بعد أقل من 24 ساعة فقط من المجزرة البشعة التي نفذها جيش الاحتلال النازي الصهيوني في احد ازقة غزة صاحبة اعلى كثافة سكانية في العالم، وقتله لـ 18 شهيدا غالبيتهم من الاطفال الرضع والنساء وهم نيام، توقع الضمير الانساني العالمي وبعض الواهمين العرب ان تقوم الولايات المتحدة الاميركية الداعم الاول والاكبر للكيان الصهيوني بتوبيخ حليفتها وزجرها ونهرها ومعاقبتها على فعلتها الشنعاء كما تفعل اي دولة ديمقراطية حقيقية تحترم فعلا لا قولا حقوق الانسان، البعض تمادى اكثر في حلمه متخيلا قيام جورج بوش بمطالبة اسرائيل بتفكيك بنيتها الارهابية وعصابات مستوطنيها المسلحة وابعاد سفاحها الاكبر ارييل شارون من الحكم ليس فقط لارتكابه المذبحة الاخيرة ولكن لسجله الحافل والمتخم بالجرائم منذ نعومة اظفاره حتى اللحظة. هؤلاء العرب توقعوا ذلك لانهم ما زالوا يصدقون ان واشنطن هي الراعي الرسمي والمحايد فيما يسمى بعملية السلام وان بوش طلب ذلك من الفلسطينيين فلماذا لا يطلبه من الاسرائيليين؟ المفاجأة التي تلقاها هؤلاء الواهمون هي ان مجلس النواب الاميركي «الممثل الشرعي للاميركيين» قرر مكافأة اسرائيل باعطائها 200 مليون دولار كمساعدة طارئة خلافا للمساعدات الاقتصادية والعسكرية الدائمة .. لماذا؟ لكي تقوم بتصفية المقاومة الفلسطينية، ولم يكن الدعم مادياً فقط، بل قررت الادارة الاميركية ان تقوم وكالة المخابرات المركزية الاميركية بقيادة عملية طويلة الامد لتصفية هذه المقاومة الوطنية. وقبل ان تجف دماء الابرياء الفلسطينيين، بل وقبل ان يتم انتشال ما تبقى منهم تحت الانقاض، رفضت واشنطن وباصرار مجرد مناقشة مدى قيام اسرائيل بانتهاك استعمال الاسلحة الاميركية ضد مدنيين. القضية باختصار ليست في مدى اعتبارنا كعرب لشارون وهل هو سفاح ام لا، او اعتبار الرئيس الاميركي ـ اي رئيس اميركي ـ شريكاً لاسرائيل في عدوانها ضد العرب ام لا؟! هذه مسلمات يفترض ان نكون قد فهمناها منذ بدء الصراع. القضية باختصار ان بعضنا يتعمد عدم تصديق ذلك، ويحاول جاهدا كل يوم اغماض عينيه عن هذه الحقيقة الاسطع من شمس اغسطس في منتصف النهار، بعض هؤلاء لديه العذر، لانه لو قبل تصديق المسلمات لوجب عليه اعادة ترتيب أموره لمواجهة هذا الواقع. في كل يوم يتحدث بعضنا من العرب عن الصديق الاميركي وانه في طريقه لاحداث نوع من التوازن في معالجة القضية، لكن هذا الصديق الاميركي لا يتوقف عن اظهار تحيزه السافر لصديقه الحقيقي في تل ابيب صادماً ايانا بموقفه الحقيقي الذي لا نريد تصديقه وهو ان هدف اي رئيس اميركي هو الدفاع عن اسرائيل اولا واخيرا، علينا ان نفيق من هذا الادمان الاميركي غير المسبوق حتى لا نفاجأ في المرة المقبلة بأن الصديق ما هو الا مجرد شريك كامل في المؤامرة ضد كل الامة العربية من العراق شرقا وحتى شواطيء الاطلسي غربا مرورا بالقلب في فلسطين. متى يفيق العرب؟!