بدأ مجلس الشيوخ الاميركي امس جلسات استماع حول تفاصيل ضرب العراق ومستقبله بعد رحيل حكومة الرئيس صدام حسين، وتزامن ذلك مع وصول وفد عسكري اميركي الى تركيا لبحث تفاصيل الضربة التي اكدت بغداد انها سترد عليها بقوة وتنزل العقاب الصارم بالمعتدين وسط تحذيرات مصرية وايرانية من مغبة الهجوم على العراق. وتم امس الكشف عن وصول وفد عسكري من البنتاغون الى انقرة بشكل سري يوم الجمعة الماضي لبحث تفصيلات خطة اقامة درع دفاعية عن تركيا تتضمن ضمن تدابير اخرى نصب شبكة واسعة من صواريخ باتريوت تحسبا لامكانية تعرض تركيا لصواريخ سكود عراقية لدى انطلاق العملية العسكرية الاميركية التي قال رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد ان واشنطن تبدو مصممة عليها وان انقرة تحاول اقناعها بالتخلي عنها. على صعيد آخر بدأت مجموعة من الأعضاء المؤثرين بمجلس الشيوخ الأميركي جلسة استماع علنية حول ما اذا كان ينبغى على الولايات المتحدة مهاجمة العراق. وذكرت شبكة «بى.بى.سى» الاخبارية البريطانية امس أن لجنة الشئون الخارجية بالمجلس تقوم بفحص الخطر الذى يمثله العراق وكذلك خطط الحرب المحتملة وشكل الحكومة التى من الممكن أن تتولى بعد الرئيس الحالى صدام حسين. وأشارت الشبكة الى أنه سيتم الاستماع الى بعض الخبراء ولكن لن يتم الاستماع الى أى عضو من أعضاء ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش نفسها. وأكد السناتور جوزيف بيدن رئيس لجنة الشئون الخارجية فى مجلس الشيوخ الاميركي على اهمية التدقيق فى عواقب اى عمل عسكرى ضد العراق على الشعب العراقى والدول المجاورة. واضاف انه ستصبح مأساة اذا ازحنا الرئيس العراقى صدام حسين عن الحكم وتركنا الفوضى تحل محله، فالعراقيون الذين يعانون منذ وقت طويل بحاجة لمعرفة ان تغيير حكومتهم سيعود عليهم بالمنفعة وكذلك الدول المجاورة للعراق. في هذه الاثناء عقد الرئيس العراقى صدام حسين اجتماعا امس مع الفريق حامد رجا شلاح قائد القوات الجوية العراقية وعدد من الضباط والباحثين العراقيين ضمن سلسلة الاجتماعات التى يعقدها مع كبار القادة العسكريين والمسئولين على ضوء التهديدات الاميركية بضرب العراق. وعرض الفريق حامد رجا موجزا عن الاستعدادات العراقية لتعزيز قدرات المقاتلين واستثمار امكاناتهم وطاقاتهم بما يؤهلهم للدفاع عن سيادة العراق وحماية أرضه وسمائه ومقدساته ضد التهديدات الاميركية. وقالت وكالة الانباء العراقية ان الفريق شلاح أوجز للرئيس المهام والواجبات التي تقوم بها القوة الجوية «لتعزيز قدرات المقاتلين واستثمار إمكاناتهم وطاقاتهم بما يؤهلهم للدفاع عن سيادة العراق العظيم وحماية أرضه وسمائه ومقدساته ضد المؤامرات والتهديدات الاميركية الوقحة». كما أكد الفريق شلاح «استعداد رجال القوة الجوية وتأهبهم العالي للتصدي للمعتدين وانزال العقاب الصارم بهم اذا ما حاولوا التقرب من حدودنا أو المساس بشعبنا الصامد ومنجزاته العملاقة». الى ذلك حذر الرئيس الايرانى محمد خاتمى من مغبة التدخل فى شئون العراق وأكد أن من شأن ذلك تعريض أمن المنطقه للخطر. وطالب خاتمى الذى كان يتحدث امس خلال لقائه مع وزير الخارجية اليمنى أبوبكرعبد الله القربى العالم الاسلامى بالعمل على ازالة كل عوامل التوتر مشددا على أن الشعب العراقى هو الخاسر الوحيد من جراء السياسات الخاطئة التى يتعرض لها. وناشد الرئيس الايرانى الحكومة العراقية الالتزام بالقرارات الدولية مؤكدا احترام بلاده لارادة الشعب العراقى وسيادته على كامل أراضيه. وفي القاهرة جدد مستشار الرئيس المصرى للشئون السياسية الدكتور أسامة الباز موقف مصر الرافض لتوجيه أى ضربة عسكرية للعراق سواء كانت بحرية أوجوية أو برية، ووصف الباز هذا التوجه بأنه خطير «لانه ليس من مصلحة أى دولة أو قوة من القوى بما فيها المعارضة العراقية أن يتم تغيير نظام الحكم عن طريق استخدام القوة». وتساءل الباز الذى كان يتحدث فى ندوة بالقاهرة الليلة قبل الماضية هل يعقل أن يأتى أفراد يتولون الحكم فى العراق وهم فى الخارج؟. ونقلت وكالة أنباء الشرق الاوسط امس عن الدكتور الباز تحذيره من عواقب ضرب العراق وقال ان التفكير فى الاقدام على ضرب العراق سيكون مسألة محفوفة بالمخاطر ولن يؤدى ضرب العراق الى تحقيق هدف ايجابى سواء بالنسبة للعراق أو غيره. ـ الوكالات