كشفت مصادر أميركية عن خلافات أوروبية أميركية حول ضرب العراق، وتشديد العواصم الاوروبية على أولوية تسوية النزاع الفلسطيني الاسرائيلي قبل توجيه ضربة للعراق، وتحذيرها من انهيار التحالف الدولي لسوء تقديرات الادارة الاميركية. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية أن آخر شيء ترغبه اوروبا ان يتم اتهامها بانها مترددة تجاه العراق الا أن التصريحات الاميركية حول اعتزامها الاطاحة بالرئيس صدام حسين بالقوة العسكرية زادت من المخاوف داخل الحكومات الاوروبية التى تضع تسوية النزاع الفلسطينى الاسرائيلى على رأس اولوياتها. واضافت الصحيفة امس أن الحكومات الاوروبية تخشى أن يؤدى سوء تقديرات الادارة الاميركية الى تقويض الائتلاف الدولى لمحاربة الارهاب والجهود الدبلوماسية الواسعة النطاق المطلوبة لتسوية النزاع الفلسطينى الاسرائيلى فضلا عن المخاوف من ان يؤدى اى تحرك ضد العراق الى دق اسفين بين بريطانيا وبقية اوروبا. ونقلت الصحيفة عن مسئول فرنسى قوله أن بعض مساعدى الرئيس جورج بوش مشغولون بالعراق الا اننا مشغولون بتحقيق السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وان الشيء المهم هو العمل على بناء ائتلاف من اجل السلام فى الشرق الاوسط وليس بناء ائتلاف للحرب فى العراق. وذكرت أن تزايد تصريحات واشنطن بشأن تغيير النظام يلحق ضررا بالاستراتيجيات الدبلوماسية التى تمارس ضغوطا على صدام حسين لعودة مفتشى الامم المتحدة على اسلحة الدمار الشامل للعراق مرة اخرى. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الاميركية أن هناك اتفاقا بين العواصم الاوروبية على خطورة نظام صدام حسين وعلى اهمية مواجهته فى يوم من الايام الا أن الخلاف مع واشنطن يتمثل فى أن اوروبا تعتبر الشرق الاوسط اراضى مجاورة للتجارة والامن ويخشون من انفراد الولايات المتحدة بالقرار الخاص بالعراق . واشارت الصحيفة الى أن خافيير سولانا المفوض السامى للشئون الخارجية والامنية بالاتحاد الاوروبى اوضح انه سيكون من الصعب للغاية حشد تأييد للحلفاء لشن هجوم ضد العراق اذا لم يتم احراز تقدم فى مسألة اقامة الدولة الفلسطينية . واوضحت الصحيفة أن مسئولا اوروبيا ذكر ان العاهل الاردنى الملك عبدالله حضر اليه منزعجا بعد الانباء الاخيرة التى ذكرت ان الولايات المتحدة تفكر فى مهاجمة العراق من قواعد جوية اردنية فى وقت يشعر فيه العرب بالاحباط لعدم احراز تقدم فى عملية السلام. واضافت الصحيفة أن حكومة تونى بلير ترفض دعوة الرئيس بوش لتغيير الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات وترى ان يتم ذلك من خلال الانتخابات وأن مسئولا بريطانيا كبيرا اوضح ان لندن تستهدف من ذلك ان تبذل واشنطن جهودا اكبر للتوصل الى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين والا فانها لن تتمكن من حشد تأييد لضرب العراق. ـ د.ب.أ ـ أ.ف.ب