اجهض ارييل شارون رئيس الوزراء الصهيوني، محاولات التهدئة التي يقوم بها الجانب الفلسطيني، إذ اعلن رفضه مسبقاً لاعلان الفصائل المقاومة هدنة من جانب واحد مبدياً تصميمه على الحسم العسكري، رغم اعلان ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني انه سيواصل العمل على مشروع لوقف اطلاق النار من جانب واحد، فيما يعتزم بنيامين بن اليعازر وزير الحرب الاسرائيلي الاجتماع بعبد الرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني، لعرض ما اسماه بخطة امنية متدرجة للتهدئة في المناطق. في هذه الاثناء اكدت السلطة الوطنية ان الوفد الفلسطيني الذي سيجري محادثات في واشنطن سيضع على رأس جدول اعماله انسحاب جيش الاحتلال من المناطق الفلسطينية ووقف عدوانه الذي تواصل امس وادى الى استشهاد مواطنين في غزة ورام الله وسط اعلان المقاومة عن قتلها 4 جنود للاحتلال في رفح واستشهاد اثنين من مقاوميها وهو ما نفته اسرائيل لاحقاً. فقد نقلت صحيفة «هآرتس» امس، عن مصادر مطلعة في مكتب شارون ووزارة الخارجية الاسرائيلية، قولها ان الاتصالات بين حركتي فتح وحماس بهدف اعلان احادي الجانب عن وقف الهجمات على اسرائيل لا يعني الأخيرة ابداً، مشيرة الى أنها غير جدية وان اسرائيل مصرة على الحسم العسكري. واضافت الصحيفة ان الرؤية التى يتبناها شارون تؤكد ان اعلانا فلسطينيا بوقف النار لا يرتقى الى مستوى المطالب والاملاءات الاسرائيلية من السلطة الفلسطينية المتمثلة أساسا بتوحيد الاجهزة الامنية تحت قيادة واحدة « تحارب الارهاب» وتنحى الرئيس الفلسطينى بهدف اجراء اصلاحات حقيقية على السلطة الفلسطينية « شرطا لاى تقدم فى المسار التفاوضى». وفي مقابل ذلك اعلن عرفات امس انه سيواصل العمل على مشروع يهدف الى وقف اطلاق النار احادي الجانب للمجموعات المسلحة الفلسطينية رغم الغارة الاسرائيلية الدامية على غزة. وقال ان الغارة قضت على اتفاق سابق حول هدنة بين الجانبين. واضاف في تصريح للصحافيين بعد لقائه في رام الله الزعيم الاميركي الاسود للحقوق المدنية القس جيسي جاكسون «لقد توصلنا الى اتفاق غير ان هذا الاتفاق سقط بسبب هجوم ال.اف ـ 16 على غزة لكننا سنواصل جهودنا حول هذه القضية». من جانبها اكدت صحيفة «يديعوت احرونوت» امس ان بنيامين بن اليعازر وزير الحرب الاسرائيلي، سيجتمع خلال الايام القليلة المقبلة مع عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني ومع مسئولين فلسطينيين، بهدف المضي قدماً في خطة أمنية دأب بن اليعازر على اعدادها. وقالت الصحيفة ان بن اليعازر سيعرض على اليحيى ورقة عمل تمت بلورتها فى الأيام الأخيرة، تهدف الى تهدئة الأوضاع فى المناطق الفلسطينية، ومن ثم تجديد التنسيق الأمنى بين الطرفين. وتنص الخطة على أن يتحمل الفلسطينيون المسئولية الأمنية فى الأماكن التى يسودها الهدوء وستقدم اسرائيل التسهيلات الاقتصادية للفلسطينيين وستسلمهم تدريجيا المسئولية الأمنية فى تلك المناطق عبر انسحابها منها وفقا لما سيتخذه الفلسطينيون من اجراءات لمكافحة العمليات الاستشهادية. وقالت مصادر بمكتب وزير الدفاع الاسرائيلى أنه سيعمل على تهدئة الأوضاع من الناحية الأمنية وعليه فهو يعد لاجراء يشمل تطبيق مسودة أمنية فى مناطق معينة، وفى قطاع غزة أو فى المناطق الهادئة نسبيا بالضفة الغربية، ويشكل جوهر هذا الاجراء، فعاليات أمنية فلسطينية تؤدى الى منح تسهيلات من قبل اسرائيل فى منطقة محددة. وأضافت أنه بهدف تطبيق المسودة يعد وزير الدفاع لعقد اجتماعات أمنية على مستويات مختلفة، لم يحدد موعدها بعد. وسيتطرق وزير الدفاع الاسرائيلى خلال اللقاءات المذكورة الى مطلب توحيد أجهزة الأمن الفلسطينية تحت سقف واحد وتركيز السيطرة على المنظمات المسلحة. ومن