كما كان متوقعا افشلت الولايات المتحدة ادانة حليفتها الكبرى اسرائيل داخل مجلس الامن حينما لوحت باستخدام الفيتو ضد اي قرار يدين مجزرة غزة، وأمعنت واشنطن في اظهار انحيازها ، الذي انتقده حسني مبارك رئيس مصر قائلا انه سيؤدي لكارثة وحملت واشنطن الفلسطينيين والمقاومة مسئولية مجزرة الاطفال التي تفجرت فضيحتها في وجه الارهابي ارييل شارون وقادة جيشه الذين اعترفوا بأنه كان يعلم بوجود مدنيين قرب مسكن الشهيد صلاح شهادة قائد كتائب القسام ورد شارون بالادعاء ان شحادة كان يخطط لتنفيذ عملية كبرى. وواصلت اسرائيل امس عدوانها المتنوع ضد الفلسطينيين مقررة اطالة الجدار العنصري الفاصل بين الضفة وفلسطين المحتلة عام 1948، واقر برلمانها عدم دفع تعويضات لضحايا الانتفاضة وواصلت تدمير منازل عائلات الشهداء وتوسيع حملة الاعتقال، وفيما يعتبر اول رد على مذبحة غزة تمكنت المقاومة الفلسطينية من اصطياد حاخام واصابة مساعده في احدى المستوطنات قرب قلقيلية وقررت قيادة الامن الفلسطيني في غزة التحرر من اي التزام امني مع حكومة شارون ردا على استمرار العدوان. (طالع ص 20 و21) فقد بدأ مجلس الأمن الدولي، بعد ظهر امس مشاورات مغلقة لمناقشة مقترحات القرارات المتعلقة بالمجزرة الاسرائيلية في غزة، فيما اكدت مصادر اميركية ان البيت الابيض ينوي استخدام حق النقض (الفيتو) ضد اي قرار يدين إسرائيل، وعليه قالت مصادر في الأمم المتحدة ان المشاورات المغلقة ستبحث عن صيغة قرار يحظى بالاجماع، وقدر مصدر اميركي ان مجلس الأمن سيكتفي بمطالبة الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني بضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات، لمنع الولايات المتحدة من استخدام حق النقض، وكان المندوب الأميركي في مجلس الأمن، جون نجروبونتي طالب المجلس عدم التركيز على العملية الإسرائيلية فقط محملا السلطة الفلسطينية مسئول ية الاوضاع التي ادت اليها العملية، وحسب مزاعمه فان عمليات حماس والجماعات المقاومة الأخرى في المنطقة، هي الدافع الاساسي للعملية الاسرائيلية، واعتبر مندوب واشنطن القرارات السابقة للمجلس «تشكل أساسا» أكثر من كاف لتحقيق حل لمشكلة الشرق الأوسط ، وأنه ينبغي للعالم أن يحول اهتمامه إلى ما أسماه الجهود الدبلوماسية البناءة، وكان مجلس الأمن الدولي أنهى في وقت مبكر من فجر امس نقاشه حول الغارة الإسرائيلية على غزة، حيث تحدث 40 مندوبا نددوا جميعهم بشكل متفاوت بالمجزرة الاسرائيلية، وزعم مندوب إسرائيل أن القوات الإسرائيلية «لم تدرس مسبقا مدى الخسائر الجانبية» التي ستتسبب بها الغارة «وأنهم لو كانوا يعلمون مسبقا لما قاموا أبدا بمثل هذه العملية». وقال المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة ناصر القدوة إنه يجب على العالم أن يوقف أعمال إسرائيل سواء على الأرض أو على الساحة السياسية أو في المحاكم. وأضاف أن هذا الهجوم الإسرائيلي يمثل أول جريمة حرب صارخة منذ سريان عمل المحكمة الجنائية الدولية في الأول من يوليو الجاري وتابع القدوة ان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وقادة جيشه ارتكبوا أعمالا تقع تحت طائلة القانون الأساسي للمحكمة لافتا إلى أن شارون يحاول تصوير أعماله على أنها رد على التفجيرات الفدائية، لكنه في الواقع يريد عرقلة أي تسوية سلمية جادة حتى يمكن للاحتلال وأنشطة الاستيطان أن تستمر وفي إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة، قال القدوة إن أولئك الذين لا يتصدون لشارون يزيدون الأمور سوءا لأن «تفادي الحقيقة لن يجعلها تختفي». وطالب القدوة بمحاكمة شارون وجنرالاته امام المحكمة الجنائية الدولية. وخلافا لمحاولات تبرير المجزرة بعدم معرفة وجود مدنيين