اشترطت الامم المتحدة صدور مؤشرات مرونة عراقية بشأن عودة المفتشين الدوليين قبل استئناف المحادثات مع كوفي عنان امين عام المنظمة الدولية. وبالتزامن جدد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني اتهاماته لصدام حسين الرئيس العراقي بالسعي لامتلاك اسلحة نووية مطالبا اوروبا بالتخلي عن مناهضة سياسات جورج بوش الرئيس الاميركي المتشددة ازاء العراق. وأقال بلير رئيس اركان جيش بلاده لمعارضته ضرب بغداد. وبينما جددت الكويت معارضتها لأي ضربة ضد العراق قالت روسيا أن الوقت ما زال متاحاً لإيجاد مخرج سياسي للمواجهة الحالية بين واشنطن وبغداد. (طالع ص20) فقد اعلن الامين العام للامم المتحدة انه لا يعتزم اجراء مزيد من المحادثات مع العراق الى ان تظهر بغداد استعدادا للسماح لمفتشي الامم المتحدة للاسلحة بالعودة الى البلاد. لكن دبلوماسيين بمجلس الامن حضروا اللقاء الشهري مع الامين العام قالوا ان عنان أكد ان قناة الحوار يجب الا تغلق في اعقاب الجولة الثالثة غير الناجحة من المحادثات التي اجراها مع ناجي صبري وزير الخارجية العراقي في فيينا في الخامس والسادس من الشهر الحالي. وقال عنان في مقابلة على شاشات شبكة تلفزيون «سي.ان.ان» الاخبارية انه تعمد الا يحدد موعدا لجولة اخرى بعد محادثات فيينا الى ان يقدم العراقيون «سببا للاجتماع مرة اخرى». وقال عنان «تلاحظون انني في فيينا لم احدد موعدا لاجتماع اخر وقلت ان عليهم ان يعودوا الى بلدهم ويدرسوا الامر وان يعودا الي برسالة تعطيني سببا للاجتماع مرة اخرى». ومضى عنان قائلا انه وصبري اتفقا على ان يتشاور وزير الخارجية مع حكومته وان «يعود الي بمؤشر الى انهم مستعدون للسماح للمفتشين (بالعودة الى العراق) وعندئذ يمكننا استئناف المناقشات». واضاف قائلا «اذا قالوا لا.. واذا لم نصل الى اي اتفاق فعندئذ بالطبع فان الوضع القائم منذ ديسمبر 1998 عندما غادر المفتشون سيستمر سائدا». من جانب اخر جدد رئيس الوزراء البريطاني اتهاماته للرئيس العراقي بالسعي لامتلاك اسلحة نووية. واعلن بلير في مقابلة نشرتها امس المجلة البريطانية الشهرية «بروسبيكت» ان الرئيس العراقي يسعى لامتلاك اسلحة نووية لاكمال ترسانته الكيميائية والبيولوجية. وقال «ليس هناك ادنى شك من انه يسعى لامتلاك اسحلة دمار شامل وخصوصا قدرة نووية». وردا على سؤال حول الشائعات عن اعداد الرئيس الاميركي لعمل عسكري من اجل الاطاحة بصدام حسين، اجاب بلير «في حال حان وقت العمل العسكري فان الادلة ستقدم للناس». وكان بلير اعلن الاسبوع الماضي ان الرئيس «صدام حسين ما زال بكل تأكيد يسعى الى تطوير اسلحة الدمار الشامل» وان هذا الخطر «لم يتراجع بل تزايد». ومع اقراره بأن العلاقات بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي «فاترة»، اعتبر توني بلير ان المنظرين من اليسار ومن اليمين يضخمون الخلافات «ويجعلون العالم اكثر خطورة» وقال رئيس الوزراء البريطاني يتعين على الاتحاد الاوروبي ان يتخلى عن موقفه المناهض للولايات المتحدة اذا كان يريد ان يعامل كشريك متكافيء. وقال في هذا الخصوص «ما اطالب به اوروبا هو.. اذا كنا نريد ان يكون لنا دور اكبر ونفوذ اكبر فان علينا عندئذ ان ننهض بما يجب علينا ان نفعله بدلا من ان نرفع اصواتنا بالشكوى من اميركا». واضاف «بعض الانتقادات الى اميركا تنبع من وضعها الضخم كقوة عظمى، اذا حشدنا سيادتنا بطريقة تعطينا صوتا قويا... فاننا سنكون شريكا استراتيجيا تحتاجه وتريده اميركا». الى ذلك ذكرت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية امس أن تونى بلير اصدر قرارا باقالة السير مايكل بويس رئيس هيئة الاركان البريطانية وذلك على خلفية معارضته لخطط بريطانيا مشاركة الولايات المتحدة ضرب العراق. وقالت الصحيفة ان بلير اختار الجنرال مايكل ووكر وهو ضابط معروف بأنه يحتفظ بمواقفه السياسية لنفسه ليخلف بويس. وأوضحت الصحيفة الى ان بويس وعددا من كبار الضباط وقادة الجيش البريطانى يشككون فى جدوى مساندة لندن لواشنطن فى مساعيها لغزو العراق، كما انه شكك فى ادعاءات البنتاغون «وزارة الدفاع الاميركية» بوجود روابط بين الحكومة العراقية وتنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن أو أن يكون العراق قادرا على تطوير اسلحة دمار شامل. وجددت الكويت امس معارضتها لاي ضربة محتملة ضد العراق. ونقلت صحيفة «الوطن» عن الشيخ احمد الفهد الصباح وزير الاعلام الكويتي قوله «ان الكويت لا تزال على موقفها الرافض لتوجيه ضربة للعراق». واضاف «ان هذا هو الموقف الرسمي لدولة الكويت ولم يحدث عليه اي تغيير». وقال الشيخ احمد «ان الكويت لن تتخذ اي مواقف او قرارات بمعزل عن شقيقاتها الدول الاعضاء في مجلس التعاون الخليجي». من ناحية اخرى قال الكسندر سلطانوف نائب وزير الخارجية الروسي امس ان هناك وقتا متاحا لايجاد مخرج سياسي للمواجهة بين العراق وواشنطن . وقال سلطانوف الذي يزور دمشق في المرحلة الاولى من جولة اقليمية لتبادل الاراء بشأن الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وضربة اميركية محتملة للعراق انه يمكن التوصل الى حل من خلال الامم المتحدة التي تريد عودة مفتشي الاسلحة الى العراق. وقال سلطانوف الذي اجتمع مع فاروق الشرع وزير الخارجية السوري من الممكن ايجاد حل سلمي وسياسي ولذلك يجب ان نحافظ على المحادثات بين بغداد والامين العام للامم المتحدة. ـ الوكالات