اجمعت العواصم العربية على التنديد بالمجزرة التي نفذتها اسرائيل في غزة الليلة قبل الماضية، واعتبرتها جريمة حرب وطالبت بتدخل وحماية دولية للشعب الفلسطيني، وادانت الامارات الجريمة مطالبة المجتمع الدولي بعدم الاكتفاء بالادانة والشجب وممارسة الضغط على اسرائيل لوقف عدوانها وحثت العواصم العربية واشنطن التي التزمت الصمت طيلة 18 ساعة على التدخل لوقف جرائم الحرب الاسرائيلية، وهو ما رددته عواصم اسلامية، فيما اكتفى البيت الابيض بوصف المجزرة بالعملية القاسية التي لا تسهم في السلام واعتبار الغارة من اعمال «البطش» مع التذكير بأن جورج بوش الرئيس الاميركي سيظل اول من يدافع عن اسرائيل، وفي تعبيرات مماثلة خجولة ندد الاتحاد الاوروبي بقتل المدنيين وتفهم حق اسرائيل في ضمان امنها ووقف «الارهاب» ضد مواطنيها فيما رأت الدنمارك انها جريمة لا تبرير لها واعتبرها كوفي عنان تعبيرا عن عدم التزام بالمسئولية القانونية والاخلاقية. واعتبر بيان اصدرته وزارة الخارجية بدولة الامارات امس ان هذا العمل العدوانى سيزيد الاوضاع فى الاراضى الفلسطينية المحتلة سوءا وتعقيدا ويقطع الطريق على كل الجهود المبذولة لانهاء الاحتلال الاسرائيلى للاراضى الفلسطينية وعودة الهدوء الى المنطقة واحياء عملية السلام. وقالت ان هذا الهجوم هو تحد صارخ لجهود اللجنة الرباعية الدولية. ودعت وزارة الخارجية فى بيانها المجتمع الدولى ومجلس الامن وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبى وروسيا الى عدم الاكتفاء بادانة هذا العدوان الشنيع بل والى ممارسة الضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف هذه الممارسات المستمرة فى استهداف المدنيين والاغتيالات وتدمير المنازل وتجريف المزروعات لان هذه الممارسات لا تؤدى الا الى استمرار العنف وعدم الاستقرار فى المنطقة اضافة الى كونها تخالف مباديء القانون الدولى وكل قرارات الشرعية الدولية. وقالت وزارة الخارجية بدولة الامارات فى بيانها ان المطلوب من مجلس الامن هو ان يتحمل مسئولياته ويتحرك لتوفير الحماية للشعب الفلسطينى ورفع الحصار وانهاء الاحتلال الاسرائيلى لان ذلك هو الطريق الوحيد لعودة الاستقرار وتحقيق السلام العادل فى المنطقة. فقد وصف احمد ماهر وزير الخارجية المصري امس الغارة الاسرائيلية على غزة بأنها «جريمة حرب» لافتا الى وقوعها في وقت كانت فيه هناك استعدادات لاتفاق على وقف كل الهجمات ضد الاسرائيليين. وقال ماهر للصحافيين ان الجريمة البشعة التي ارتكبتها اسرائيل في غزة بقصفها المدنيين وقتلها عددا من النساء والرجال والاطفال تأتي تاكيدا جديدا لسياساتها العدوانية واهدافها الخبيثة وتعد جريمة حرب بكل معنى الكلمة. واضاف ان قصف مبنى سكني بالطائرات لا يمكن الا ان يكون عن علم أكيد بأن الضحايا سيكونون من المدنيين. واعتبر انه من الملفت للنظر ان يقع هذا العدوان في نفس الوقت الذي كانت تشير الانباء فيه الى استعداد لاعلان اتفاق بين السلطة الفلسطينية وقيادات حركة حماس حول وقف كل الهجمات ضد الاسرائيليين والتي قد تصيب مدنيين. ورأى ان ذلك يدل على ان من بين اهداف العملية الاسرائيلية محاولة نسف الاتفاق الذي يجردها من الحجج التي تختلقها وتستغلها لمحاولة تبرير استمرار احتلالها للاراضي الفلسطينية. من جهة اخرى، ندد ماهر ايضا بمحاولة اسرائيل ترحيل اسر منفذي العمليات الاستشهادية من الضفة الى غزة ووصف هذه السياسة بأنها جريمة ضد الانسانية حيث يتم عقاب الابرياء باقتلاعهم من ديارهم وتشريدهم. من جانبه اكد عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية ضرورة تحرك مجلس الامن وقال ان «ضرب المدنيين والمناطق السكنية يتطلب تحركا دوليا فوريا من جانب مجلس الامن الذي ينبغي ان يتحمل مسئولياته وكذلك لجنة حقوق الانسان ويؤكد مرة اخرى ضرورة تحقيق مطلب توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال». واكد موسى ان الممارسات الاسرائيلية المستمرة من استهداف للمدنيين والاغتيالات وطرد العائلات وتدمير المنازل هي وصف اكيد لاستمرار العنف وعدم الاستقرار في المنطقة محذرا من ان ذلك سيؤدي الى عواقب وخيمة. وقالت منظمة المؤتمر الاسلامي في بيان نشر في مقرها في