بعد صمت طويل اعترفت الحكومة السودانية امس رسميا بوجود معارك على مشارف مناطق البترول في جنوب السودان فيما نفت استهداف المدنيين في المعارك العسكرية، في وقت توعدت الحركة الشعبية لتحرير السودان برد قاس على الهجوم الاخير الذي نسبته الى فئات متنفذة في النظام تحاول اجهاض اتفاق السلام الاطاري الذي وقعه الجانبان قبل اقل من اسبوعين. وقال بيان صادر من مكتب الدكتور غازي صلاح الدين مستشار الرئيس السوداني لشئون السلام ورئيس وفد الحكومة في المفاوضات ان «العمليات العسكرية التي جرت خلال الايام الماضية تمثل جزءا من العمليات العسكرية السابقة لتأمين بعض المناطق الاستراتيجية المستهدفة مثل مناطق انتاج البترول او استباقات لتهديدات لمناطق عسكرية ومدنية مهمة» وقال البيان ان الحكومة تسعى عبر الاتصالات لاحتواء الموقف وتجنب اي مواجهات جديدة تخل بالميزان العسكري او تفسد منجزات السلام ومناخ التفاوض في الجولة المقبلة. واضاف البيان بأن الضمانة الافضل لتأمين المدنيين وحفظ السلام هو الاتفاق على ايقاف العدائيات والوقف الشامل لاطلاق النار. ونفى المسئول الحكومي صحة الانباء التي ترددت حول استهداف المدنيين في المعارك العسكرية التي جرت مؤخرا كما نفى ما ذكر من اعداد الضحايا. وكان متحدث باسم «الجيش الشعبي» قد اعلن امس الاول ان 300 شخص قتلوا في اشتباكات بين قواتهم والقوات الحكومية ومجموعات مسلحة تابعة لها منذ ثلاثة ايام بدءا من 26 يوليو الجاري في منطقة غرب اعالي النيل، فيما اشارت مصادر اخرى الى وقوع الف قتيل. لكن المتحدث الرسمي باسم الحركة ياسر عرمان تجنب في تصريحات خص بها «البيان» تحديد عدد القتلى بدقة قائلا ان معظمهم من المدنيين ما يزيد من صعوبة الحصر الدقيق، على حد قوله. وقال عرمان في تصريحاته لـ «البيان» عبر الهاتف من اسمرا «النظام هاجم مناطقنا في غرب اعالي النيل مستخدما الدبابات في هجوم مسنود جويا». واضاف ان الهجوم «أوقع خسائر كبيرة في صفوف المدنيين وشرد الالاف من غرب اعالي النيل الى بحر الغزال» وقال عرمان ان الهجوم بدأ الجمعة وتواصل في الايام الماضية. وكشف ان النظام قام بفتح جبهة جديدة في شرق الاستوائية واستولى على «لافوت» واعتبر عرمان ان الهجوم غير مبرر ومؤسف في ظل الاجواء الايجابية التي شكلها اتفاق ماشاكوس ولقاء كمبالا. واستطرد يقول: «نرى ان هناك فئات متنفذة في النظام من السياسيين والعسكريين والامنيين تحاول اجهاض النتائج الايجابية للاتفاق واللقاء». ووجه اتهاما مفاده ان «بعض هذه الجهات تقوم بالفعل في الخرطوم بعقد لقاءات محاولة خلق خلافات بين القبائل الجنوبية في الخرطوم نفسها بل ان البعض حاول نفي تصريحات حول مشاركة القوى السياسية زاعما انه لا مجال لمشاركة اي طرف في ايغاد». وبعد ان اعتبر ان «كل هذا من اعتداءات ونشاط تخريبي يستهدف ما تم انجازه» قال عرمان ان «الحركة الشعبية تحتفظ بحق الرد واذا رد الجيش الشعبي فسيكون رده قاسيا» وقال: «على هذه الفئات ان تعلم ان الايمان بالحل العسكري لن يحرز نتائج سحرية لم تتمكن من احرازها خلال 13 عاما» واكد عرمان ان «الحركة الشعبية ستظل عند التزامها بما تم انجازه في ماشاكوس وكمبالا». الخرطوم ـ التجاني السيد: