في خطوة انحياز وشراكة مطلقة في جرائم الارهاب الاسرائيلي وغداة مجزرة غزة كافأت الولايات المتحدة الاميركية حكومة الارهابي ارييل شارون بمساعدات اضافية لتصفية قيادات وعناصر المقاومة الفلسطينية تقدر بنحو 200 مليون دولار تحت بند «مكافحة العمليات الاستشهادية» متجاهلة استخدام اسرائيل اسلحة اميركية ضد مدنيين. فيما تكشفت معلومات حول تفاصيل المجزرة التي ارتفع عدد ضحاياها الى 18 شهيدا بالعثور على جثث ثلاثة اطفال امس، واعترف قادة الكيان الصهيوني بفشل ثماني محاولات سابقة لاغتيال صلاح شحادة قائد كتائب القسام وبوجود خطة اقرتها الحكومة لاغتيال كل قادة حماس والمقاومة وسط محاولات شارون وشيمون بيريز وزير الخارجية تطويق حملة التنديد الدولي واطلاق مزاعم بأن الغارة لم تكن تستهدف مدنيين. واعلنت اسرائيل التأهب الامني والعسكري خوفا من عمليات استشهادية توعدت بها المقاومة خاصة حركة حماس التي دعت خلاياها الى ضرب الاهداف الصهيونية في كل زمان ومكان قائلة ان كل المحرمات قد سقطت، في وقت دعت المجموعة العربية في الامم المتحدة الى اجتماع طاريء لمجلس الامن لبحث تداعيات المجزرة والذي عقد في وقت متأخر ليلة امس . (التفاصيل ص18 و 19) فقد اعلنت الاذاعة الاسرائيلية نقلا عن مصادر اميركية ان مجلس النواب الاميركى صادق على تقديم مساعدات اضافية لاسرائيل بقيمة 200 مليون دولار تحت بند محاربة ما تعتبره «الارهاب الفلسطينى». وقالت المصادر ان هذه المساعدات الطارئة التى جاءت بعد ساعات قليلة من مجزرة غزة تأتى ضمن اقرار برنامج المساعدات الخارجية لمحاربة الارهاب بقيمة ثلاثين مليار دولار نصفها لوزارة الدفاع الاميركية ولبلدية نيويورك ولبنود اخرى. وجاءت المكافأة الاميركية بالتزامن مع اعلان الخارجية على لسان ريتشارد باوتشر انها لم تقرر بعد ما اذا كانت اسرائيل قد انتهكت قانون حظر استخدام الاسلحة الاميركية زاعما ان اسرائيل لم تستخدم الاسلحة الاميركية منذ 22 شهرا، متجاهلا تقارير حول اسقاط قنبلة زنتها طن من النوع المستخدم في افغانستان. وتجنب المتحدث باسم الخارجية الأميركية الرد على سؤال حول وجود سيناريو متكرر فى الصراع الحالى يشير الى أن اسرائيل تشن هجوما أو تنفذ عملية اغتيال كلما ظهرت فى الأفق فرص احراز تقدم، خاصة فى ظل اعلان الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحى لحركة حماس استعداد الحركة وقف العمليات الاستشهادية والذى أعقبه بساعات قليلة الهجوم الاسرائيلى الأخير على قطاع غزة. وقال باوتشر اذا كنتم تريدون أن تسألوا اذا كان هناك نمط متكرر بامكانكم أن تسألوا الاسرائيليين عن مبررات أفعالهم نحن نراقب الموقف عن كثب ونعرب عن قلقنا كلما كان ذلك مناسبا. وكشفت مصادر اسرائيلية ان قرار اغتيال شحادة اتخذ منذ عدة شهور وتأجل ثماني مرات خوفا من فشله، الى ان صادق عليه شارون ووزير دفاعه بنيامين بن اليعازر الذي اعطى موافقته تليفونيا من لندن، وصرح لدى عودته الى فلسطين المحتلة امس انه الغى ما بين ست وثماني عمليات سابقة لاغتيال شحادة، وهو ما ايده بيريز الذي اعلن تأييده المطلق لاغتيال شحادة مسايرا شارون في محاولة التغطية على المجزرة بوجود اخطاء حول الضحايا المدنيين، معربا عن اسفه دون تقديم اعتذار او تعويض للضحايا، الا ان كاتساف رئيس الكيان قال انه لا يجب محاكمة احد رغم اعترافه بوقوع خطأ. وحول اعلان التأهب العسكري والامني قالت مصادر صحفية اسرائيلية ان الاعلان عن حالة التأهب جاء بعد ان اعلنت جميع التنظيمات الفلسطينية وهي حماس والجهاد الاسلامي وحركة فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية أنها ستنتقم لاغتيال شحادة من خلال تنفيذ عمليات استشهادية مؤلمة وقاسية داخل اسرائيل. