بعد صمت وتسويف استمر 3 شهور ورضوخا للضغوط الاميركية والاسرائيلية وفي تقرير مراوغ حول العدوان الاسرائيلي الوحشي على مخيم اللاجئين الفلسطينيين في جنين في ابريل الماضي تجنب كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة ادانة العدو الصهيوني بارتكاب مجزرة، مكتفيا بادانة جيش الاحتلال بقتل المدنيين بأسلحة ثقيلة وارتكابه مجرد اخطاء وملقيا باللوم على المقاومة وتحويلها المخيم الى قاعدة، مما دفع حيدر ارشيد محافظ جنين الى وصف التقرير بالمجزرة السياسية الجديدة، في ضوء مسارعة عنان للتنديد بعملية القدس في الجامعة العبرية ووصفها بهجمة «ارهابية»، الا ان السلطة دعت الى عقد اجتماع طاريء للجمعية العامة لادانة اسرائيل، ورأت ان التقرير يفتح الباب لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين في حين اعربت اسرائيل عن ترحيبها بتبرئتها من تهمة ارتكاب مذابح. وقال حيدر ارشيد القائم بأعمال محافظ جنين في تصريح لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) أن التقرير الذي أصدرته الامم المتحدة ناقص وغير موضوعي ويهضم الحق الفلسطيني معتبرا ان «مجزرة جديدة» تضاف الى مجزرة المخيم. وأكد ارشيد رفض الفلسطينيين لهذا التقرير وقال إنه مرفوض من قبلنا جملة وتفصيلا. واستغرب المسئول الفلسطيني كيف يمكن لمؤسسة دولية مثل الامم المتحدة أن تصدر تقريرها دون أن يقوم فريق من قبلها بزيارة المخيم والاعتماد فقط على تقارير نشرتها الصحف ووسائل الاعلام وبعض المعلومات التي وردت من الجمعيات غير الحكومية. من جهة ثانية علق صائب عريقات وزير الحكم المحلي على تقرير الامم المتحدة بقوله ان المجزرة الاسرائيلية في مخيم جنين تتحدث عن نفسها وهي جريمة حرب. واضاف عريقات انه كان من المفروض بالنسبة للامم المتحدة الا يغيب اصطلاح مجزرة او جريمة حرب (بشأن ما حصل في جنين) حيث ان المخيم تحت ولاية الامم المتحدة. وتابع ان مجلس الامن الدولي كان قرر ارسال فريق للتحقيق لكن اسرائيل رفضت ومنعته من القدوم، انها جرائم ضد الانسانية. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني لوكالة فرانس برس ان السلطة الفلسطينية ستحمل التقرير الذي اعده الامين العام للامم المتحدة حول المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في مخيم جنين لمناقشته في جلسة استثنائية في الجمعية العامة للامم المتحدة. واكد ابو ردينة على اهمية هذه الجلسة الاستثنائية من اجل الحفاظ على زخم الجهود الدبلوماسية الدولية وتحميل اسرائيل مسئولية هذه المجزرة الرهيبة والبشعة وادانة حكومة اسرائيل لارتكابها المجزرة. وقال مسئول التخطيط والتعاون الدولي في السلطة الفلسطينية نبيل شعث ان تقرير الامم المتحدة حول مذبحة جنين الذي صدر في نيويورك يفتح الباب امام محاكمة المسئولين الاسرائيليين امام محكمة الجنايات الدولية كمجرمي حرب. وقال شعث للصحافيين ان التقرير الدولي اصر على استخدام جريمة حرب في وصف ما ارتكبته قوات الاحتلال في مخيم جنين خلال اجتياحها له في ابريل رغم تجنبه استخدام كلمة مذبحة. واضاف ان تجنب استخدام كلمة مذبحة في التقرير تم بعد ان تبين ان عدد الضحايا الفلسطينيين اقل مما تم الحديث عنه في البداية ولكن المشكلة ليست في عدد الشهداء ان كانوا الفا ام مئة ام عشرة فما حصل جريمة حرب مهما بلغ العدد وما يحصل حاليا من ابعاد للناس وهدم للبيوت والعقاب الجماعي كلها جرائم حرب. وفي سياق الترحيب الاسرائيلي قال دانيل توب وهو مسئول رفيع في الخارجية الاسرائيلية فهمنا ان التقرير صريح تماما لم تحدث مذبحة والبيانات التي تحدث فيها مسئولون فلسطينيون عن مقتل مئات المدنيين ما هي الا دعاية رديئة. نعتقد ان ما خلص اليه «التقرير» مهم جدا لتبديد سوء الفهم عما حدث في جنين وتمهيد الطريق امام امكانية استئناف الحوار في المستقبل. واعتبرت وزيرة الخارجية السويدية آنا ليند امس ان رفض اسرائيل التعاون مع الامم المتحدة حال دون وضع تقرير «شامل» حول الهجوم الاسرائيلي على مخيم جنين . وقالت ليند في بيان «سررت لانتهاء تقرير الامين العام للامم المتحدة ولاجراء تحقيق حول احداث جنين». واضافت «ولكن في الوقت نفسه، الاحظ ان رفض اسرائيل التعاون مع الامم المتحدة حال دون وضع تقرير شامل». واعتبرت ان هذا التقرير يدل على «ان انتهاكات خطيرة للحقوق الانسانية ارتكبت وما يثير القلق بشكل خاص، المعلومات الواردة في التقرير بان اسرائيل رفضت للعاملين الانسانيين حق التوجه الى مناطق القتال». وبعد ان نددت بالمسئولية المشتركة للاسرائيليين والفلسطينيين الذين «تتسبب اعمال العنف التي يرتكبونها بالالام الكبيرة للسكان المدنيين» اضافت وزيرة الخارجية السويدية ان التقرير «يذكر حقيقة بديهية مؤلمة تقوم على اهمية وقف العنف واستئناف محادثات السلام». وخلافا للغة المراوغة في التقرير سارع عنان بادانة عملية القدس. وقال المتحدث فريد ايكهارد أن عنان يدين بشكل كامل كل هذه الهجمات الارهابية ضد المدنيين ويحث كل الاطراف المعنية على كسر دائرة العنف، الانتقام والرد. ودعا عنان كلاً من الاسرائيليين والفلسطينيين إلى استئناف مفاوضاتهم لتسوية نزاعهم الذي طال أمده. ـ الوكالات