المجزرة الوحشية التي ارتكبتها اسرائيل الليلة قبل الماضية في احد أزقة غزة عندما قصفت طائرات اف 16 ـ الاميركية حيا سكنيا بقنبلة شديدة الانفجار، زنتها طن من النوع المستخدم في افغانستان لم تلق من ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي سوى الصمت الذي دام نحو 18 ساعة حتى خرج الناطق بلسان البيت الابيض ليعلن ان الغارة التي راح ضحيتها 15 شهيدا بينهم 9 اطفال ورضيعان هي عمل قاس يتسم بالبطش. وللتكفير عن اضطراره للانضمام لموجة تنديد دولية بالغارة، والاسف على الضحايا الابرياء شدد البيت الابيض على التذكير بأن بوش سيبقى اول من يدافع عن اسرائيل ـ وكأن اسرائيل هي الضحية ـ التي قتلت مرارا الابرياء من الاطفال والرضع والنساء ودمرت امس المنازل على رؤوس سكانها وسرقت من عيونهم ليس النوم فقط بل الحياة والحلم بالامن. وخلافا لحالة النشاط الحماسي والتحرك الفوري لادانة اي عملية مقاومة فلسطينية دفاعا عن النفس في وجه العدوان تتحلى الادارة الاميركية بالصبر وتأخذ ما يكفي من الوقت وتتذرع بالصمت المريب حتى تتلاشى اثار الجريمة الاسرائيلية او تجف دماء الضحايا الفلسطينيين وبالتالي يصبح التنديد حتى لو صدر بكلمات مباشرة مجرد تحصيل حاصل. لكن الادارة الاميركية المسكونة بهاجس «الارهاب» تجد دائما المبررات للارهابي شارون حتى لو كانت جرائمه واضحة وضوح شمس اغسطس لان اسرائيل في نظر بوش هي الاولى بالحماية، اما الفلسطينيون ومن لف لفهم من العرب فهم الاولى بالابادة تحت شعار «محاربة الارهاب». الشاهد ان الرهان العربي على السلام الاميركي يحرز كل يوم دلائل خسرانه وفشله، فالمجزرة التي نفذها شارون هي مجرد نموذج لما ينتظر المراهنين على بوش المحامي الاول للارهابي شارون بل وربما ليس المحامي فقط ولكنه الشريك الكامل ليس في رعاية عملية السلام كما يتوهم بعضنا ولكن في ذبح العرب دون ان يرمش له جفن.