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن ضابط رفيع المستوى في جيش الاحتلال قوله ان هناك معلومات استخبارية تفيد بتوجه عدد من الاستشهاديين الفلسطينيين الى اسرائيل. وحسب الصحيفة فقد ذكرت مصادر في شرطة الاحتلال أنه بعد أن اتضحت صورة نتائج عملية اغتيال شحادة في غزة أصدر المفتش العام للشرطة الفريق شلومو أهرونيشكي أوامره لكل ألوية الشرطة باعلان حالة التأهب في صفوفها تحسبا لتنفيذ عمليات فدائية داخل اسرائيل. وقالت ان مصادر الشرطة أكدت انها ستكثف تواجدها في كل المدن والطرق والأماكن العامة وستنصب العديد من حواجز التفتيش على مداخل المدن الاسرائيلية. وجددت المقاومة دعوة خلاياها للاستعداد والتأهب وقالت كتائب القسام في بيان لها حصلت فرانس برس على نسخة منه انها تدعو جميع خلاياها المجاهدة في كافة المدن وقرى فلسطين المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة واراضي عام 1948 (اسرائيل) ان تكون على اهبة الاستعداد واتم الجاهزية لضرب الصهاينة في كل مكان واى زمان تطول ايديهم المتوضئة ولا محرمات في هذه الحرب حتى تقر عيون ابناء شعبنا بردود عنيفة وموجعه قادمة. واوضحت الكتائب ان تلاميذ القائد العام ابي مصطفي (صلاح شحادة) عمدوا الى امطار سماء مستوطنات شمال شرق غزة مساء الثلاثاء باحد عشر صاروخا من «طراز القسام 1 و2 في شبه رد اولي وبسيط ومتواضع ثأرا لدماء شهيدها القائد العام ابي مصطفي والقائد القسامي زاهر نصار وشهداء المجزرة الاطفال والنساء والشيوخ وقد اعترف العدو باصابة جنديين من جنوده الجبناء. وعلى الصعيد ذاته قال المراقب العام لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة العقيد سمير المشهراوي ان جهازه اعتقل أمس عددا من الأشخاص المشتبه في تورطهم في مساعدة أجهزة الأمن الاسرائيلية في ارتكاب المجزرة البشعة والتي ذهب ضحيتها 16 شهيدا . وابلغ المشهراوي وكالة الأنباء الكويتية «كونا» ان جهازه يجري تحقيقا مع المعتقلين لمعرفة مدى صلتهم بالحادث واتخاذ الخطوات القانونية بحق كل من تثبت صلته. واعتبر ان استهداف شحادة كان نتيجة دور قذر قام به عملاء الاحتلال حيث لا قدرة لأجهزة الامن الاسرائيلية على تحديد مكان شحادة دون مساعدة هؤلاء. واعرب عن الأمل في ان تساعد حركة حماس الأجهزة الأمنية الفلسطينية في التحقيق الجاري للكشف عن المتورطين. وافاد مصدر رسمي في الامم المتحدة ان مجلس الامن الدولي سيجتمع بناء على طلب المجموعة العربية حول الوضع في الشرق الاوسط اعتبارا من الساعة السابعة مساء (2300 ت غ) أمس بتوقيت الولايات المتحدة. وقال مصدر مطلع ان المجموعة العربية اعدت مشروع قرار يدين خصوصا الغارة الاسرائيلية الاخيرة على غزة ويطالب بتطبيق القرارات السابقة للمجلس. وطلب سفير السعودية فوزي الشبكشي الذي ترأس بلاده حاليا المجموعة العربية في رسالة موجهة الى المجلس وتم توزيعها في الامم المتحدة عقد اجتماع طاريء لمجلس الامن الدولي لبحث الوضع الخطير جدا والمتدهور في الاراضي الفلسطينية المحتلة. واضاف السفير ان المجموعة العربية تطلب من المجلس بحث اتخاذ تدابير ضرورية فورية لوضع حد للوضع المأساوي الراهن وتطبيق قراراته ذات الصلة. واعلن ممثل السلطة الفلسطينية لدى الامم المتحدة ناصر القدوة في رسالة حصلت فرانس برس على نسخة منها ان الغارة الاسرائيلية الاثنين في غزة تشكل «جريمة حرب» يجب ان يمثل مرتكبوها امام المحكمة الجنائية الدولية. وهي المرة الاولى التي يطلب فيها رفع قضية امام المحكمة الجنائية الدولية منذ دخولها حيز العمل في الاول من يوليو. وفي هذه الرسالة الموجهة الى رئاسة مجلس الامن الدولي، اعتبر ناصر القدوة انه يجب اتخاذ الاجراءات لاحالة المسئولين (عن القصف) الى العدالة. واضاف الدبلوماسي الفلسطيني ان الهجوم الاسرائيلي هو اول جريمة حرب سافرة ترتكبها قوات الاحتلال الاسرائيلية منذ دخول المحكمة الجنائية الدولية حيز التنفيذ. ويشار الى ان اسرائيل وقعت على معاهدة روما حول انشاء المحكمة الجنائية الدولية لكنها لم تصدق عليها. وأفاد مصدر في المحكمة الجنائية الدولية ان مجلس الامن يملك نظريا امكانية تقديم شكوى الى المحكمة اذا اعتبر ان جرائم تقع في دائرة اختصاصها ارتكبت خلال الغارة الاسرائيلية الاخيرة على غزة. وقال ان المحكمة لم تتسلم حتى الان اي شكوى في ما يتعلق بالغارة الاسرائيلية. ولا تمارس المحكمة اختصاصها القضائي الا في الدول التي صادقت على معاهدة روما (1998) التي اسست المحكمة. الا انه يوجد ولاية قضائية في القضايا التي تتورط فيها دول لم تصادق على الاتفاقية اذا رفع اليها مجلس الامن هذه القضايا. ويشمل الاختصاص القضائي للمحكمة عندئذ اراضي الدول التي لم تصادق على الاتفاقية وايضا رعاياها. وفي قضية الغارة الاسرائيلية على غزة، تستطيع المحكمة ممارسة سلطتها القضائية في حال كان احد الضحايا يحمل جواز سفر دولة صادقت على اتفاقية روما فيستطيع عندها ذلك البلد ان يتقدم بشكوى.
