تعكف فصائل تجمع المعارضة السودانية المنضوية تحت مظلة التجمع على إعداد عدتها لمواجهة مكشوفة وساخنة مع الحركة الشعبية التي يتزعمها جون قرنق في اجتماع قيادة التجمع المؤجل الى 4 اغسطس، مما يجعله اجتماعا حاسما بشأن مصير تحالف احزاب الشمال مع الحركة الجنوبية التي انهمكت قياداتها السياسية والعسكرية واداراتها المدنية في المناطق الواقعة تحت نفوذها بالجنوب في تقييم اتفاق ماكاشوس بغية بلورة رؤيتها التي ستطرحها في اجتماع قيادة التجمع بالعاصمة الاريترية واعداد اوراقها للجولة الثانية من مفاوضات ماكاشوس التي تبدأ في 12 من الشهر المقبل والتي ستتفجر فيها قضايا جديدة لم تتطرق لها الجولة الاولى وفي مقدمتها الترتيبات الامنية. (طالع ص21) وعلمت «البيان» ان شخصيات من قيادات التجمع في القاهرة اطلقت سلسلة لقاءات مع ممثلي الوسطاء لاستجلاء بعض الجوانب وتوضيح بعض القضايا المرتبطة باطار التفاهم الذي انتهت اليه جولة المفاوضات السابقة وطلب التأكيد على عدد من المواقف في الجولة الثانية تهدف هذه الاتصالات الى توسيع دائرة اطار التفاهم بحيث لا يصبح الاتفاق النهائي عقدا قاصرا على حكومة الخرطوم والحركة الشعبية فقط، وانما اتفاق يشمل كافة القوى السياسية ويستهدف كذلك الاجماع السوداني على المرحلة التالية على نحو يضمن سلاما شاملا وتداولا سلميا للسلطة تحت مظلة ديمقراطية حقيقية. كما بدأت قيادات الفصائل في القاهرة توحيد مواقفها لمواجهة قرنق في اجتماع اسمرا اذ ترى بعض الفصائل ان قرنق تخلى عن الالتزام بـ «مقررات اسمرا» بتوقيعه بروتوكول ماكاشوس مع الحكومة ومن ثم يريد هؤلاء الضغط على قرنق لضمان ربط السلام بالتحول الديمقراطي. وفيما تقلل قيادات الحركة من احتمال التصادم مع حلفائها الشماليين في اجتماع اسمرا تعترف في الوقت نفسه بأن جولة مفاوضات ماكاشوس الثانية تعتبر «جولة حاسمة بامكانها الدفع بقوة لجهة تحقيق السلام» حسب تعبير ياسر عرمان الناطق الرسمي باسم الحركة والذي اكد ان الحركة مصممة على اهمية ضمان اجماع وطني لاتفاقها مع الحكومة واهمية التحول الديمقراطي، غير ان عرمان قال ان «القوى السياسية مطالبة بانتزاع ترحيبها من الذين لا يرحبون بها كما ان النظام مطالب بأن يرى مشاركة تلك القوى السياسية من منظور المصالح العليا للسودان وليس من المنظور الحزبي الضيق». وأوضح عرمان في مخابرة هاتفية مع «البيان» ان جولة ماكاشوس الثانية ستتناول بنود مذكرة التفاهم بالتفصيل غير ان هناك قضايا عديدة ستثيرها الحركة في تلك الجولة ولم يكن النقاش قد تطرق اليها في الجولة الاولى. وقال المتحدث باسم الحركة ان في مقدمة تلك القضايا المحورية تأتي الترتيبات الامنية التي تشمل ضرورة اعادة تشكيل الاجهزة الامنية الاتحادية واشار بصفة خاصة الى جهازي الامن الداخلي والخارجي والشرطة والشرطة الشعبية بالاضافة الى وجود جيشين في الشمال والجنوب ابان الفترة الانتقالية. واضاف عرمان ان الاتفاق النهائي يجب ان يشمل كذلك اعادة تشكيل اجهزة الاعلام القومية بالاضافة الى الاجهزة الدستورية العليا وفي مقدمتها المحكمة العليا والاتفاق على قانون للمحاسبة ورد المظالم وآلية لمسألة حقوق الانسان وممارسات الانتهاك السابقة. وقال عرمان ان الحركة تتوقع بمجرد التوقيع على الاتفاق نهاية تلقائية وفورية لقانون الامن الوطني وقانون الطواريء. وفيما يتصل بالعلاقات مع فصائل التجمع قال عرمان ان قرنق اجرى تقييما اوليا مع محمد عثمان الميرغني رئيس قيادة التجمع واتفقا على استكمال النقاش في اجتماعات اسمرا التي تبدأ مطلع الشهر المقبل كما أجرى عدد من قادة الحركة اتصالات مع مختلف القوى السياسية وعدد من المسئولين في دول الجوار الاقليمي.