قدمت السلطة الوطنية الفلسطينية خطة امنية مفصلة للجانب الاسرائيلي تهدف الى السيطرة على المناطق التي سينسحب منها جيش الاحتلال ومنع الهجمات وهو ما يعني محاصرة المقاومين والاستشهاديين، ، وذلك في اطار الاصلاحات التي تقوم بها والتي ادت امس الى اعتقال مسئول الضرائب والجمارك الفلسطينية بتهمة الفساد قبل ان يتم اطلاق سراحه تحت قيد التحقيق. فيما اكدت مصادر بريطانية ان ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني ينوي ترشيح ياسر القدوة مندوب فلسطين بالامم المتحدة رئيساً للوزراء. وتزامن ذلك مع اعلان حركة حماس استعدادها لوقف عملياتها شرط وقف اسرائيل لكافة اجراءاتها التي اتخذتها منذ بدء الانتفاضة وابرزها الانسحاب من المدن الفلسطينية. في هذه الاثناء دعا حسني مبارك رئيس مصر اسرائيل الى اغتنام الفرصة لتحقيق السلام محذراً من سياسة زرع الكراهية والتطرف وزيادة العدوان الذي ادى امس الى استشهاد فلسطينيين خلال اشتباك مع قوات الاحتلال. وذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية امس ان اللواء عبدالرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني عرض هذه الخطة خلال الاجتماع الذي جرى السبت الماضي بين مسئولين فلسطينيين واسرائيليين. وقالت ان الخطة الامنية الجديدة تهدف الى انهاء العنف واعادة النظام الى الحياة المدنية الفلسطينية بما في ذلك السيطرة على القوات الامنية الفلسطينية في الأراضي ومنع شن الهجمات الاستشهادية. وافادت ان اليحيى أكد في خطته المعروضة الحاجة للتغيير في الجو العام في المناطق الفلسطينية مبديا استعداد السلطة الفلسطينية للقيام بحملة ضد العنف مضيفة ان اليحيى اعتبر في خطته أن القوة فقط غير كافية لهزيمة ما أسمته الارهاب. وقالت الصحيفة ان اليحيى قدم الخطة في الاجتماع الذي تم مساء السبت الماضي في تل أبيب بين فريق اسرائيلي برئاسة وزير الخارجية شيمون بيريز ووفد السلطة الفلسطينية برئاسة مسئول الحكم المحلي صائب عريقات. وذكرت ان خطة اليحيى متشابهة مع الخطط التي كانت قد قدمت في الماضي مثل خطة جورج تينيت مدير المخابرات المركزية الاميركية الرامية الى توحيد اجهزة الامن الفلسطينية وخطة «بيريز عرفات» التي كان الطرفان قد اتفقا عليها في اجتماع بين عرفات وبيريز قبل اكثر من عام في اجتماع ضمهما في مطار رفح الدولي. واضافت الصحيفة ان اليحيى طالب في خطته اسرائيل بسحب قواتها من المناطق الفلسطينية التي كانت قد احتلتها أولا وهو ما يترافق مع رفع الاغلاق وحظر التجول كما طالب اسرائيل بالالتزام بعدم التعرض لقوات الأمن الفلسطينية خلال عملها في المناطق الفلسطينية. وقالت الصحيفة ان اليحيى أبدى استعداد الفلسطينيين لاعادة التنسيق الامني مع اسرائيل حسب اتفاق واي ريفر الذي رعته الادارة الاميركية في عهد الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون بما في ذلك مصادرة الأسلحة غير القانونية والاستعداد للقبض على الذين يخرقون القانون الفلسطيني. وقالت الصحيفة ان اليحيى طالب اسرائيل بأن تفرج عن الأسرى الفلسطينيين الذين اعتقلتهم في الانتفاضة وان تتوقف عن مهاجمة الأهداف في الأراضي الفلسطينية بما في ذلك وقف عمليات الاغتيال التي تستهدف الكوادر الفلسطينية. وذكرت الصحيفة ان بيريز وعد بنقل خطة اليحيى الى المستوى السياسي في اسرائيل الذي أبدى تشككه من قدرة اليحيى على تنفيذ التزاماته. وفي وقت لاحق اعلن شيمون بيريز ان اسرائيل مستعدة للانسحاب من مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني التي اعيد احتلالها في حال تمكن الفلسطينيون من ضمان الامن فيها. وقال بيريز في تصريحات بثتها وكالة الانباء الاسرائيلية ان الفكرة هي اطلاق هذه التجربة في قطاعات «هادئة نسبيا» مثل الخليل وبيت لحم واريحا في الضفة الغربية. وقد