المتوقع أن يطلب وزير الداخلية الفلسطينى انسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق الفلسطينية، اضافة الى منح التسهيلات لرجال الأمن والوزراء الفلسطينيين بالتنقل بين المناطق « أ » و « ب» وبين غزة من أجل تحسين سبل تطبيق الاصلاحات وتحسين الاتصال بين المسئولين الفلسطينيين والشارع الفلسطينى من أجل نقل التعليمات والأوامر التنفيذية. على صعيد آخر اعلن الدكتور صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين ووزير الحكم المحلى الفلسطينى أن الانسحاب الاسرائيلى من المدن والقرى الفلسطينية ورفع الحصار والاغلاق سيكون على رأس جدول اعمال اللقاءات الفلسطينية الاميركية المرتقب عقدها فى الخامس من الشهر المقبل فى «واشنطن». ويضم الوفد الفلسطينى الذى صادق على ايفاده الرئيس ياسر عرفات فى اجتماع القيادة الفلسطينية الذى عقد يوم امس الاول برئاسة الدكتور عريقات للقاء مسئولين أميركيين على رأسهم وزير الخارجية كولن باول كلا من اللواء عبد الرزاق اليحيى وزير الداخلية وماهر المصرى وزير الاقتصاد والتجارة. واشار الدكتور عريقات فى تصريح له امس الى ان السلطة الفلسطينية لا تمانع فى عقد لقاءات مع مسئولين اسرائيليين فى حال كانت المواضيع المدرجة على جدول الاعمال هى الانسحاب الاسرائيلى من المدن والقرى الفلسطينية ورفع الحصار والاغلاق او تحويل اموال السلطة الفلسطينية المحتجزة لدى اسرائيل. ميدانياً واصل جيش الاحتلال عدوانه، حيث اعلنت مصادر فلسطينية طبية امس، ان مقاوماً فلسطينياً استشهد بالقرب من معبر بيت حانون حاجز «ايريز» شمال قطاع غزة اثناء محاولته اطلاق صاروخ على مستوطنة نيسانيت الاسرائيلية بالقرب من ابراج الندى. وذكرت مصادر طبية ان الشاب مجهول الهوية ظل ملقى فى المكان دون ان يتمكن احد من الاقتراب منه بعد ان قام الجيش الاسرائيلى باطلاق ثلاثة صواريخ باتجاهه مما ادى الى تمزق جسده فيما منعت سيارات الاسعاف من الوصول اليه. كما استشهد فتى فلسطيني يبلغ من العمر 17 عاما من قرية مزرعة الشرقية فى رام الله برصاص الجيش الاسرائيلى فيما اصيب فلسطينيان اخران بجراح مختلفة. هذا و قصفت القوات الاسرائيلية بالصواريخ منطقة ابراج الندى شمال غزة بعد ان توغلت لمسافات طويلة هناك مما ادى الى اصابة طفل بجراح بالغة فى رأسه ويدعى محمد ابو جلاله. ومن جهة ثانية اصيب مع ساعات فجر امس خمسة فلسطينيين بينهم طفلان بجروح متوسطة هما علي أبو عبيدة 9 أعوام بشظايا فى القدم والبطن والطفل فهد حنيدق 8 أعوام بشظايا فى القدم عندما قصفت قوات الاحتلال مخيم خانيونس الغربى والحى النمساوى جنوب قطاع غزة من المواقع العسكرية بمستوطنة نافيه ديكاليم حيث فتحوا نيران أسلحتهم الرشاشة بشكل مفاجيء على المنازل التى لحقت بها أضرار بالغة. وقال مراسل قناة «الجزيرة» في القاهرة إن فلسطينيين استشهدا بعدما قتلا أربعة جنود إسرائيليين في هجوم شناه على دورية إسرائيلية قرب الحدود المصرية، وقد نفت إسرائيل النبأ بعد ساعات من إذاعة «الجزيرة» له مساء امس. وذكر المراسل أن المهاجمين الفلسطينيين أطلقا النار على الإسرائيليين الأربعة، وهم من أفراد قوات الاحتلال، في محيط بوابة صلاح الدين بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وردت القوات الإسرائيلية بالمثل فقتلت المهاجمين. وأكدت مصادر فلسطينية النبأ ولكنها قالت إن التفاصيل ما زالت غير واضحة، وأشارت إلى أن السلطات الإسرائيلية أغلقت منطقة الحدود مع مصر منذ الخامسة فجرا. وليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إغلاق المعبر في وجه الفلسطينيين.
شهيدان في غزة ورام الله والمقاومة تعلن مقتل 4 اسرائيليين في رفح، شارون: الهدنة لا تلزمنا وشعارنا الحسم العسكري
