رفضت المقاومة الفلسطينية التهديدات الاسرائيلية ـ الاميركية معاقبة الشعب الفلسطيني جماعيا وهددت كتائب عزالدين القسام جيش الاحتلال بقتل مئة ضابط وجندي ومغتصب اسرائيلي اذا اغتال الاحتلال اياً من قيادات حماس، وتواصلت عمليات المقاومة امس غداة العملية النوعية في الجامعة العبرية والتي تبين انها نفذت بقنبلة في حقيبة وفجرت بهاتف محمول، حيث قتل مستوطن اسرائيلي في منطقة صناعية بطولكرم خاضعة كليا لسيطرة الاحتلال، وفجرت حافلة لمستوطنين اصيبت خلالها مستوطنة، واطلقت قذائف هاون على مستوطنة موراج بغزة، وسط حالة تأهب عسكري وامني اسرائيلي قصوى، وحملة اعتقالات وعدوان وتوغلات في الضفة وغزة، ونسف منزلين في جنين لعائلة الاستشهادي منفذ عملية القدس الثلاثاء الماضي ولأحد قادة المقاومة في جنين وطرد اقارب الاستشهاديين. وواصلت الولايات المتحدة انحيازها الصارخ لاسرائيل عبر تشكيكها في استقبال الوفد الفلسطيني ورفضها ربط مجزرة غزة بعملية القدس، واطلاق سفيرها في تل ابيب تصريحات صهيونية عنصرية تتهم الفلسطينيين بالانحطاط والخسة والارهاب!. وواصل جورج بوش الرئيس الاميركي انحيازه السافر لاسرائيل باعلانه انه مازال غاضباً، من عملية الجامعة العبرية وان للكيان الصهيوني حق الدفاع عن النفس! مجددا معارضته لرؤية الكثير من الزعماء العرب الذين لا يرون بديلا لعرفات. فقد هددت كتائب عزالدين القسام في بيان على لسان قائدها الجديد محمد ضيف بقتل مئة ضابط وجندي اسرائيلي ردا على اي محاولة لاغتيال اي من قادتها او قادة المقاومة. وفي بيان قالت كتائب القسام انها قررت ان يكون ردها على اغتيال اي من قادة حركتنا المجاهدة حماس او قادة كتائب القسام هو قتل مئة مغتصب صهيوني على الاقل. واكد البيان الذي حمل توقيع ابناء الشهيد القائد صلاح شحادة، مجددا مسئوليتها المطلقة، عن العملية مشددة على انها اول انتقام من سلسلة الرد القسامي المدمر على مجزرة غزة واستهداف القائد صلاح شحادة. ودعت كتائب القسام كافة خلاياها الى استمرار حالة التأهب النفير العام. وفي سياق استمرار عمليات المقاومة عثرت قوات الاحتلال امس على جثة قتيل اسرائيلي في طولكرم، قتله مسلحون فلسطينيون. وندد الجنرال غيشوم اسحق قائد القوات في الضفة الغربية في تصريح للاذاعة الاسرائيلية العامة بعملية القتل هذه التي قام خلالها المسلحون الفلسطينيون بتقييد اسرائيلي قبل ضربه حتى الموت. ورأى ان المنفذين استفادوا على ما يبدو من رفع حظر التجول في مدينة طولكرم، للخروج منها وقتل هذا الاسرائيلي قبل عودتهم. واعلنت الاذاعة العبرية الرسمية امس ان انفجارا كبيرا وقع بالقرب من مستوطنة موراج اليهودية الواقعة بين مدينتى رفح وخانيونس جنوب قطاع غزة. واضافت الاذاعة ان الانفجار استهدف احدى الحافلات الخاصة بنقل المستوطنين بين مستوطنات غوش قطيف والحي الاستيطانى فى وسط وجنوب قطاع غزة. واشارت الاذاعة الى ان الانفجار اسفر عن اصابة مستوطنة يهودية بجراح طفيفة نقلت على اثرها الى المستشفى. فى السياق ذاته قصف مقاومون فلسطينيون مجمع مستوطنات غوش قطيف بقذائف الهاون وحسب الاذاعة العبرية لم يسفر القصف عن وقوع اى خسائر. وقد اعترفت مصادر عسكرية اسرائيلية بتعرض قواتها فى نابلس لاطلاق نار وانفجار ثلاث عبوات ناسفة على مقربة من قوات اسرائيلية كما تعرضت قوات الاحتلال فى جنين ورام الله ومجمع مستوطنات غوش قطيف فى قطاع غزة لاطلاق نار . وفي سياق الذعر الذي يجتاح اسرائيل قامت قوات الامن الاسرائيلية بتعزيز تواجدها على امتداد خط التماس اثر ورود انذارات ساخنة بعمليات تسلل الى داخل الاراضى الفلسطينية المحتلة عام 48 وتكثيف الحواجز على مداخل المدن. وفي اطار رفع حالة التأهب قررت الشرطة الغاء اجازات قواتها والدورات الدراسية وزيادة قوات الشرطة المرابطة في مختلف انحاء البلاد. وصادق وزير «الامن» بنيامين بن اليعازر ورئيس هيئة الاركان العامة موشيه يعلون امس الاول على خطة عسكرية للرد على عملية القدس وحسب تقديرات مصادر امنية اسرائيلية سيتم تنفيذ العملية في «الفترة القريبة» وستستهدف مقرات وقيادات حركة حماس . وعلى صعيد العقاب لعائلات الاستشهاديين نسفت قوات الاحتلال منزل عائلة الاستشهادي حازم عطا صراصرة في بيت جالا قرب بيت لحم. وقال إياد عطا شقيق الشهيد ان الجنود أعطوهم نصف ساعة لكي يأخذوا ما يحتاجونه ثم استخدموا المتفجرات لنسف منزل الاسرة. وقال صراصرة «إنه عقاب شديد للغاية لنا أن نصبح