بدأت في الآونة الأخيرة ظاهرة عالمية جديدة تنتشر بسرعة في شوارع العالم وعلى مواقع الإنترنت يطلق عليها اسم «حرب الطباشير»، أو «وور جوكينج» بالإنجليزية إلى درجة اصبح لها موضة وملابس خاصة بها. وبدأت الظاهرة بفكرة بسيطة لفنان بريطاني متخصص في تصميم مواقع الإنترنت يدعى مات جونز. والفكرة تتلخص برسم رموز بالطباشير على أرصفة الشوارع والجدران تعلن عن وجود شبكات ربط لاسلكية بالإنترنت قريبة لأي شخص يرغب في تصفح الشبكة عبر جهاز كمبيوتر محمول أو كمبيوتر جيب. وصمم جونز مجموعة من الرموز تلخص مختلف أنواع الشبكات اللاسلكية التي يمكن أن يجدها المارة في المنطقة، مطلقا عليها اسم «حرب الطباشير»، ونشرها على الإنترنت. وانتشرت الفكرة، وما تبع ذلك بات منتشرا وذائعا. وتستمد فكرة «حرب الطباشير» اسمها من بدايات شبكات الكمبيوتر عندما كان الهاكرز، أو المتسللون، يشنون حملات اتصالات هاتفية «وور دايلينج» لعدد كبير من الأرقام للبحث عن الرقم الذي يربطهم بمصدر بيانات وليس خط هاتف عاديا. ومع انتشار الربط بالإنترنت عبر موجات لاسلكية بدأت هواية جديدة بين الهاكرز، الذين بدأوا في الانطلاق مشيا على الأقدام أو بالسيارة للبحث عن مواقع ربط لاسلكي، في حملات يطلق عليها أسماء مثل «وور درافينج» أو «وور ولكينج». ويحمل الهاكرز في هذه الحملات كمبيوترا محمولا أو كمبيوتر جيب مزودا ببرنامج خاص يكشف عن الموجات اللاسلكية القريبة. ويقول جونز إن عدد الشبكات اللاسلكية تنتشر بشكل سريع، وإن عددا منها اسست لتقدم خدمات مجانية لمن يرغب في استخدامها. وقال جونز لبرنامج «جو ديجيتال» المتخصص بأخبار التكنولوجيا في إذاعة بي بي سي العالمية إن الرموز الطباشيرية أفضل طريقة تكشف للأشخاص موقع الشبكات ليتسنى لهم الاقتراب منها. وبدأت الآن تظهر هذه الرموز الطبشورية في مختلف شوارع المدن في العالم مثل ميريلاند وكوبنهاغن وسان خوزيه. ويتوقع أن يزداد انتشار ظاهرة «حرب الطباشير» في بريطانيا بعد أن قررت شركتا «بي تي» و«ميجا بيم» للاتصالات تزويد خدمات الربط اللاسلكي بالإنترنت، ورغم أنها ستكون مقابل أجور، لكن توفيرها سيساعد على تقوية هذه الظاهرة عموما. وقامت مؤخرا كلية لندن للعلوم الاقتصادية بإنشاء شبكة ربط لاسلكي ليتسنى لطلابها الارتباط بالإنترنت من الشوارع القريبة من الكلية. وصاحب الفكرة مات جونز الذي لم يتوقع أن تصادف أفكاره و«خرابيشه» الطباشيرية مثل هذا النجاح الباهر، يقول إنه لم يحلم أن يصبح المنسق العام لحركة عالمية بهذا الحجم. ويعترف بأن كل ما يرغب في عمله الآن هو «تسليم الحملة لشخص آخر، فقد كبرت وأصبحت مثل الوحش تقريبا». ويطلب جونز المساعدة عبر موقعه ممن يرغب في تأسيس جمعيات محلية جماعية مماثلة للربط اللاسلكي بالإنترنت. ـ بي.بي.سي