نفت أوساط في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وجهاز الأمن العام ما روجته أوساط رسمية اسرائيلية من أنها لم تكن على علم بأن المبنى الذي تواجد فيه مؤسس كتائب عز الدين القسام الشيخ صلاح شحادة في غزة لم يكن مأهولاً. وأضافت المصادر أنّ قيادة جيش الاحتلال عرضت أمام شارون تقديراتها بأن من سيكون في المبنى المستهدف سيلقى حتفه حتما فيما سيصاب سكان المباني المجاورة اصابات طفيفة بشظايا الزجاج. الى ذلك كتبت صحيفة «هآرتس» ان قادة الجيش اصروا على استعمال قنبلة بزنة طن واحد، على رغم معرفتهم بالنتائج المترتبة عنها وانهم رفضوا أن تقوم بمهمة الاغتيال طائرة حربية لخشيتهم من عدم قدرتها على تدمير البيت أو التصدي الفلسطيني لهذه الطائرة، وانهم ايضا كانوا على قناعة بأن العملية ستسفر عن إصابات عديدة. واكدت مصادر اسرائيلية ان شارون وبن اليعازر اقرا استخدام قنبلة تزن طنا معتبرين ان المجزرة «فرصة نادرة» لاغتيال شحادة. وعلى خلفية احتمال اصابة المدنيين المقيمين في محيط منزل شحادة، كان هناك في جلسات شعبة العمليات والقيادة العامة والشاباك، من اعربوا عن تحفظهم من استخدام القذيقة الثقيلة. ومع ذلك حذف الجيش عن جدول اعماله امكانية القيام بعملية برية ووصفت فرصة الغارة على شحادة بأنها «فرصة تنفيذية نادرة». وفي محاولة لتبرير المجزرة زعم شارون للاذاعة الاسرائيلية امس ان شحادة كان يخطط لتنفيذ «عملية كبيرة» بواسطة شاحنة مفخخة بما زنته طن من المتفجرات واضاف «لم يكن لدينا على الاطلاق عدو اشرس من شحادة». وفيما يتعلق بالاطفال الفلسطينيين الذين قتلوا في الغارة، قال بن اليعازر «في حرب بهذه القساوة يمكن ان تحصل اخطاء يصلح استخدامها كدروس في المستقبل». وفي تصعيد ارهابي نسف جيش الاحتلال امس منازل عائلات ثلاثة شهداء قرب قلقيلية اغتالهم الليلة قبل الماضية، بعد ان تعرف على شخصياتهم اثناء تسلم جثامينهم بينهم امس الاول. واستمرارا لاجراءات الفصل العنصري قرر مدير عام وزارة الجيش الاسرائيلية عاموس يارون اطالة الجدار الفاصل بين فلسطين المحتلة 48 والسلطة الفلسطينية ثلاث كيلومترات اضافية فى المنطقة القريبة من مستعمرات «شعارى تكفا» و «عيتس أفراييم» و «أيلكاناه». وبموجب القرار الجديد سيضم الجدار حوالى كيلومتر مربع من أراضى السلطة الفلسطينية، وتوصل اللواء يارون الى هذا القرار بعد أن أجرى أمس جولة تفقدية طويلة على امتداد «خط التماس». وفي سياق الاجراءات الاسرائيلية العنصرية اعتمد الكنيست بقراءة ثالثة واخيرة مشروع قانون قدمه وزير العدل الاسرائيلي مائير شيتريت من حزب الليكود (يميني) الذي يرأسه شارون. وبموجب هذا القانون لم تعد الدولة العبرية مرغمة على دفع تعويضات لضحايا العدوان على الفلسطينيين والمجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال. ولهذه الغاية، ساوى القانون الجديد بين «العمليات العسكرية» والاعمال التي يقوم بها الجيش اثناء الاضطرابات في الضفة الغربية وقطاع غزة، الامر الذي يسمح بعدم دفع تعويضات. من جانبه أكد العقيد سمير المشهراوى مراقب عام جهاز الامن الوقائى فى محافظات غزة عضو اللجنة الحركية العليا لحركة فتح ان الاجهزة الامنية الفلسطينية أصبحت من الان فصاعدا فى حل من اى التزام أمنى مع حكومة شارون الاجرامية طالما بقى هذا الاحتلال البغيض جاثما على الارض الفلسطينية وطالما استهدف النساء والشيوخ والاطفال. وقال المشهراوى ان هذا التأكيد بعدم الالتزام بأية اتفاقات أو التزامات أمنية لم يكن جديدا علينا وانما اكدناه اكثر من مرة واعلنا عنه فى اكثر من محفل منذ اللحظات الاولى التى اسقطت فيها رصاصات ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلى السابق الشهداء الاوائل