اسدلت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ الستار أمس على واحدة من أكثر القضايا اثارة في مصر وهي القضية التي عرفت باسم مركز (ابن خلدون) ، والمتهم فيها د.سعد الدين ابراهيم رئيس المركز واستاذ علم الاجتماع بالجامعة الاميركية بالقاهرة، اضافة الى 26 متهما اخرين، وذلك بتهم الاحتيال والنصب واذاعة بيانات مغرضة تسيئ الى البلاد والرشوة والتزوير. وبذلك لم يتبق امام المتهمين سوى محكمة النقض. حضر جلسة الأمس أغلب المتهمين وفي مقدمتهم الدكتور سعد الدين ابراهيم الذي صدر ضده حكما بتثبيت سجنه 7 سنوات مع الشغل والنفاذ، والمتهمة الثانية نادية عبدالنور (سودانية الجنسية) التي حكم عليها بالسجن عامين مع الشغل والنفاذ، و3 سنوات مع الشغل لماجدة ابراهيم محمد حسن، وعام مع الايقاف لخالد فياض وسامي هاشم ونيبال عبدالنبي. كما ايدت المحكمة حكم محكمة امن الدولة العليا السابق للمتهمين من التاسع الى العشرين، أما باقي المتهمين السبعة فهم لم يطعنوا في الحكم أصلا. ويعتبر الجديد في حكم المحكمة أمس هو اصدارها قراراً بمصادرة مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية، وأموال الدكتور سعد الدين ابراهيم ومركز هيئة دعم الناخبات (هدا). وقد تم نقل الدكتور سعد الدين ابراهيم، ونادية عبدالنور وماجدة ابراهيم، ومحمد حسن الى سجن طرة في أعقاب انتهاء الجلسة مباشرة، أما باقي المتهمين الأربعة الآخرين فلم يتم تحديد وجهتهم بعد لقضاء المدد التي تحكم عليهم بها. وكان د.سعدالدين تم القبض عليه في يونيو 2000 وتمت محاكمته على الاتهامات السابقة وقضت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ بحبسه 7 سنوات ثم قام بالنقض على الحكم وقبض عليه وافرج عنه فعلا، ثم اعيد محاكمته مرة اخرى امام محكمة أمن الدولة العليا التي ايدت الحكم بحبسه أمس. وحول ردود الافعال على تأييد الحكم أبدى حجاج نايل مدير المركز العربي لنشطاء حقوق الانسان تخوفه من ان يكون د.سعد الدين ابراهيم هو مجرد بداية لانقضاض الحكومة المصرية على نشطاء حقوق الانسان. أما حافظ أبوسعدة أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان فيؤكد انه مازال امام د.ابراهيم فرصة للطعن في الحكم امام محكمة النقض، مشيرا الى ان هذه المحكمة لها رأى خاص في موضوع (الأمر العسكري) حيث تعتبر اغتصاباً للسلطة التشريعية. ويرى سعدة ان المشكلة ليست في القضاء أو المحكمة لكنها في القوانين التي تتضمن عقوبات مشددة في مسائل لا يجوز فيها ذلك كما انها تعطي الحاكم العسكري فرصة اصدار قرارات تتضمن مواد عقابية. وقالت زوجة د. ابراهيم الأميركية برباره فور صدور الحكم «اصبنا بالذهول جميعا». واضافت «لم يصدق احد ما سمعه، لم ار في حياتي مشهدا يعبر عن الصدمة كما حصل في تلك اللحظة». واشارت الى ان توقيت الحكم جاء مفاجئا لان القاضي عادل عبد السلام جمعة كان ابلغ الدفاع الاحد انه بحاجة الى اسابيع لقراءة الملفات مؤكدا ان بامكان ابراهيم قراءة بيان امام المحكمة اليوم «امس». ومن جهته، قال احد محامي الدفاع انه سيقدم طعنا امام محكمة النقض لابطال الحكم. وبدورها، اصدرت السفارة الاميركية في القاهرة بيانا يعرب عن «خيبة الامل ازاء القرار بادانة المواطن الاميركي» مشيرة الى «الشعور بالاحباط الشديد». واكد البيان ان السفارة «تقوم بتحليل نتائج الحكم ونتوقع صدور بيان للخارجية الاميركية بهذا الشأن خلال ساعات»، مؤكدة انها على اتصال مع عائلة ابراهيم. سعد الدين إبراهيم وسط حراسة الشرطة يغادر المحكمة التي ثبتت حكم السجن بحقه. ـ أ.ب
