جدد الملك عبدالله الثاني العاهل الأردني رفضه الخطط الأميركية لضرب العراق، ناصحاً جورج بوش الرئيس الأميركي الذي يلتقيه في واشنطن الخميس عدم الاصغاء إلى الصقور المؤيدين لغزو العراق، معلناً في لندن حيث التقى توني بلير رئيس الوزراء البريطاني انه سيطالب بوش بتأجيل الضربة مؤكداً ان الأردن ليس نقطة ارتكاز لأي عمليات عسكرية أميركية، محذراً من اي عمل عسكري ضد بغداد دون حل القضية الفلسطينية. وخلافاً لاتساع وتصاعد موجة المعارضة لواشنطن أوروبياً وعربياً، كشفت مصادر أميركية ان بوش يفكر جدياً في توجيه ضربة وقائية تبدأ بهجوم وإنزال جوي للسيطرة على بغداد ومركزين للقيادة ومخازن للذخيرة، لعزل القيادة العراقية ومحاولة اغتيال صدام حسين الرئيس العراقي، كبديل لخطة الغزو البري الذي يتطلب تعبئة 250 الف جندي أميركي. وعقب مباحثاته امس في لندن مع بلير التي تطرقت الى التهديدات بضرب العراق جدد العاهل الاردنى رفض بلاده توجيه ضربة للعراق، مؤكدا ان الحوار هو السبيل الوحيد لحل الخلافات مع العراق وتطبيق قرارات مجلس الامن. ولفت العاهل الاردنى ورئيس الوزراء البريطانى الى اهمية استثمار جميع عناصر العملية السلمية وربطها بخطة عمل واضحة ومحددة تأخذ مباركة المجتمع الدولى وتقبل بها جميع الاطراف المعنية. واكد الجانبان ضرورة التركيز فى هذه المرحلة على العملية السياسية وايجاد حل سريع للوضع الامنى من خلال خطة عمل تأخذ بالاعتبار مرجعية مدريد وقرار مجلس الامن رقم 1397 والمبادرة العربية وخطاب الرئيس الاميركى بوش الذى عبر فيه عن التزامه اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة خلال ثلاث سنوات. وفي سياق الترويج الإعلامي الأميركي لسيناريوهات ضرب العراق قالت صحيفة «نيويورك تايمز» امس ان الولايات المتحدة تبحث مبدأ السيطرة على بغداد ومركز او اثنين اخرين رئيسيين بالاضافة الى مخازن الاسلحة اولا بهدف تسريع انهيار حكومة الرئيس العراقي صدام حسين. والهدف سيكون قتل او عزل صدام وابطال قدرة العراق على استخدام اسلحة الدمار الشامل سواء ضد قوة غازية او دولة حليفة او ضد اسرائيل. وتابعت الصحيفة نقلا عن مسئولين بارزين في الادارة الاميركية ووزارة الدفاع ان مبدأ بغداد اولا او الغزو من الداخل الى الخارج سيعتمد على قدرات الجيش الاميركي على توجيه ضربات من مسافة بعيدة ومناورة القوات لحصار هدف كبير. ويقول انصار هذه الخطة انها تعكس الرغبة في تجنب توجيه قوات كبيرة يصل قوامها الى ربع مليون جندي اميركي ومع ذلك ضمان توجيه ضربة قوية بما يكفي لتحقيق النجاح المطلوب. ويجري بحث مزايا وعيوب توجيه ضربة الى قلب البلاد تمتد بعد ذلك الى الخارج رغم انه لم يتم طرح خطة رسمية بعد على الرئيس جورج بوش او مجلس الامن القومي. ويقول المسئولون انه قد يكون من الممكن شل حركة السلطة المركزية ونظم السيطرة والتحكم في العراق. فالدرجات الوسطى من الضباط غير معتادة على التصرف اذا ما قطعت عن قيادتها العليا. وقال المسئولون الذين طلبوا عدم نشر اسمائهم للصحيفة انه مع بحث خيارات اخرى فان خطة بغداد قد تلقى قبول حلفاء الولايات المتحدة في الخليج الذين تساورهم مخاوف من نشر عسكري اميركي واسع النطاق. لكن الصحيفة قالت ان رقم 250 الف جندي ربما مازال واردا اذ قد تتطلب العملية هذا العدد من الجنود لضمان عدم حصار القوات التي سيتم انزالها في بغداد او عزلها عن مصادر الامداد. ورفض برايان وايتمان نائب المتحدث باسم وزارة الدفاع التعليق على التقرير. ومع ذلك لفتت الصحيفة الى أوجه قلق وخلاف مهمة بين دول الخليج والولايات المتحدة حيث أصدرت حكومات دول الخليج تحذيرات من أى عمل عسكرى أميركي ضد العراق ، ودعت للحوار مع بغداد ووقفت فى صف العراق خلال اجتماع القمة العربية فى بيروت مارس الماضى. وأضافت «نيويورك تايمز» ، انه من أجل كسب تأييد الحلفاء الاستراتيجيين فى الخليج يتعين على أميركا أن تضمن انه فى المرة المقبلة أن تطيح العملية العسكرية بصدام حسين نهائيا. وعلى صعيد اتساع المعارضة لضرب العراق كشفت مصادر بريطانية أن خبراء قانونيين يعملون كمستشارين للحكومة حذروا توني بلير بأن المشاركة في ضرب العراق ستكون انتهاكاً صارخاً للقانون واتفقت صحيفتا «الاندبندنت» و«الغارديان» على معارضة الضربة وعدم الانسياق وراء طبول الحرب الأميركية. واكدت الغارديان رفض ضرب العراق دون تغيير في سياسة بريطانيا والحصول على تأييد شعبي. ورأت الاندبندنت ان المشاركة في ضرب العراق خطأ ينبغي ألا تقع فيه حكومة بلير. وفي فرنسا صرح دومنيك دوفيلبان وزير الخارجية بأن مسألة ضرب العراق غير مطروحة. وقال دو فيلبان «لا توجد خطة عسكرية محددة في واشنطن»، ولكن «من البديهي ان استمرار الوضع الراهن مع العراق غير مقبول». لذلك لابد، بحسب الوزير الفرنسي، من «ممارسة الضغط على العراق»، والعمل على توصيل الرسائل عبر كل القنوات الممكنة»، لان «العراق يطرح مشكلة خطيرة هي مشكلة احترام القانون الدولي». وابدى تفهمه للقلق الاميركي مذكراً بوجود ثلاثة امور لابد من اخذها بالاعتبار بالنسبة لفرنسا وهي: الشعب العراقي، الامن في المنطقة «الذي يتطلب عودة المفتشين» الدوليين على الاسلحة، والوضع في الشرق الأوسط. ـ الوكالات