فى انتفاضة الاقصى. واضاف المشهراوي ان الجهات الاسرائيلية طالبت اكثر من مرة من السلطة الوطنية بضرورة اعتقال مطلوبين ومن بينهم الشيخ المجاهد صلاح شحادة الامر الذى لم ينفذ لسببين أولهما ان هذا المطلب يأتى فى ظل استمرار العدوان الاسرائيلى والقتل والتدمير ضد ابناء الشعب الفلسطينى وفى غياب اى افق سياسى وبقاء الاحتلال جاثما على الارض الفلسطينية. واستطرد قائلا اما السبب الثانى فهو ان شحاده وكافة المقاتلين المناضلين والمجاهدين دون استثناء ليسوا مجرمين ولا خارجين عن القانون أو الصف الوطنى «وانما مقاتلون من أجل الحرية ومن أجل الدفاع عن كرامة شعبهم» ولذلك فانهم جميعا يستحقون كل تقدير واحترام وثناء. الى هذا كشفت حركة فتح عن مبادرة لوقف اطلاق النار من جانب واحد ضد المدنيين الاسرائيليين افشلتها مجزرة غزة. وقالت ان قادة فتح اجتمعوا في جنين صباح الاثنين الماضي وصادقوا على المبادرة بالتنسيق مع حماس الا ان المجزرة دفنتها تحت الانقاض. واعلن الرئيس مبارك في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي جاك شيراك بعد غداء في قصر الاليزيه امس ان الغارة الاسرائيلية تدل على ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون «يريد نسف السلام». وقال مبارك «كانت هناك مساع تبذل من جانب القيادة الفلسطينية و(حركة المقاومة الاسلامية) حماس من اجل التوصل الى وقف اعمال العنف تعقبه اصلاحات (في الهيئات الفلسطينية) وانسحاب اسرائيلي» من الاراضي الفلسطينية. واشار الى ان وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر زار مصر اخيرا «وطلب مساعدتنا للمساهمة في وقف اعمال العنف». ولكن ذلك لم يرق لرئيس الوزراء ارييل شارون، على حد قول مبارك، الذي وجد في عملية غزة وسيلة «لنسف كل مبادرات السلام». وحذر الرئيس المصري من ان ذلك يدل على ان القادة الاسرائيليين «لا يريدون تسوية ولا سلاما» بل «هناك خطر ليس على الشعب الفلسطيني وحده وانما ايضا على الشعب الاسرائيلي الذي بات تحت رحمة سلسلة من الهجمات» التي قد يتعرض لها. واعلن مبارك «يجب على الحكومة الاسرائيلية ان تمعن في التفكير وبطريقة عقلانية اذا كانت تريد حقيقة ضمان حماية الشعب الاسرائيلي والتوصل الى السلام في المنطقة». وقال «هناك امر غير مفهوم: اذا كانوا (الاسرائيليون) يريدون معاقبة شخص في حماس، فهل هذا يبرر تدمير مبنى بكامله وبما فيه من سكان؟ انه عمل بشع». من جهته، جدد الرئيس شيراك ادانة بلاده وقال ان «فرنسا اعربت بوضوح عن ادانتها» لهذه العملية العسكرية الاسرائيلية، وشدد على «تطابق وجهات النظر» مع الرئيس مبارك «بشأن معظم المواضيع الدولية لا سيما الشرق الاوسط». وفي معرض رده على الاسئلة، اعرب شيراك بالخصوص عن تأييده لموقف نظيره المصري بشأن عدم امكان اقصاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من عملية السلام كما دعا اليه الرئيس الاميركي جورج بوش ضمنيا في خطابه في 24 يونيو. وقال شيراك «انا افكر كما يفكر الرئيس مبارك» كما اعتبر على غرار مبارك انه لا يمكن اجراء الانتخابات الفلسطينية المقررة في يناير 2003 طالما لم ينسحب الجيش الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية. وفي وقت لاحق وصل مبارك الى اسبانيا في زيارة تستغرق يومين في اطار جولته الحالية التي بدأت بباريس. وحذر الرئيس المصري فى حديث ادلى به للقناة الثانية للتلفزيون الفرنسى ردا على سؤال حول العملية الاجرامية الاخيرة لاسرائيل فى غزة من أن تأييد هذا الطرف على حساب الطرف الاخر قد يؤدى الى كارثة وهو السبب الذى بسببه لن يتوقف الانتقام ابدا. واكد أنه لا يشجع الناس على الانتقام وهذا شيء طبيعي وسوف يرد الفلسطينيون على العملية الاسرائيلية.