بدون منزل»، كذلك دمر الجنود في جنين منزل احد قادة المقاومة تابع لمنظمة الجهاد. كما قررت طرد شقيق احد منفذي عملية مستوطنة ايمانويل وقالت الاذاعة العبرية امس الخميس ان الفلسطيني المنوي طرده هو شقيق احد منفذي عملية ايمانويل، قبل ثلاثة اسابيع، وكانت سلطات الاحتلال اعتقلته في حينه مع افراد اخرين من العائلة بتهمة تقديم المساعدة لمنفذ العملية التي استهدفت حافلة للمستوطنين. وصعدت قوات الاحتلال امس عدوانها وقصفت احياء خانيونس عبر ابراج آلية مرتفعة. وقالت المصادر «ان مجموعة من الشبان الفلسطينيين قامت برشق الدبابات المتمركزة على المدخل الشرقي لمخيم بلاطة للاجئين، ورد الجنود الاسرائيليون باطلاق نيران رشاشاتهم على الشبان ما ادى الى اصابة اثنين منهم بجروح متوسطة». وذكرت تقارير غير مؤكدة أن القوات الاسرائيلية توغلت أيضا في رام الله وصولا إلى مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» على موقعها بشبكة الانترنت أن أصوات انفجارات سمعت بالقرب من مقر عرفات. وأضافت الصحيفة الناطقة بالانجليزية أن دبابتين على الاقل وعدة جرافات شاركت في عملية التوغل بالمدينة التي تعتبر العاصمة السياسية للسلطة الفلسطينية. وشنت حملة اعتقالات واسعة في الخليل ونابلس وحملة مداهمات وتفتيش للمنازل شملت قائد تنظيم الجهاد في جنين طارق قعدان اضافة الى ستة نشطاء من حماس وباقي منظمات المقاومة. وعلى صعيد استمرار الانحياز الاميركي لاسرائيل قال دانييل كيرتزر السفير الاميركي في تل ابيب الذي درس في الجامعة العبرية ان القتلة «الارهابيين» واولئك الذين ارسلوهم واولئك الذين اسهموا بأفعالهم وبسلبيتهم في هذا العمل «الخسيس» قد تدنوا الى مستوى جديد من «الانحطاط». واستطرد قائلا: ليس كافيا ان يدين الفلسطينيون وغيرهم من العرب هذا العمل «الارهابي». بل يتحتم عليهم بشدة ان يعملوا بنشاط لوقف «الارهاب» فورا. ولدى وضعه اكليلا من الزهور بالجامعة العبرية بعد يوم من الانفجار طالب السفير الاميركي دانييل كيرتزر الفلسطينيين والدول العربية بعمل فوري لانهاء 22 شهرا من العنف الذي يهدد بالخروج عن نطاق السيطرة. في واشنطن شككت الخارجية الاميركية في اللقاء المتوقع لكولن باول مع وفد فلسطيني واعلن مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب ريكر ان ليس لديه شيء يعلنه بشأن هذا الوفد ورفض الافصاح ايضا عما اذا كان المسئولون الاميركيون نقلوا الى الفلسطينيين لائحة بأسماء الاشخاص الذين كان يريد وزير الخارجية لقاءهم. وامام الحاح الصحفيين لمعرفة اسماء الاشخاص الذين ستوافق عليهم وزارة الخارجية لمحاورة باول قال ريكر «نتباحث مع الفلسطينيين بشأن الاشخاص الذين يمكن ان يجتمعوا الى وزير الخارجية». واضاف «نريد اشخاصا يمثلون كما قال وزير الخارجية، الشعب الفلسطيني ويكونون على استعداد لتحمل المسئوليات التي تحدث عنها الرئيس». وقال الرئيس الاميركي جورج بوش امس انه «غاضب» لمقتل أميركيين في عملية الجامعة العبرية. وقال بوش للصحفيين في المكتب البيضاوي بالبيت الابيض في بداية محادثاته مع العاهل الاردني عبدالله الثاني «انني غاضب مثلي في ذلك مثل اسرائيل الان. انني غاضب لفقد ارواح بريئة...ورغم غضبي فانني ما زلت ارى ان السلام يمكن تحقيقه». وقال بوش ان اسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها «ولكني اقول لجميع الاطراف المعنية انه يتعين الا تغيب رؤية السلام عن ذهننا. يجب ان نلتزم بالسلام. يتعين ان ندرك ان العواقب التي نواجهها لجعل المنطقة اكثر امنا يجب ان تؤخذ هي الاخرى في اطار (احلال) السلام على المدى الطويل». واعلن بوش والملك عبد الله اتفاقهما على السعي نحو اقامة دولة فلسطينية يمكنها التعايش مع اسرائيل. ومن المتوقع ان يشارك بوش في وقت لاحق في اجتماع تعقده مستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز. واثناء وقوف بوش مع الملك عبد الله لالتقاط الصور لهما اعلن الرئيس الاميركي رفضه لرأي كثير من الزعماء العرب بأنه ينبغي للولايات المتحدة ان تكون على استعداد لقبول ياسر عرفات كرئيس للسلطة الفلسطينية. وقال بوش خلال لقائه بالملك عبد الله ان الاعتقاد السائد في الشرق الاوسط بانه «لا يوجد سوى شخص واحد يمكنه تحقيق ذلك للفلسطينيين انا ببساطة لا اصدق ذلك. اعتقد ان هناك فلسطينيين اذكياء وبارعين واكفاء» يمكنهم تحقيق رؤية السلام. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: