وجّه السفاح ارييل شارون رئيس وزراء دولة الارهاب المسماة باسرائيل لطمة قوية لكل الباحثين عن هدوء مصطنع في الارض المحتلة او المراهنين على احتمال التوصل لتسوية سلمية ، مع هذا الكيان الارهابي الذي نفذ ليلة امس الاول مجزرة نوعية جديدة تضاف الى سجله المتخم بالدماء العربية حينما استهدف منطقة الدرج ذات الكثافة السكانية المزدحمة بحي اليرموك في غزة بقنبلة صاروخية زنتها طن اطلقتها طائرة اف 16 اميركية ما ادى الى استشهاد 15 فلسطينيا بينهم صلاح شحادة قائد كتائب القسام وزوجته وابنتاه وكبير مساعديه، اضافة الى 9 اطفال ورضيعان وسقوط 176 جريحا، وتحولت المنطقة السكنية الى كومة من الرماد والانقاض التي اختلطت بدماء الاطفال وبقاء طعام العشاء الفقير الذي تناولوه قبل حدوث المذبحة البشعة التي تعهدت حركة حماس ومعها كافة فصائل المقاومة الفلسطينية على الانتقام والثأر للشهداء في حين هتف اكثر من 50 الف فلسطيني ودعوا الشهداء مطالبين شارون بتجهيز الاكفان لجنوده. وبينما اعتبر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني المجزرة جريمة حرب وطالب بقوة دولية لحماية الفلسطينيين مقررا مقاضاة الحكومة الاسرائيلية امام المحكمة الجنائية الدولية، تبجح الارهابي شارون بالمجزرة مؤكدا انها الانجح مطالبا باقي افراد عصابته وجيشه بالتأهب (طالع ص17، 18، 19) فقد قصفت طائرات اف 16 حي الدرج بمنطقة اليرموك في غزة بالصواريخ وبقنبلة ضخمة من النوع المستخدم في حرب افغانستان تزن طنا من المتفجرات ودمرت منزل صلاح شحادة على رؤوس ساكنيه، بالاضافة الى المنازل المجاورة، واسفرت المجزرة عن استشهاد 15 بينهم تسعة اطفال ورضيعان، و 176 جريحا بينهم 22 حالتهم خطرة جدا، و 36 طفلا وصبيا. وبين الشهداء حسب رياض الزعنون وزير الصحة الفلسطيني خمس فتيات وسيدات، وبين الجرحى 23 فتاة. وذكرت الاذاعة العسكرية ان الجيش ألقى قنبلة تزن طنا على غزة خلال الغارة على منزل قائد الجناح العسكري لحركة حماس. واكد متحدث باسم الجيش لوكالة فرانس برس انها قنبلة موجهة وليس صاروخا لكنه رفض تحديد ماهية المواد المتفجرة فيها. وبعد التعرف على جثامين 11 شهيدا شيع عشرات الالاف وسط صيحات الغضب والثأر للشهداء وانطلقت مسيرة الجنازة بمشاركة اكثر من خمسين الف فلسطيني وفقا لاحد مسئولي حماس من مستشفى الشفاء بمدينة غزة وجابت شوارع المدينة الرئيسية باتجاه المسجد العمري الكبير وسط المدينة لاداء الصلاة عليهم. وتقدم الجنازة الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة حماس وعدد كبير من قادة القوى والفصائل الفلسطينية. وشارك في الجنازة عناصر من كافة القوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية خصوصا من حماس والجهاد الاسلامي وفتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية اضافة الى اعضاء في المجلس التشريعي والفعاليات الشعبية الفلسطينية. وشارك مئات المسلحين بينهم اكثر من مائتي مسلح من عناصر حماس الذين اطلقوا زخات من الرصاص في الهواء كما رفع المشيعون لافتات كبيرة كتب عليها «الموت لاسرائيل». وردد المشيعون الغاضبون شعارات تدعو الى الانتقام الفوري من الاحتلال ومنها «الانتقام الانتقام يا كتائب القسام» و«يا شارون يا جبان جهز لجنودك الاكفان». فقد جاءت الغارة التي نفذتها مقاتلات حربية اسرائيلية لتطوح بمنازل وسط احياء سكنية بعد ساعات قليلة على اعلان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز عن