جدة ان هذا الهجوم يأتي في الوقت الذي اقتربت فيه الجهود الاقليمية والدولية من التوصل الى وقف العنف وخلق اجواء تساعد على استئناف عملية السلام. وجددت منظمة المؤتمر الاسلامي دعوتها لارسال قوة دولية لحماية الفلسطينيين من هجمات يشنها الجيش الاسرائيلي. ونددت كل من قطر ودمشق والمغرب وايران بالمجزرة والصمت الدولي حيال جرائم اسرائيل. ورأى محمد حسين فضل الله المرشد الروحي لحزب الله الغارة مجزرة اميركية بامتياز . وفي تصريح لاري فلايشر الناطق بلسان البيت الابيض بعد نحو 18 ساعة من صمت على المجزرة قال ان بوش يرى انها لن تساهم في احلال السلام. وقال فلايشر المتحدث الصحفي باسم البيض الابيض للصحفيين لقد قال الرئيس من قبل ان اسرائيل عليها ان تراعي عواقب افعالها للحفاظ على طريق السلام والرئيس يعتقد ان هذا العمل الاخرق لا يسهم في السلام. ووصف الغارة بأنها تتسم بالبطش والقسوة وقال ان رسالة الاستياء الاميركي تم نقلها الى الحكومة الاسرائيلية عبر السفارة الاميركية . واضاف «يقلق الرئيس هنا ازهاق ارواح بريئة، كان الرئيس وسيظل اول من يدافع عن اسرائيل، لكن الرئيس يرى الامر بصورة مختلفة في هذه الحالة». ورفض فلايشر المقارنة بين مجزرة غزة وقصف اميركي لمدنيين في افغانستان. وقتلت الغارات الجوية الاميركية في افغانستان مدنيين في اطار ملاحقة زعماء شبكة القاعدة وحركة طالبان. لكن فلايشر قال ان قتل المدنيين بنيران اميركية كان امرا عرضيا دائما. واضاف كان هذا هجوما متعمدا على الموقع مع معرفة ان مدنيين سيموتون نتيجة هذا الهجوم. وفي بروكسل اعتبرت المفوضية الاوروبية بلسان متحدث باسمها ان الغارة الاسرائيلية على غزة هجوم لا يمكن تبريره في اي حال من الاحوال وهو عمل غير متناسب. وعبر الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا بدوره في بروكسل عن ادانته الشديدة للغارة التي ليس من طبيعتها ان تسهم في احلال السلام والمصالحة في المنطقة. وقال سولانا في بيان مكتوب ادين بشدة مقتل مدنيين ابرياء وأود نقل تعازي الى الشعب الفلسطيني وعائلات الضحايا ، مضيفا ان الاتحاد الاوروبي يتفهم حق اسرائيل في ضمان امنها والعمل على وقف اعمال الارهاب ضد مواطنيها لكن هذا النوع من العمليات ليس من طبيعته الاسهام في احلال السلام والمصالحة. وقال فريد ايكهارد كبير المتحدثين باسم الامم المتحدة ولسان كوفي عنان «اسرائيل عليها مسئولية قانونية واخلاقية لاتخاذ كافة الاجراءات لتفادي ازهاق ارواح الابرياء ومن الواضح انها تقاعست عن عمل هذا في استخدام صاروخ في الهجوم على مبنى سكني». واضاف ايكهارد قائلا «الامين العام يناشد حكومة اسرائيل وقف مثل هذه الاعمال وان تلزم نفسها بالتصرف بطريقة تتفق بشكل كامل مع القانون الدولي الانساني». وعلى ايقاع التبرير لاسرائيل قالت وزارة الخارجية البريطانية في بيان «نقر ونتفهم حاجة اسرائيل للتحرك ضد المفجرين الانتحاريين المشتبه بهم وشركائهم». الا ان البيان استدرك قائلا «العمل الذي وقع واسفر عن مقتل ثمانية اطفال واخرين في هجوم صاروخي على قطاع غزة غير مقبول وستكون له اثار سلبية. ونحن نعبر عن تعاطفنا مع اسر الاطفال القتلى». وقالت ماري روبنسون مفوضة حقوق الانسان الدولية في تصريح خطي «اضم صوتي الى صوت الامين العام (للامم المتحدة كوفي عنان) للتعبير عن الاسف للعمل الاسرائيلي». واضافت ان القتل غير المسئول لمدنيين، وفقا للقانون الدولي الانساني وفي مجال حقوق الانسان، محظر بتاتا مهما كانت الاهداف العسكرية المبتغاة منه. واكدت المفوضة العليا ان اسرائيل يجب ان لا تتخلى عن مبادئها الاساسية وقيمها حتى عندما يكون سكانها المدنيون مهددين جديا. واشارت الى ان السياسة الاسرائيلية تقف ضد مباديء دولة ديمقراطية والقانون الدولي. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الروسية ان موسكو ترفض رفضا قاطعا استخدام القوة العسكرية ضد المدنيين العزل واضاف قائلا ان العنف لا يولد الا عنفا مضادا. واعرب المتحدث عن قلق بلاده ازاء استمرار التصعيد فى الاراضى الفلسطينية مشيرا الى ان استمرار المواجهة العسكرية تعرقل جهود السلام التى يبذلها الوسطاء الدوليون لانتشال المنطقة من دوامة العنف. الوكالات