في خطوة اعتبرت تعبيراً ضمنياً عن استياء مكتوم، شددت مصر امس على دعمها القوي لوحدة السودان ونفت اي نية للمشاركة في المرحلة المقبلة من محادثات السلام المرتقبة في نيروبي بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق. وكان اتفاق طاريء وقع بين الطرفين قبل اقل من اسبوعين في كينيا ويعطي الجنوب خيار الانفصال عن الشمال بعد استفتاء في المستقبل، قد اثار قلق القاهرة التي استقبلت امس مبعوثا من عمر البشير الرئيس السوداني بعد يومين من مغادرة نائب البشير دون التمكن من لقاء حسني مبارك الرئيس المصري الذي اعلن امس وقوف مصر «بقوة» مع وحدة السودان والمساعي الآيلة الى «تثبيتها وتحقيق الاستقرار في اطار بلد واحد قوي». واعلن احمد ماهر وزير الخارجية المصري في القاهرة امس ان مبارك اكد ذلك للمبعوث السوداني. وقال ماهر عقب لقاء مهدي ابراهيم وزير الاعلام السوداني ان مصر تقف بقوة مع السودان الشقيق في مساعيه لتحقيق الاستقرار ووحدة السودان. واضاف ان مصر تقف مع الشعب السوداني في سعيه من اجل تثبيت هذه الوحدة في اطار سودان واحد قوي يتمتع فيه كل ابنائه بحقوقهم كاملة ويجنون جميعا ثمار الثروة القومية. وقال ماهر ان مبارك طلب من وزير الاعلام السوداني ان ينقل هذا الموقف الواضح القوي الى الرئيس البشير . مضيفا انه اذا كان رأي الحكومة السودانية ان الاتفاق يستهدف تأكيد وحدة السودان فنحن ندعمه. وكان ابراهيم ابلغ مبارك رسالة من الفريق عمر البشير الرئيس السوداني حول الاتفاق الذي وقع في كينيا اخيرا. من جهته، قال ابراهيم ان رسالة البشير تأتي في اطار اطلاع الرئيس المصري على ما جرى من مداولات في كينيا. واكد انه لمس لدى مبارك تفهما كاملا لرسالة البشير وتعبيرا واضحا عن حرص مصر على استقرار السودان وانهاء الحرب وتحقيق السلام في ظل وحدته. واضاف ان الفترة الانتقالية ستركز على تعزيز الوحدة وانهاء حال الحرب واقامة بنى اساسية من مشروعات تنمية تعيد للجنوبيين الاستقرار مثل المدارس والمستشفيات والطرق، معبرا عن اعتقاده بأن ذلك من شأنه ان يحقق واقعا ينهي حالة التوتر. واوضح ابراهيم ان تقرير المصير يمضي في سياق تعزيز الوحدة وهذا ما نرجوه وسنعمل من اجل تحقيقه مع كل الجنوبيين المؤمنين بذلك على ان تتكون فى النهاية وحدة طوعية اختيارية. واكد ان جهد الاخوة في مصر وليبيا والدول العربية الاخرى سيساعد السودان كثيرا على تحقيق ذلك. واعتبر ان السودان تجاوز واقع الانفصال العملي من جراء الحرب واصبحنا في واقع جديد من خلال مرحلة السنوات الست والعمل المشترك سيوصلنا الى تجاوز قضية الانفصال على الرغم من ان هذا الخيار مفتوح. وكان ماهر قال الثلاثاء ان حكومته لا تستطيع التعليق على الاتفاق نظرا لعدم توافر معلومات «كاملة» لكن اسامة الباز مستشار الرئيس المصري اعلن امس معارضة مصر تقسيم السودان قائلا ان السماح بتجزئة بلد كالسودان الى جزئين سيكون ظاهرة معدية قد تمتد الى دول اخرى مجاورة على أساس قبلي ولغوي وديني وقالت وكالة الانباء الالمانية في تقرير من القاهرة ان اتفاق السلام الطاريء قوبل باستياء في مصر ونسبت الوكالة الى مراقبين قولهم ان مصر الغت اجتماعا لعلي عثمان طه نائب الرئيس السوداني كان مقررا مع الرئيس مبارك للاعراب عن استيائها من عدم التشاور معها قبل توقيع اتفاق ماشاكوس. وردا على سؤال حول الدعوة التى وجهها السودان أمس الاول لمشاركة مصر فى المفاوضات التى ستجري فى المستقبل مع الجنوبيين قال ماهر: « اننى لم أسمع بهذه الدعوة ونحن لسنا شركاء فى هذه المفاوضات». وأكد مجددا ان موقف مصر هو دعم وتأكيد وحدة السودان والحكومة السودانية تقول انها تريد الحفاظ على وحدة السودان والطرف الثانى الذى وقعت معه الحكومة السودانية أكد أكثر من مرة أنه يويد وحدة السودان والدول الاجنبية التى كان لها دور فى تلك المفاوضات تقول أنها تؤيد وحدة السودان . وقال ماهر ان الطريق الى الوحدة يجب أن يكون مفروشا بالورود. وأضاف ان موقف مصر والمبادرة المشتركة والجهود التى تبذلها وسوف تبذلها هى جهود لتأكيد وتدعيم وحدة السودان التى هى فى مصلحة الشعب السودانى فى كل أنحاء السودان ولمصلحة الدول والشعوب الافريقية والمنطقة كلها . وكان الوزير السوداني قد سئل حول ما اذا كانت الحكومة السودانية على استعداد لتقسيم حصة السودان فى مياه النيل مع الجنوبيين فى حالة استقلالهم، فرد بالقول «دعونا نتحدث الأن فى الواقع القائم لأن الاتفاق الذى أبرمناه ولعله يكتمل خلال الجولة المقبلة فى 12 أغسطس يفضى الى ان يصوب العمل فى الشهور الستة الاولى التمهيدية والسنوات الست الانتقالية من الطرفين على ما يعزز الوحدة السودانية ويتم كله فى هذا الاطار». وأضاف الوزير السوداني: « أن الأمر الثانى انه حتى عندما نصل لمرحلة تقرير المصير فان ذلك لا يعنى بالضرورة الانفصال وانما يعنى عددا من الخيارات المتاحة من بينها الانفصال». وطالب بعدم القفز فوق المراحل والتشاؤم وقال ان ثقتنا كبيرة جدا فى شعبنا فى شمال وجنوب السودان وان خياره سيكون الوحدة (وحدة طوعية واختيارية) رغم الحرية فى اختيار تقرير المصير. وحول هواجس الرأى العام المصرى من موضوع اعادة تقسيم حصة مياه النيل فى حالة انفصال الجنوبيين فى ظل غموض تفاصيل الاتفاق المبرم أشار المبعوث الخاص للرئيس البشير الى أن هذا يعد قفزا على الواقع الآن والواقع لست سنوات وستة أشهر مقبلة ولذلك من غير المجدى القفز فى الظلام فى قضايا متعلقة بمصائر دول. الوكالات