ثأراً لدماء الاطفال واشلاء الشهداء في مجزرة غزة نفذت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس ظهر امس عملية نوعية داخل الجامعة العبرية بالقدس اودت بحياة عشرة بينهم اميركيان وجرح نحو 86 آخرين، منهم 11 في حالة خطرة طبقا لاحصائية مراسل «البيان» في حين ادعت اسرائيل أن القتلى سبعة فقط منهم 6 من الأجانب. واعتبرت حماس العملية رداً أولياً وجزءاً يسيراً من تصفية الحساب والثأر للشهيد صلاح شحادة، وثمنا يدفعه الاسرائيليون للارهاب الصهيوني، ودليلاً على استمرار المقاومة، في ثاني عملية تخترق جدار الاحتلال والحصار الامني خلال 24 ساعة. ورغم مسارعة السلطة الفلسطينية للتنديد بالعملية واستنكارها ووصفها للمرة الاولى بـ «العملية الارهابية» الا ان حكومة الارهابي ارييل شارون اتهمت ياسر عرفات رئيس السلطة بتشجيع الهجمات لتفادي اجراء الاصلاحات، فيما الغى شارون اجندته اليومية وانهمك في مشاورات امنية قالت بعدها اسرائيل ان العملية لن تمر دون عقاب ولن تكون هناك حصانة لأحد مقررة اعتماد خطة ميدانية تتضمن طرد وابعاد عائلات واقارب الاستشهاديين ونسف منازلهم ومصادرة وتجميد اموالهم وممتلكاتهم. وبينما قام جورج بوش الرئيس الاميركي بالتنديد الفوري بما اسماه «العملية الارهابية» مطالباً المسئولين بالمنطقة على وقف مثل هذه الاعمال، فقد ارجأ مجلس الامن الى اجل غير مسمى التصويت على مشروع قرار عربي لادانة مجزرة غزة بعد ان هددت واشنطن باستخدام الفيتو مشترطة ادانة منظمات المقاومة الفلسطينية اولا وهو ما يعني ان القرار تم دفنه في مقبرة مجلس الامن . ففي ثاني عملية للمقاومة بالقدس، فجرت المقاومة عبوة ناسفة في مطعم الجامعة العبرية التي تمثل جيبا صهيونيا في منطقة العيساوية في شرق القدس المحتلة منذ عام 1949، والتي تقع قرب مستشفى حداسا ووقع الانفجار في مبنى فرانك سيناترا المغني الاميركي في حرم الجامعة بشمال شرق القدس، بجانب كلية الطلبة الاجانب بالجامعة، والذين يعد غالبيتهم من اليهود الاميركيين. ورغم عدم وجود الطلبة في الفصول في الجامعة، إلا أن الكافتيريا كانت مزدحمة في وقت الانفجار. واسفر الانفجار عن مقتل اكثر من ثمانية اسرائيليين ونحو 86 جريحا وفي البداية تضاربت المعلومات حول طبيعة العملية وما اذا كانت استشهادية ام لا، الا ان راديو العدو اكد ان الانفجار كان نتيجة لقنبلة كبيرة الحجم زرعت في المطعم وعقب العملية القت سلطات الاحتلال القبض على 50 فلسطينيا بينهم 12 امرأة في ضواحي المنطقة. وذكرت قناة «فوكس نيوز» الاميركية من القدس أن مواطنين أميركيين كانا ضمن الاشخاص الذين لقوا مصرعهم في الانفجار. وكان طالبان من كوريا الجنوبية بين الاشخاص من أصحاب الاصابات الخطيرة في الانفجار . وفي وقت لاحق اعلن متحدث باسم السفارة الاميركية في اسرائيل لوكالة فرانس برس ان امرأة اميركية قتلت في الحادث. واكتفى المتحدث بول باتان بالقول بامكاني التأكيد ان هناك اميركية بين القتلى. كما اعلن مسئولون اسرائيليون عن وجود شخص فرنسي المولد بين القتلى ويرجح ان يكون حاملاً للجنسية الاسرائيلية. وهدد رعنان غيسين المتحدث باسم حكومة تل ابيب ان اسرائيل سترد بقوة على الانفجار. وقال غيسين فى مقابلة مع راديو لندن ان الرد سيتضمن عنصرين بحيث لن يكون هناك مكان يلجأ اليه المطلوبون او حصانة لاحد. وبعد ان اعلنت حماس عبر مكبرات الصوت في غزة مسئوليتها عن العملية اكدت كتائب القسام في بيان ان «هذا ردنا الاولي على