بات في حكم المؤكد ان القاهرة ستشهد اليوم لقاء نادرا بين الحكومة السودانية وتحالف معارضيها بالمنفى. وفيما بدا نتاجا لقوة الدفع التي افرزها اتفاق ماشاكوس بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان، واللقاء التاريخي الذي جمع الرئيس السوداني عمر البشير بجون قرنق رئيس الحركة الشعبية يستقبل محمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني بمقر اقامته بالقاهرة، اليوم علي عثمان محمد طه النائب الاول للرئيس السوداني الذي يزور القاهرة للمشاركة في اجتماعات اللجنة المشتركة العليا بين مصر والسودان ولاطلاع الحكومة المصرية على اتفاق ماشاكوس ولقاء البشير وقرنق وتهدئة المخاوف المصرية من شأن تأثيرات ذلك على مصالحها الاستراتيجية. وابلغت مصادر مقربة من رئيس التجمع لـ «البيان» ان اللقاء يأتي تلبية لدعوة مصر التي تسعى مع التجمع لايجاد ضمانات من الحكومة السودانية، لاشراك بقية فصائل التجمع في الحل، في اشارة الى رفض مبطن لتصريحات البشير عقب لقائه رئيس الحركة الشعبية في كمبالا عن مشاركة التجمع بصفة استشارية. وتفيد متابعات «البيان» ان مصر غير راضية تماما عما حدث في العاصمتين الافريقيتين (نيروبي وكمبالا)، وهي تحاول جاهدة خلق توازنات مهمة سواء للتجمع او لدولتي المبادرة المشتركة. وفي سؤال لـ «البيان» لمصدر اتحادي عما اذا كان سيفسر لقاء الميرغني وطه بأنه محاولة اخرى لحزب كبير لشراء تذكرة ذهاب للخرطوم، نفى المصدر بشدة ان تكون نية الميرغني أي حلول جزئية مشيرا الى انه اكد لقيادات التجمع ان كل اتصالاته وتحركاته ستكون لضمان وحدة وقوة التجمع والبحث عن حل شامل وليس جزئيا. وقال المصدر ان لقاء اليوم هو نتاج اتصالات طويلة وحثيثة بين حزبي الاتحادي الديمقراطي والمؤتمر الوطني الا ان مراقبين يرون انه رد فعل مصري للاحداث الاخيرة في كل من نيروبي وكمبالا. وكان عثمان طه وصل للقاهرة امس لاطلاع المسئولين المصريين على جهود حكومة بلاده لانهاء الحرب الاهلية. كما تأتي الزيارة بعد اقل من عشرة ايام من اعلان الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان عن توصلهما الى اتفاق عام بشأن قضيتين بارزتين في النزاع. يذكر ان مصر تريد معرفة الكيفية التي سيؤثر بها الاتفاق، الذي يفتح الباب امام اختيار جنوب السودان الانفصال عن باقي البلاد، على مصالحها الاستراتيجية خاصة مياه النيل.