اكد صائب عريقات وزير الحكم الفلسطيني هذه المعلومات بقوله ان الجانب الفلسطيني قدم للاسرائيليين خطة مفصلة لاعادة الهدوء والنظام وإعادة بناء الاجهزة الامنية الفلسطينية. من ناحية أخرى كشفت مصادر فلسطينية لصحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية الصادرة امس الاثنين أن إقامة الجيش الفلسطيني الجديد هي من المواضيع المركزية التي يدور عنها الحديث خلال الاتصالات بين السلطة الفلسطينية، والدول العربية والولايات المتحدة وأوروبا. واضافت الصحيفة ، بموجب البرنامج الجديد، سيتم بناء جيش فلسطيني جديد يرتكز على جنود فلسطينيين يعيشون خارج المناطق الفلسطينية ممن خدموا في جيش التحرير الفلسطيني والذي كان يقوده عبدالرزاق اليحيى. وسينضم الى هذا الجيش لاحقا، وبموافقة إسرائيل، رجال أمن فلسطينيون ممن يعملون الآن في الأجهزة الأمنية الفلسطينية الحالية، أي الذين لم يشاركوا في عمليات مسلحة ضد إسرائيل. وقالت المصادر الفلسطينية للصحيفة العبرية أن ياسر عرفات لم يصادق بعد على هذه المبادرة التي يبلورها بشكل أساسي كل من مصر وممثلو وكالة الاستخبارات الاميركية الـ «سي.آي.إيه»، كجزء من إعادة تنظيم قوات الأمن الفلسطينية. إضافة الى ذلك، يتوقع المزيد من الإقالات في أذرع الأمن الفلسطينية. واوضحت الصحيفة ان البرنامج الجديد يهدف الى إقامة الجيش الجديد الى إقامة هيئة مركزية بإمكانها السيطرة على القوى التي تسيطر على الشارع الفلسطيني اليوم. واشارت الصحيفة العبرية الى أن عرفات لن يتنازل عن السيطرة على هذا الجيش، في حين أن المصريين والأمريكيين يخططون لإقامة هيئة مستقلة وتحت إشراف، دون أن تكون تحت سيطرة عرفات بصورة مباشرة. ويتخوف عرفات من أن الضباط الذين سيأتون من الخارج قد لا يكونون موالين له. واكد الدكتور نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى أن خبراء أمنيين ومراقبين عسكريين من مصر والاردن والسعودية سيصلون قريبا الى الاراضى الفلسطينية من أجل مساعدة السلطة على اعادة بناء وتدريب الشرطة الفلسطينية. وقال الدكتور شعث ان المراقبين سيعملون فى قطاع غزة والضفة الغربية بتمويل من المملكة العربية السعودية ودول أخرى من أجل مساعدة الفلسطينيين على اصلاح نظامهم الامنى بعد انسحاب القوات الاسرائيلية من المدن الفلسطينية التى أعادت احتلالها. وقال شعث نحن نفضل أن يكون أشقاؤنا العرب هم المدربون على أن يكون الى جانبهم عدد من المراقبين الاجانب وهو أمر نطالب به منذ مدة وتم الاتفاق عليه فى اجتماع وزراء الخارجية العرب الاخير ولكن لم يجر البحث بعد فى التفاصيل والارقام. وفي سياق الضغوط لوقف عمليات المقاومة اكد الشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) امس أن حركته على استعداد لوقف العمليات التفجيرية داخل إسرائيل نظير قيام الاخيرة بوقف كافة الاجراءات التي اتخذتها خلال الانتفاضة. وقال الشيخ ياسين في تصريح للصحفيين امس عقب اجتماع في غزة حضره قياديون كبار من الحركة، أنه «تجاوبا مع الوضع القائم في العالم وما نواجهه من ظروف، أقول اننا مستعدون أن نوقف العمليات الاستشهادية نظير قيام قوات الاحتلال بالانسحاب من المدن التي استولى عليها في الضفة الغربية ووقف العدوان، وهدم البيوت ووقف الاغتيالات والافراج عن المعتقلين». وقال الشيخ ياسين انه «عندما يوقف الاحتلال كل هذه الاجراءات نحن مستعدون أن ندرس بشكل إيجابي وتام وقف العمليات الاستشهادية». ويعد هذا الاعلان هو الاول من نوعه الذي يصدر عن الشيخ ياسين الذي يمثل أعلى هيئة قيادية لحركة حماس، والتي تبنت عشرات العمليات الفدائية ضد إسرائيليين. ويشكل هذا الاعلان تراجعا كبيرا في موقف الحركة. ويعزو مراقبون فلسطينيون سببه للضغوطات الكبيرة التي تمارسها السلطة الفلسطينية وأطراف عربية