مجزرة غزة وهو جزء يسير من تصفية الحساب التي ستطول والتي ستنال مؤسساتكم بلا استثناء واننا نوجهها رسالة صريحة وواضحة للعقلاء منكم أن سارعوا بالرحيل عن ارضنا او اختاروا الموت تحتها وجهزوا عشرات الاكياس السوداء تمهيدا لردنا القادم وليتحمل نتيجة ذلك المجرم شارون وزبانيته». وقال البيان نقول الى اهلنا، اهالي الاطفال المذبوحين، لقد بدأت تصفية الحساب مع عدونا لنروي ظمأكم، ونطفيء نار حسرتكم وألمكم ونرد الصاع صاعين بل اكثر قد بدأت كتائبكم بالضرب في كل مكان وتحويل حياة المغتصبين الى جهنم حقيقية. واكد البيان عهدا لك شهيدنا القائد صلاح شحادة ان نثأر لكل قطرة دم سالت ويرى شارون وزمرته ما كانوا منا يخافون. واعلنت حماس ان العملية ليست استشهادية لكن منفذها وضع كيس المتفجرات في المبنى. وقال عبد العزيز الرنتيسي احد قادة حماس تعليقا على عملية الجامعة العبرية ان الصهاينة يدفعون ثمن الارهاب الصهيوني الذي قتل الاطفال في غزة، وانهم يشربون من الكأس التي جرعوها للفلسطينيين. واضاف في تصريح لقناة «الجزيرة» الفضائية القطرية ان الشعب الفلسطيني سيواصل مقاومته. الانتقام قادم والمقاومة مستمرة. وقال محمود الزهار الناطق بلسان حماس هذا اثبات جيد للحكومة الاسرائيلية التي ترتكب جرائم ضد الفلسطينيين. ستواجه اسرائيل المقاومة في كل مكان وفي كل زمان. اقترح على حكومة اسرائيل التفكير بشكل اساسي اذا كانت تفكر في الاستمرار في الهجوم، لانها اذا استمرت في هجومها فستستمر في تلقي مواجهة حتى زوال الاحتلال، اذا كان للحكومة الاسرائيلية نوايا في الهجوم على مواطنين فلسطينيين فستواجه ردا مشابها. وقالت القيادة الفلسطينية في بيان عقب اجتماعها بمدينة رام الله برئاسة عرفات ان القيادة الفلسطينية قد تلقت بالصدمة والاستنكار العملية الارهابية التي وقعت في الجامعة العبرية في القدس. واضافت ندعو مجددا الى عدم التعرض للمدنيين الاسرائيليين وعدم القيام باي عمل عنيف داخل اسرائيل لانه لا يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية، وانما تستخدمها بعض القيادات الاسرائيلية لاستمرار احتلالهم وتصعيدهم العسكري وحصارهم الخانق لشعبنا. وقالت اثر الاجتماع الذي حضر جزءا منه القس الاميركي جيسي جاكسون ووفد ديني مسيحي يهودي اسلامي ان عملية الجامعة العبرية خروج على المعايير الانسانية والاخلاقية اضافة الى الحاقها ضررا فادحا بصورة الشعب الفلسطيني لدى المجتمع الدولي والرأي العام العالمي الذي أبدى تعاطفا وتأييدا لشعبنا، وهو يرى المجزرة الاسرائيلية الوحشية بحق اهلنا واطفالنا في غزة. واضافت القيادة انها تعيد تأكيد موقفها ضد هذه العمليات التي تتناقض بالمطلق مع مصلحة شعبنا في كفاحه المشروع لاستعادة ارضه واقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. ودعت القيادة كافة القوى الفلسطينية الى اظهار المزيد من اليقظة والحرص في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به شعبنا وقضيتنا وخاصة على الصعيد الدولي. ومن جهة ثانية دعت القيادة مجلس الامن الى اصدار قرار حازم يدين الجريمة الاسرائيلية في غزة وان يضع حدا للمجازر الاسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين ويدعو حكومة اسرائيل إلى سحب قواتها ورفع حصارها دون تأخير. مؤكدة مواصلة الحوار لتبني استراتيجية وطنية شاملة. وفي تجاهل لتنديد عرفات اعلن الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية آفي بازنر