وصمت امانة الشئون الدستورية والقانونية في تجمع المعارضة السودانية بروتوكول ماشاكوس بالقصور والتناقض واعتبرته شراكة بين طرفين يقتسمان بموجبه السلطة والوطن .. ويعالج فقط النزاع المسلح بينهما ويتجاهل جذور الازمة السودانية المتبقية والقوى السياسية الاخرى في البلاد وقالت ان الاتفاق «لا يقود من ثم الى حل شامل وسلام دائم». واعدت الامانة مذكرة متكاملة تشتمل على انتقادات «موضوعية سياسية وقانونية» للبروتوكول يتم طرحها في اجتماع قادة التجمع في 14 اغسطس وعرضها على دول الايغاد وشركائها. وكشف فاروق ابو عيسى نائب رئيس التجمع ورئيس امانته الدستورية ابرز ملامح هذه المذكرة اثناء اتصال هاتفي مع «البيان» . واوضح ابو عيسى ان ابرز قصور ماشاكوس انه قصر معالجة الازمة السودانية في طرفين دون غيرهما من تيارات القوى السياسية في البلاد وذلك في ان الطرفين حصرا نظرتهما في مسألة النزاع العسكري فقط ومن ثم فانه اتفاق جزئي بين قوى محدودة حول جانب احادي. وقال ابو عيسى: الحديث عن صياغة اطر مستقبل السلام يتطلب بالضرورة اشراك جميع القوى المعنية بهذه القضية لضمان حل كافة القضايا العالقة امام السلام الدائم في السودان. واضاف ابو عيسى منتقدا البروتوكول الموقع بين الحكومة والحركة الشعبية ان الاتفاق الذي تأسس على مباديء (ايغاد) التي قبلتها جميع الاطراف يتناقض في مضامينه ومفرداته مع كثير من تلك المباديء وضرب لذلك مثلا قائلا: من المحزن ان البروتوكول الذي ينص على عدم التمييز بين المواطنين على اساس الديانة تم بناؤه على فرضية تقسيم شعب السودان قسمين على اساس الدين. وبينما تتحدث مباديء (ايغاد) عن سودان واحد علماني ـ اضاف ابو عيسى ـ فان الاتفاق يجزيء الوطن جزأين، وفي سياق متصل فانه يمنح الجزء الجنوبي حق دولة علمانية في حين يفرض دولة ثيوقراطية على اهل الشمال . واشار نائب رئيس التجمع في هذا الصدد الى ان الحكومة السودانية الحالية كانت عزت كل التوجهات الاصولية الى زعيمها السابق حسن الترابي عند وقوع الاتفاق الشهير في صفوفها لكنها لا تزال تسير على النهج نفسه مع انها تبرأت عما سبق. ومن بين الانتقادات التي وجهتها امانة التجمع للبروتوكول اضاف ابو عيسى ـ ان مباديء (ايغاد) تؤسس للاجراءات الدستورية من مصادر تشريع متعددة تتضمن قيم حقوق الانسان ووقف المواثيق الدولية غير ان «ماكاشوس» لم يذكر شيئا عن حقوق الانسان مثل ما اغفل الديمقراطية تماما. ومن مظاهر قصور الاتفاق كذلك انه يقيم شراكة بين الطرفين الموقعين يقتسمان بموجبها الوطن والسلطة ويتجاهل البروتوكول اي دور لاي طرف آخر على مدى ست سنوات هي عمر الفترة الانتقالية. كما ان الدستور الذي يتحدث عنه البروتوكول تضعه لجنة من قبل الطرفين بينما المعروف ان كل الانظمة تشكل لجانا قومية لوضع الدساتير حتى الانظمة الشمولية تزعم انها تشكل لجانا من هذا القبيل لصياغة دساتيرها ولا تجاهر باعلان لجنة احادية او ثنائية. وفي حين تجاز الدساتير بواسطة مجالس نيابية او عبر استفتاء شعبي فان طرفي ماشاكوس اقتصرا اجازة الدستور وليس فقط وضعه عليهما فقط. وشدد ابو عيسى على رفض التجمع لتهميش فصائله والقوى السياسية الاخرى في معالجة مستقبل الوطن وقال ان الشعب السوداني لن يرضى حتما هذا التهميش حتى في آلية متابعة تنفيذ الاتفاق ولن يسكت. واعترف نائب رئيس التجمع ردا على سؤال لـ « البيان» بوجود ايجابيات للاتفاق وقال ان البروتوكول خلف اجواء ثقة بين الطرفين المتحاربين وجهد لايقاف الحرب. كما انه نص على فترة انتقالية طويلة الامد وهي ست سنوات وهذا مطلب شعبي ذلك ان قصر المراحل الانتقالية في تجارب السودان اضر بقضية السلم والديمقراطية.