بأن يدحضوا ما جاء في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة.. ومطالبون اكثر من قبل في التحرك لدى جماعات حقوق الانسان في العالم. لفضح الأساليب القمعية التي يمارسها العدو الصهيوني في الاراضي الفلسطينية. khalid@albayan.co.ae