تصاعدت وتيرة الحرب الكلامية امس بين الولايات المتحدة وايران التي هددت بالرد على اي هجوم اميركي بقوة، نافية صحة مزاعم اميركية حملتها مسئولية انفجار مركز الجالية اليهودية في الارجنتين عام 94م. حيث نفى الرئيس الارجنتيني السابق كارلوس منعم تلقيه رشوة من طهران. وانخرط في حرب الكلام الى جانب وزير الدفاع الايراني علي شمخاني الرئيس محمد خاتمي الذي ذهب الى حد الدفاع عن العراق ردا على حملة اميركية روجت لتخلي ادارة بوش عن تشجيع خطه الاصلاحي «وانصاره الضعفاء». وجاءت اقوى لهجة تهديد ايرانية على لسان وزير الدفاع الايراني الذي قال ان ايران سترد «بطريقة قوية جدا وفي اقل وقت ممكن» على اي هجوم عسكري اميركي. ونقلت صحيفة «جام اي جام» في طهران امس عن الوزير الايراني قوله ان «ايران سترد في اقل وقت ممكن وبطريقة قوية جدا على اي هجوم عسكري» اميركي. واضافت الصحيفة ان شمخاني اكد ان «اي تحرك قصير المدى وسريع للولايات المتحدة ضد جمهورية ايران الاسلامية سيواجه بردود متعددة ومتنوعة». وقال ان «اسرائيل، النظام الذي يملك السلاح النووي، والموقع الجغرافي السياسي للجمهورية الاسلامية (الايرانية) في نظر القوى العظمى والاتفاق الجديد بين روسيا والولايات المتحدة بشأن حلف شمال الاطلسي ووجود حاملات طائرات اميركية مزودة بأسلحة نووية في المنطقة تشكل كلها عناصر لتهديدات متنامية». فقد حذر الرئيس خاتمي الولايات المتحدة من التدخل في الشرق الاوسط، وقال خاتمي في كلمة القاها امام اكاديميين ودبلوماسيين في العاصمة الماليزية «نود تحذير القوى الكبرى من التدخل بصورة اكبر في شئون هذه المنطقة ومن تأجيج نار الحرب». ودعا ايضا الى وقف «الابادة الجماعية» للفلسطينيين على ايدي القوات الاسرائيلية. وقال خاتمي «ندعو الى انهاء الابادة الجماعية لشعب فلسطين المناضل واستعادة حقوقه الثابتة». وهاجم الرئيس الايراني السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة ازاء العراق وقال في مؤتمر صحفي امس «نعيش اليوم في موقف مرعب للغاية، نرى انه لم يكن احد من قبل يروج ابدا للحرب في الولايات المتحدة على هذا النحو». ورفض خاتمي التصنيف الاميركي للاعداء والاصدقاء منذ هجمات 11 سبتمبر قائلا «اعتقد ان سلوك الولايات المتحدة اليوم ليس في صالح الولايات المتحدة ولا في صالح عالم اليوم». واضاف «لا يمكن قبول المنطق الخاطيء القائل ان من ليس معنا فهو ضدنا». وحذر خاتمي من ان العمل على اسقاط صدام سيهدد الاستقرار الاقليمي، وقال «لا يحق لاحد اتخاذ قرارات نيابة عن الشعب العراقي. يجب ان يتخذ الشعب العراقي قراراته بنفسه». من ناحية اخرى قال الرئيس الايراني الذي هدد مؤخرا بالاستقالة اذا احبط معارضوه اصلاحاته الداخلية انه سيبقى في منصبه مادام الشعب يريده. واضاف قائلا في المؤتمر الصحفي «آمل بأن اكون في خدمة امتنا طوال الفترة التي يريدني فيها الشعب ان ابقى». ورأى المراقبون في ذلك ردا على الحملة الاميركية ضده، وفي مقابل ذلك كشفت مصادر صحفية اميركية ان ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي قررت تغيير سياستها تجاه ايران والتخلي عن لهجة تشجيع محمد خاتمي الرئيس الايراني وخطه الاصلاحي معتبرة ان انصاره ضعفاء. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» ان بوش قرر التوجه مباشرة الى الشارع الايراني. وقال تقرير نشرته الصحيفة ان مسئولي الإدارة قالوا إنهم سيحاولون التوجه مباشرة الى أنصار الديمقراطية بين الشعب الإيراني في تحول عن مساع بذلتها واشنطن على مدى خمسة أعوام للتعامل مع خاتمي وحلفائه الإصلاحيين. ووفقا للصحيفة، فإن تغيير السياسة الأميركية في هذا الشأن جاء بعد مراجعة مكثفة داخل الإدارة بشأن ما اذا كان يتعين تبني خط اكثر تشددا مع حكومة اعتبرها بوش في يناير الماضي تشكل «محورًا للشر» مع العراق وكوريا الشمالية. ونقل عن مسئول بارز في الإدارة الأميركية قوله إن بوش خلص مع أبرز مستشاريه للشئون الخارجية الى ان خاتمي وانصاره «ضعفاء تمامًا وغير فعالين وغير جادين بشأن الوفاء بوعودهم» بإحداث تغييرات في المجتمع الإيراني. وبدلا من ذلك، قال المسئول للصحيفة «قررنا التواصل مع طموحات الشعب الإيراني، لن نتورط في صراع الاجنحة حيث الاصلاحيين ضد المتشددين». وأصدر بوش في وقت سابق هذا الشهر بيانا اعرب فيه عن التضامن مع الطلاب الإيرانيين الذين يحتجون ضد الجمهورية الإسلامية قائلا إن حكومتهم «يتعين ان تنصت الى امالهم». على صعيد اخر نفى كارلوس منعم الرئيس الارجنتيني السابق شخصيا تقرير صحيفة «نيويورك تايمز» الذي زعم بأن ايران دفعت له رشوة قيمتها عشرة ملايين دولار للتغطية على دور طهران في تفجير مركز الجالية اليهودية في بيونس ايريس عام 1994 ووصفه بأنه «اكذوبة فاضحة». وفي مقابلة مع البرنامج الاسباني لشبكة تلفزيون «سي.ان.ان» الاخبارية نفى منعم بشكل قاطع هذا الاتهام. كما نفته وزارة الخارجية الايرانية ووصفته بأنه «لا اساس له». وقال انه يعتزم مقاضاة الصحيفة. وقال منعم «المسئولية لا تقع فقط على عاتق الشخص الذي يقول هذا بل ايضا على اولئك الذين ينشرونه». ووصف عبدالقاسم مصباحي المنشق الايراني الذي استقت الصحيفة المعلومات منه بأنه «مجرم لا يجوز له ان يوجه مثل هذا الاتهام دون ان يكون لديه دليل». وفي طهران قال حميد رضا اصفي المتحدث باسم الخارجية الايرانية لرويترز ان الارجنتين اعتادت على القاء اللوم على ايران «دون اعطاء اي دليل او مبرر. انهم يتهمون ايران تحت تأثير جماعات الضغط الصهيونية وانا انفي ذلك الاتهام». ـ الوكالات