ودولية لوقف تلك العمليات ضد إسرائيل. وكان مسئولون فلسطينيون قد كشفوا السبت الماضي عن اجتماعات تجري بين مسئولين في السلطة الفلسطينية وحركتي حماس والجهاد الاسلامي بهدف اقناعهما بالموافقة على وقف العمليات الاستشهادية داخل إسرائيل. من ناحيته أشار الشيخ إسماعيل هنية أحد قيادي الحركة في قطاع غزة أن هذا الموضوع مدار بحث حاليا في داخل الحركة، مؤكدا على موقف الحركة «الثابت والاستراتيجي في المقاومة». من ناحية اخرى اكدت مصادر امنية فلسطينية انه تم امس اعتقال ناصر طهبوب مسئول الضرائب والجمارك لدى السلطة بتهمة الفساد ونقل الى مقر الرئيس عرفات برام الله. وصرح نائب مستقل في المجلس التشريعي الفلسطيني لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته «هذه اول مرة يخطو عرفات خطوة بالاتجاه الصحيح، لان مسئول الضرائب والجمارك سرق بالملايين من اموال السلطة، ومعنى ذلك ان عرفات سيقوم الان بسلسلة اعتقالات تشمل مسئولي التموين والبترول». وفي وقت لاحق اكد طهبوب انه دعي «الى مكاتب الرئيس ياسر عرفات الذي استجوبني شخصيا بشأن العديد من القضايا التي تخص عملي فأجبته ثم تمكنت بعد ذلك من الخروج حرا طليقا». واضاف «ان الرئيس عرفات قال لي ان الملفات التي تخصني ستوضع من الان فصاعدا تحت مسئولية وزير المالية سالم فياض الذي سيواصل التحقيق». ونفى طهبوب تورطه في اي قضية، مؤكدا انه «مستعد للرد على كل الاسئلة حول عمله». وفي اطار الاصلاحات الفلسطينية ايضاً كشفت صحيفة «التايمز البريطانية» امس ان ياسر عرفات ينوى ترشيح ياسر القدوة ممثل منظمة التحرير الفلسطينية فى الامم المتحدة لمنصب رئيس الوزراء فى السلطة الفلسطينية. ونقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية عليمة فى رام الله قولها ان عرفات سيعلن ترشيح القدوة لهذا المنصب فى الوقت المناسب. واضافت المصادر ان القدوة يحظى بثقة عرفات... مشيرة الى الروابط التى تجمعه بعرفات. على صعيد آخر اكد حسني مبارك ان اسرائيل لن تحقق مكاسب بسياساتها الحالية وسعيها لتغيير القيادة الفلسطينية مشيراً الى انه خير لها اغتنام الفرصة القائمة لتحقيق السلام. وقال مبارك في كلمة بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية الخمسين على ثورة 23 يوليو عام 1952 ان اسرائيل تزرع الكراهية والتشدد في المنطقة بمواصلة سياسات الاحتلال والقمع والحصار مطالبا الدولة العبرية ببدء مفاوضات جادة للتوصل الى تسوية سلمية. واضاف «لن تكسب اسرائيل شيئا من المطالبة بتغيير القيادة التى اختارها الشعب الفلسطينى بارادة مستقلة والتشبث باحتلال الاراضي وسفك الدماء وتدمير المنازل واغلاق الطرق وكل ما يمكن أن ينتج عن هذه السياسة هو تغليب قوى التشدد على أصوات الاعتدال وفقد ثقة الاجيال الجديدة فى الوطن العربى. «ولن تجني اسرائيل من وراء تلك السياسات سوى زرع الكراهية فى النفوس وتصاعد الاتجاه الى العداء والتطرف ولذا فانها تحسن صنعا اذا هى سحبت قواتها من المدن والمناطق التي احتلتها وأنهت اجتياح الاراضي الفلسطينية والاغلاق وسائر الممارسات القمعية والثأرية ودخلت بدلا من ذلك فى مفاوضات سياسية جادة تهدف لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة التي ستكون خير ضمان للسلام والامن والاستقرار». ميدانياً استشهد شابان فلسطينيان امس في غزة في اشتباك مع قوات الاحلال قرب مجمع غوش قطيف الاستيطاني وقد تبنت حركة الجهاد العملية، مؤكدة مواصلتها الجهاد. عائلة علي محمد احمد عجور في منزلها بمخيم عسكر قرب نابلس، وكانت اسرائيل القت القبض على عجور بتهمة قيادة كتائب شهداء الاقصى قبل 3 ايام وتنفيذ بعض العمليات الفدائية أ.ف.ب
عرفات يحاكم مسئول الجمارك بتهمة الفساد وينوي ترشيح القدوة رئيساً للوزراء، خطة فلسطينية مفصلة لمحاصرة المقاومين