لوكالة فرانس برس ان السلطة الفلسطينية تحاول التملص من تنفيذ الاصلاحات الضرورية. ان ياسر عرفات هو الذي يشجع مباشرة ذلك. واضاف المتحدث مباشرة بعد العملية ان موجة الارهاب هذه جاءت الان تحديدا لان عرفات لا يريد تنفيذ الاصلاحات التي من شأنها ان تمكن فلسطينيين اكثر اعتدالا من الوصول الى مناصب مسئولة. ومن جهة اخرى صادقت اللجنة الوزارية المصغرة للشئون السياسية والأمنية الاسرائيلية في جلستها الاستثنائية امس على خطة عمل خاصة لمواجهة ظاهرة الاستشهاديين الفلسطينيين، تفرض بموجبها سياسة العقاب الجماعي على عائلات الاستشهاديين، تشمل طردهم اذا سمح القانون بذلك وهدم بيوتهم ومحاكمة افراد العائلة الذين كانوا يعرفون بنية قريبهم على الاستشهاد ، او قدموا له المساعدة والغاء المخصصات المالية، اذا كان المقصود عائلة اسرائيلية. كما يدعو القرار الى مصادرة املاك عائلات الاستشهاديين . كما قررت اللجنة الوزارية شن حرب ضد ما اسمته جهاز التحريض الفلسطيني الذي يشجع العمليات الاستشهادية ، اي الوعاظ في المساجد ومنع المسيرات التي تمجد الاستشهاديين. وكان الوزراء استمعوا الى تقارير من رؤساء الأجهزة الأمنية الاسرائيلية المختلفة أفادت ان لا تغيير في موقف الفلسطينيين من ظاهرة الاستشهاديين وان الحديث هو عن استعداد مئات الفلسطينيين القيام بعمليات استشهادية في ظل استمرار أجواء التحريض على تنفيذ هذه العمليات ، حسب زعم أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية. وقررت اسرائيل ابعاد احد اقارب استشهادي امس من الضفة الى غزة وقالت المصادر ان الرجل الذي سيتم ابعاده ولم يكشف بعد عن هويته، سيعطى 12 ساعة لاستئناف القرار امام المحكمة الاسرائيلية العليا. وافادت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية على موقعها على الانترنت ان هذا الرجل من الاقارب المقربين لمقاتل فلسطيني شارك في نصب كمين لحافلة اسرائيلية بالقرب من مستوطنة عمانوئيل في السابع عشر من الشهر الجاري واسفر عن مقتل تسعة اشخاص. من جانبه اكد جورج بوش الرئيس الاميركي امس الاربعاء انه لن يتراجع امام الارهاب منددا بعملية الجامعة. وقال بوش في تصريح صحافي ادلى به في اعقاب اجتماع للحكومة الاميركية خصص للاوضاع الاقتصادية «اريد ان اقول بشكل واضح للقتلة انهم لن يتمكنوا من منعنا من حشد العالم لمحاربة ارهابهم، ولا من دفع رؤيتنا للسلام قدما». وجدد الرئيس الاميركي ادانته «بأشد التعابير» للعملية . وبعد ان قدم بوش تعازيه الى عائلات الضحايا اعتبر ان هذا العمل من فعل قتلة يكرهون فكرة السلام وقادرون على تصدير حقدهم الى كل مكان تقريبا وحتى الجامعات. وحث كل الاطراف المسئولين في المنطقة على العمل مع الولايات المتحدة لوقف هذا النوع من الاعمال. وقال يجب ان يبذلوا كل ما في وسعهم لمنع منظمات مثل حماس من قتل ابرياء بموازاة ذلك علينا ان نواصل العمل لاقامة المؤسسات اللازمة لتسهيل اقامة دولة (فلسطينية) تكون قادرة على العيش بسلام مع اسرائيل. ومن بين التدابير الاكثر الحاحا لتسهيل احياء جهود السلام، عدد الرئيس الاميركي تشكيل قوة امنية فلسطينية لمكافحة الارهاب وليس لتثبيت بقاء بعض المسئولين العاجزين عن التوصل الى نتائج ملموسة في مجال مكافحة الارهاب، في الحكم ، وذلك في اشارة الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وشدد بوش ايضا على اهمية صياغة دستور فلسطيني لتمكين السلطة الفلسطينية من التطور نحو دولة تعيش في