انسحابات تدريجية للجيش الاسرائيلي. وقبل وقت قصير من الغارة كان مؤسس حركة حماس الشيخ احمد ياسين يعلن للصحافيين ان حركته المعارضة للاتفاقات مع اسرائيل مستعدة للنظر في وقف عملياتها الاستشهادية ضد الدولة العبرية. لكن الغارة قضت على التفاؤل وطوته مع ركام المنازل التي دمرتها في حي الدرج بمدينة غزة. وتفاخر شارون بالمجزرة معتبرا انها الانجح وقال شارون «ان صلاح شحادة قائد الجناح العسكرى لحماس فى قطاع غزة هو المسئول عن ترميم الحركة فى الضفة الغربية وان تصفيته تعد من انجح عمليات التصفية التى وضعت حدا للمسئول عن الكثير من العمليات (الانتحارية) ضد الشعب الاسرائيلى». ودعا حكومته خلال اجتماع احتفالي طاريء الى التأهب زاعما انه لا تسوية مع ما يعتبره ارهابا قاصداً المقاومة . وسادت اسرائيل بكبار مسئوليها وبمشاركة وسائل الاعلام العبرية اجواء احتفال بنجاح اجهزتها الامنية والعسكرية في اغتيال شحادة واثنين من كبار مساعديه واعتبر رئيس الحكومة ارييل شارون العملية «احدى انجح العمليات التي قامت بها اسرائيل» وعبر عن «اسفه» لسقوط ابرياء مهددا ان اسرائيل لن تتهاون في محاربة الارهاب، ودعا شارون قوات الاحتلال والاجهزة الامنية لتكون على اهبة الاستعداد تحسبا لرد فلسطيني على الجريمة ولم يرجف جفن زعيم حركة شاس الدينية الشرقية الوزير ايلي بشاي عندما قال للاذاعة العبرية ان مقتل اطفال وارد دائما في الحرب!!ولم تأبه اسرائيل بالتنديد الدولي بجريمتها وقالت ان العملية تندرج في اطار حق اسرائيل الدفاع عن نفسها. وذكرت اذاعة العدو ان شارون وبنامين بن اليعازر تابعا لحظة بلحظة المجزرة. ورأى ياسر عرفات ان المجزرة افشلت اتفاقا لوقف النار وقال عرفات «انني اطلب من المجتمع الدولي ان يتحرك ليس فقط بالشجب لكن ان يتحرك سريعا على الاقل بارسال قوة دولية او مراقبين دوليين لايقاف الجريمة البشعة التي تجري يوميا ضد اهلنا وقرانا ومخيماتنا». ووجه في هذا الاطار كلمة شكر الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان لادانته الغارة الاسرائيلية. وفي وقت سابق ندد عرفات بما وصفه بصمت الاسرة الدولية حيال هذه الغارة. وقال عرفات في تصريحات صحفية له نشرتها وكالة الانباء الفلسطينية «انها مذبحة لا يمكن ان يتصورها انسان لديه جزء من العقل او الضمير او الوجدان وانما اقول هذا للعالم اجمع كيف يصمت على مثل هذه الجرائم وكيف لا يعمل على وقفها، وخاصة ان هناك كما هو معروف للجميع بوادر ايجابية في جميع الاتجاهات». وشدد الرئيس الفلسطيني على ان شارون «لا يريد السلام وانما الاستمرار في ممارسته لسياسته التي ينفذها منذ قبية ونحالين وعملية قتل الاسرى المصريين ومنذ مذبحة خانيونس ومذبحة صبرا وشاتيلا، ويتابع هذه المذابح ليكمل تاريخه الخطير ضد الامة العربية وضد الشعب الفلسطيني وضد الاحرار والشرفاء في العالم». ومن جهتها توعدت كتائب عز الدين القسام في بيان بـ «ان نجعل للصهاينة في كل بيت عويلا وفي كل شارع مأتما عهدا علينا شيخنا القائد ان نقدم لك الرد الذي يرضي الله، فقد تعلمنا منك كيف ترضي ربنا، عهدا ابا مصطفى ألا تقر لنا عين ولا يغمض لنا جفن حتى يرى الصهاينة اشلاءهم في كل مطعم وموقف وحافلة وعلى كل الارصفة». كذلك هددت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح وكتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية، الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بالرد على «المجزرة البشعة».