في اول عملية استشهادية في القدس المحتلة منذ 19 يونيو الماضي تمكنت المقاومة الفلسطينية امس من كسر كافة الحواجز التي يفرضها المحتل، وفجر استشهادي، من كتائب الاقصى نفسه امام مطعم للوجبات السريعة في قلب القدس فأوقع 7 اصابات بين الاسرائيليين، واستمرارا لعملية الثأر لدماء الاطفال الفلسطينيين ولحالة الحصار والعدوان الصهيوني المستمر واصلت المقاومة امس اصطياد المستوطنين حيث قتلت اثنين منهم في نابلس، وطعنت اثنين آخرين في غزة وامطرت قافلة عسكرية بالصواريخ ودمرت دبابة للاحتلال تدميرا كاملا في غزة. وامام هذه المقاومة البطولية اعلنت اسرائيل وسط جو من الذعر حالة التأهب القصوى التي كانت معلنة من قبل وواصلت عدوانها واعتقالاتها بين الفلسطينيين محملة السلطة الفلسطينية كعادتها مسئولية هذه العمليات الفدائية. سياسيا وبينما اعلنت الولايات المتحدة حقها في عدم استقبال اي مسئول فلسطيني لا ترضى عنه ضمن الوفد المقرر سفره لواشنطن قريبا يستعد العاهل الاردني عبدالله الثاني ليطرح على جورج بوش الرئيس الاميركي الذي يلتقيه غدا تشكيل مجموعة مراقبة لضمان التزام اسرائيل والفلسطينيين بخطة عمل لاقرار السلام (طالع ص 20 و 21) فقد تبنت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح عملية القدس الاستشهادية التي كسرت حواجز الأمن الصارمة واسفرت عن جرح سبعة اسرائيليين، عندما نجح الاستشهادي مجد عطا (17 عاما) ابن بيت جالا في بيت لحم في اختراق كل حواجز الاحتلال العسكرية والامنية وحظر التجول والوصول الى مطعم لبيع «الفلافل» في شارع الانبياء بوسط القدس. وقال قائد شرطة القدس، النقيب ميكي ليفي، أثناء تواجده في مكان الحادث إن منفذ العملية، مجد عطا، من مدينة بيت لحم، ، وقد وصل الى جوار محل لبيع الوجبات الخفيفة وبحوزته حقيبة. وعندما لاحظ وجود رجل شرطة في المكان فجر نفسه على الفور في مدخل المحل. أما العبوة الناسفة التي كانت بحوزته فهي من الحجم المتوسط وكانت تحتوي على مسامير ومعادن أخرى. وأضاف النقيب ليفي هنالك إنذارات تحذر من عمليات وشيكة في القدس غير أن هذه الإنذارات ليست محددة ولهذا انتشرت شرطة القدس بقوات معززة وكبيرة في جميع أرجاء المدينة وضواحيها وتفيد نتائج التحقيق الأولي أن منفذ العملية شخصية غير معروفة لدى الشرطة ولم يسبق له أن عمل في المدينة. وأعلن الناطق بلسان الشرطة الإسرائيلية أنه تم إغلاق جميع الطرق المؤدية الى مكان وقوع الانفجار أمام حركة السير. وقامت الشرطة ايضاً على الفور بعمليات تمشيط وبحث في محيط الانفجار بحثاً عن مساعدين محتملين لمنفذ العملية. من جانبه ندد ديفيد بيكر احد مسئولي مكتب ارييل شارون بالعملية معتبرا «انها تهدف الى اشاعة الرعب في صفوف الاسرائيليين وانها دليل جديد على ان السلطة الفلسطينية متمسكة بنهج توظيف ما وصفه بـ «الارهاب» لانتزاع مكاسب سياسية مضاعفة». ورأى محمود الزهار احد قادة حماس العملية دليلاً على استمرار المقاومة، معتبرا ان الخيار السياسي لم يعد يجدي نفعا. واعلن الزهار لقناة «الجزيرة» القطرية «اذا تم وقف اطلاق النار الان بأي صورة من الصور من الجانب الفلسطيني سيكون هذا فاتحة شهية جديدة لشارون لنضرب من جديد ويعتدى علينا من جديد. وهذا امر (وقف اطلاق النار) لن يكون باذن الله». وتابع اما ان ندخل الان في حوار وكأنه حوار فلسطيني فلسطيني فمن اجل ماذا ما هو ثمن ذلك ان يستمر الاحتلال؟. واضاف من الخطأ السياسي في هذه المرحلة ان نتحدث عن حوار داخلي فلسطيني فلسطيني من اجل ان نعطي للكيان الاسرائيلي اشياء مجانية. ومضى يقول لماذا لا يكون الحديث الان بين العالم كله والكيان الاسرائيلي بان ينسحب ويوقف اعتداءاته ويرفع الحصار ويقلل من حجم الجرائم التي ترتكب ضد الاطفال على الاقل. وجاءت العملية بعد ساعات من مقتل مستوطنين في مستوطنة تابواش في قرية جماعين جنوب نابلس، عندما