سلام مع جيرانها. واضاف ان صوت الفلسطينيين، اولئك الذين يرغبون في السلام، يجب ان يسمع. واضاف لكن قبل الوصول الى مؤتمر سلام يجب المرور بمراحل. وبذلك اشار الى انه اذا كان مستعجلا لطرح خطة صلبة لمساعدة انسانية للشعب الفلسطيني، فمن المهم قبل تقديم المساعدة الاميركية التأكد تماما ان هذا المال لن يسرق وان اصلاحات لمكافحة الفساد ستجرى مضيفا ان هذه هي المراحل الضرورية. وقبيل تعليقات بوش وبعد الحادث مباشرة كان اري فلايشر المتحدث باسم البيت الايض قد ادان العملية وقال فلايشر اماكن الحرم الجامعي في انحاء العالم هي اماكن تعلم ويجب ان تبقى اماكن سلام. وهذا الهجوم الارهابي يؤكد مرة اخرى الحاجة لان يتخذ الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية اجراء لوقف الارهاب حتى تتوفر فرصة للسلام في الشرق الاوسط. وفي مقابل الادانة الفورية الاميركية لعملية المقاومة بالقدس فقد اظهرت واشنطن امس مزيدا من انحيازها السافر لاسرائيل وتحت ضغط التهديد الاميركي ارجأ مجلس الأمن الدولي الليلة قبل الماضية لاجل غير مسمى التصويت على مشروع قرار عربي لادانة مجزرة غزة التي ارتكبتها اسرائيل الاسبوع الماضي وادت الى استشهاد 18 فلسطينيا بينهم 11 طفلا وقائد كتائب القسام، ويطالب بانسحاب قوات الاحتلال من الضفة الغربية وبدلا من ذلك طالب المندوب الاميركي بان تصبح ادانة منظمات المقاومة الفلسطينية بندا ثابتا على اي قرار يصدر بشأن الصراع العربي الاسرائيلي. وقال السفير البريطاني السير جيريمي جرينستوك رئيس المجلس نحن غير قادرين على الوصول الى اجماع على ذلك النص، المناقشات مستمرة في مشاورات غير رسمية والنص ما زال مطروحا للنقاش. وقال مبعوثون عرب ان معظم اعضاء المجلس الخمسة عشر يؤيدون المشروع الذي يتضمن دعوة الى انهاء العنف و الاعمال الارهابية لكن الشروط التي وضعتها الولايات المتحدة غير مقبولة. وقال دبلوماسيون ان الاعضاء يعارضون اجراء اقتراع في الوقت الحالي اذا كانت الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض الفيتو. وفي تغيير في موقف الولايات المتحدة ابلغ السفير الاميركي جون نجروبونتي المجلس الاسبوع الماضي ان اي قرار في المستقبل بشأن الازمة الاسرائيلية الفلسطينية يجب ان يدين كتائب شهداء الاقصى وحركتي الجهاد الاسلامي وحماس وهي جماعات اعلنت المسئولية عن هجمات انتحارية في اسرائيل. وقال ايضا انه يتعين على المجلس ان يطالب بتحسين الوضع الامني كشرط لاي دعوة الى انسحاب القوات الاسرائيلية الى المواقع التي كانت فيها قبل بدء الانتفاضة الفلسطينية على الاحتلال الاسرائيلي في سبتمبر 2000. وقالت مندوبة فلسطينية تحدثت شريطة عدم نشر اسمها ان ارجاء الموافقة على انسحاب القوات الاسرائيلية يعني ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يمكنه الابقاء على الاحتلال الى ان يقرر ان الامن اصبح مناسبا لاسرائيل. واضافت قائلة ان المندوبين العرب يعترضون ايضا على ذكر اسماء الجماعات الفلسطينية الثلاث دون الاشارة في الوقت نفسه وبشكل محدد الى «ارهاب الدولة» واعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود في الضفة الغربية وغزة. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات:
اثنان من قتلى الجامعة العبرية اميركيان والسلطة تشجب وحماس تعتبرها رداً أولياً، 10 قتلى و86 مصاباً في عملية جريئة بالقدس، بوش يدين فوراً ويدفن قرار إدانة الاحتلال في مقبرة مجلس الامن