هاجم مسلحان من كتائب شهداء الاقصى صهاريج لبيع المحروقات يقودها مستوطنان واصطاداهما في كمين. وقالت كتائب الاقصى انها نفدت العملية لـ «الثأر لدماء الشهداء» واضافت في بيانها هذا هو ردنا على الاحتلال والاغتيالات الجبانة التي قام بها بحق المجاهدين. واطلق الجيش الاسرائيلي عمليات تفتيش للعثور على المهاجمين وفرض على الفور حظر التجول على البلدة التي تخضع لادارة فلسطينية. وهذا الهجوم الثاني في غضون يومين ضد مستوطنين. وكان قتل في 25 يوليو مستوطن اخر وهو حاخام في هجوم فلسطيني في شمال الضفة الغربية. وسبقت هذه العملية، قيام فلسطيني مسلح بسكين بالتسلل الى مستوطنة اتيمار في غزة، وطعن مستوطنا واصابه هو وزوجته، قبل ان يهاجمه جنود الاحتلال ويستشهد. واعلنت حالة التأهب القصوى في نتانيا امس حين عززت الشرطة انتشار قواتها وضاعفت الحواجز، بعد اعتقال فلسطينيين في كفر قاسم زعم انهما استشهاديان. واعترف آفي ديختر رئيس «الشاباك» بوجود 60 تحذيراً من عمليات استشهادية زاعما احباط 12 عملية اخرى. سياسيا كشف دبلوماسيون اميركيون من توجه لرفض مشاركة بعض المسئولين الفلسطينيين في اجتماع واشنطن. وقال نائب المتحدث باسم الخارجية الاميركية فيليب ريكر أن باول يأمل في أن يلتقي بالمسئولين الفلسطينيين الملتزمين بإقامة إصلاحات و تغيير السلطة الفلسطينية. وقال ريكر ان تشكيل الوفد الفلسطيني سيكون محل مناقشة. واستطرد قائلا: نحن نتطلع إلى أشخاص يستطيعون إحداث تغيير، والتحدث باسم المجتمع الفلسطيني، يستطيعون تقديم قيادة بناءة. مضيفا أن ذلك هو ما نبحث عنه، أشخاص يستطيعون إحراز تقدم في العملية. وأشار مسئول آخر بوزارة الخارجية ان باول لن يحاول صراحة إملاء أسماء الوفد الذي من المنتظر أن يرسله الفلسطينيون إلى واشنطن، مضيفا أن الرفض الاميركي قد يحدث بطريقة أكثر حذقا. وأكدت الخارجية الاردنية ان عبدالله الثاني سيطرح على بوش تشكيل مجموعة مراقبة من طرف ثالث في الضفة كضمان تنفيذ كل من السلطة واسرائيل التزاماتهما. ولم يكشف وزير الخارجية الأردنى مروان المعشر الذى بدأ مشاورات تمهيدية فى العاصمة الأميركية عن الكثير من تفاصيل (مجموعة المراقبة) وأطرافها أو خطة العمل المنتظر أن يقترحها العاهل الأردنى على الرئيس الأميركى فى اللقاء الذى يأتى فى اطار سلسلة المشاورات التى تجريها واشنطن مع الأطراف المعنية فى الشرق الأوسط. وصرح الوزير الأردنى عقب اللقاء مع نائب وزير الخارجية الأميركى ريتشارد أرميتاج الليلة قبل الماضية أن الولايات المتحدة متجاوبة لفكرة تشكيل مجموعة مراقبة غير أنه أوضح أن ذلك لا يعنى موافقة واشنطن على أى شيء فى الوقت الراهن. وعلق فيليب ريكر المتحدث باسم الخارجية الأميركية على تصريحات المعشر حول المراقبة بقوله نحن نقدر الحديث مع الأردنيين والاستماع الى وجهة نظرهم ومناقشة القضايا الثنائية والاقليمية، غير أنه لا يوجد لدى أى شيء جديد أعلنه بهذا الصدد. واكد احمد ماهر وزير الخارجية المصري ان الاتصالات جارية مع مختلف الاطراف بخصوص عملية السلام فى الشرق الاوسط مشيرا الى أن هناك محاولات لبدء اتصالات أميركية فلسطينية فى هذا الشأن . وقال ماهر فى رده على أسئلة المحررين الدبلوماسيين حول الهدوء الذى يسود المنطقة حاليا وهل هو هدوء يسبق العاصفة أم يمهد لبدء عملية سلام أن الموقف على الارض مازال كما هو كما أن الحصار الاسرائيلى مستمر مشيرا فى هذا الصدد الى الاجتماع الذى كان من المقرر أن يتم منذ يومين للقيادة الفلسطينية وأعاقت القوات الاسرائيلية عقده بسبب هذا الحصار. وشدد ماهر على وجوب تحرك من الجانب الاسرائيلى وقال ان ما نراه هو أنه لا يوجد أى تحرك حقيقى من جانب اسرائيل باستثناء بعض الاجراءات الشكلية البسيطة وهذا ليس هو المطلوب مؤكدا ضرورة وجود تحرك اسرائيلى يتماشى مع متطلبات اعادة فتح الطريق الى مفاوضات السلام.